بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

النار وصلت الى الكبريت .. وتبريرات المسؤولين تثير " الشفقة " !

WhatsApp Image 2019-06-16 at 9.38.24 PM

منذ بدء موسم حصاد الحنطة والشعير قبل شهرين تقريبا من الان ، والحرائق مستمرة في حقول هذين المحصولين في طول البلاد وعرضها . ولم يمر يوم دون ان تطالعنا وسائل الاعلام ووكالات الانباء بحزمة من الاخبار عن حرائق جديدة في مناطق جديدة ، وجهود " متميزة " من الدفاع المدني في السيطرة على الحرائق ومنع انتشارها الى مناطق اوسع ، بعد ان التهمت النيران عشرات الالاف من الدوانم الزراعية ، حسب المصادر الحكومية .

ومع كل جهود الدفاع المدني في منع امتداد الحرائق ، لكن الاخيرة استطاعت ان تصل الى مرفق خطير ومرتكز مهم من مرتكزات الاقتصاد العراقي ، وهو معمل الكبريت في المشراق، جنوب مدينة الموصل مركز محافظة  نينوى .

النيران وصلت الى معمل كبريت المشراق في تطور جديد في مسلسل الحرائق المستمر الهادف الى تدمير الاقتصاد العراقي وابقائه معتمدا بشكل مستمر على الاستيراد من الخارج .

الدفاع المدني اعلن عن تمكنه من محاصرة النيران واخمادها قبل ان تصل الى داخل معمل الكبريت ، وقال ان الحريق اندلع في حقل مجاور للمعمل " خلال وقت قياسي ".

وبين الدفاع المدني  في بيان صحفي :" ان ماحصل ، هو  احتراق للاعشاب القريبة من المعمل وبقايا مخلفات الكبريت على اطراف المعمل ، وهو ما تسبب بانبعاث الغازات الناتجة من احتراق الكبريت " .

هذا الحريق الاخير ، وان كان  مجرد حلقة في سلسلة متواصلة من الحرائق التي لم تتمكن الحكومة من ايجاد مبرر  واحد او تفسير لعجزها عن ايقافها ، يعطي الدليل الاكيد على ان الحرائق بفعل فاعل ووراءها جهات كبيرة ، داخلية او خارجية ، لافرق ما دامت النتيجة واحدة وهي تدمير الاقتصاد ومنع العراق من الوقوف على قدميه ثانية .

هذا الاستنتاج ، ليس اعتباطيا ،  فقد المح مدير زراعة محافظة نينوى دريد حكمت، الى تورط جهات خارجية بحرائق حقول الحنطة والشعير في المحافظة، داعيا الى نشر مفارز جوالة من الدفاع المدني للاستجابة الفورية للحرائق.

وقال حكمت :" ان  تزايد ملف حرائق محاصيل الحنطة والشعير في نينوى يعكس خطورة الوضع على الامن الغذائي في المحافظة ، ونحن لا نستبعد ان تقف جهات خارجية خلف جميع الحرائق  من اجل النيل من العراق وتدمير اقتصاده ".

هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فان هناك تقصيرا  من الاجهزة الامنية في السيطرة على الوضع الامني وفسح المجال امام العابثين للعبث بمقدرات المواطنين ومصادر رزقهم و" حرق " جهود موسم كامل من تعبهم وشقائهم .


رئيس كتلة الحل جمال الكربولي، طالب الحكومة بالكشف عن  المتسببين  بهذه الحرائق التي طالت آلاف الدونمات الزراعية .

وقال الكربولي، في تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي (تويتر) :" ان  امن الوطن واقتصاده ليسا لعبة بيد هذه الجهة او تلك"، في تلميح مباشر الى تورط جهات لها مصلحة في استمرار الحرائق .

وعلى مدى الاسابيع القليلة الماضية، التهمت الحرائق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق مختلفة من البلاد، ولم تتمكن السلطات من معرفة الجهات التي تقف وراء ظاهرة حرق الحقول الزراعية حتى الآن، واكتفت  بالتلميحات العمومية الى جهات ارهابية او غيرها ، واحيانا الى عوامل طبيعية كارتفاع حرارة الجو ، او االتماس الكهربائي او الاهمال و اعقاب السكائر في احيان اخرى ، وهذه كلها تبريرات غير مقنعة ، بل مضحكة وتثير السخرية والشفقة  في آن واحد .

فالحرارة في العراق هي نفسها منذ قرون ، والطاقة الكهربائية  لم تصل الى الحد الذي  تغطي فيه هذه المساحات الشاسعة من المزارع والحقول بينما تئن المدن تحت وطأة الحر والرطوبة في ظل انعدام التيار ، كما ان الفلاح العراقي هو نفسه الذي يزرع حقوله كل عام ولم يبدر منه اي اهمال  على هذا المستوى طوال السنوات السابقة .. لكن هناك فرقا واحدا هذا العام عن الاعوام السابقة هو ان  انتاج الحنطة والشعير هذا الموسم  يغطي حاجة العراق ويحقق له الاكتفاء الذاتي .. وهذا ما يفسر استمرار الحرائق .. وتجربة مزارع الاسماك في بابل وحقول الطماطم في الزبير ما زالت ماثلة للاذهان .








أخر تعديل: الإثنين، 17 حزيران 2019 02:41 م
إقرأ ايضا
التعليقات