بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الحرارة نصف الغليان .. والسخط الشعبي تجاوز الغليان وينذر بالانفجار

تقرير

 
 تشير تقديرات الانواء الجوية الى ان الايام المقبلة تحمل في طياتها ارتفاعا شديدا بدرجات الحرارة يتجاوز نصف درجة الغليان احيانا في بعض مناطق العراق .. ما ينبئ بصيف  شديد السخونة ..  وفي مقابل تنبؤات الانواء الجوية هذه ، هناك تنبؤات لـ " الانواء السياسية " اذا صح التعبير ، بان يكون هذا الصيف ساخنا جدا ، بل اسخن مما سبقه من فصول صيف ماضية ، على عادل عبد المهدي وحكومته ، خصوصا وان درجة السخط الشعبي بلغت درجة الغليان ، وليس نصفها ، بل تجاوزتها  بما ينذر بالانفجار في اية  لحظة . 

وهذا هو اختبار الصيف الأول لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي ،  بعد ان بدأت ملامح التهديد تلوح من محافظات الوسط والجنوب ، بتظاهرات عارمة ، ربما لن تهدأ هذه المرة قبل اسقاط الحكومة. 

هذا التلميح بالتظاهرات الساخطة والتلويح باسقاط الحكومة يتزامن مع حملة سياسية  واسعة ، من قوى مناوئة لرئيس الوزراء ، رفعت  شعار اقالته بالاستناد الى فشله في تطبيق او تنفيذ اية جزئية من جزئيات برنامجه الحكومي الذي اعلنه ووعد بتنفيذه منذ تشكيله حكومته الناقصة قبل ستة اشهر من الان ، ولم يتبق سوى ايام معدودة على انتهاء السقف الزمني المحدد لتنفيذ البرنامج في الثلاثين من حزيران / يونيو  الجاري .

ومن المتوقع أن يشهد الاسبوعان المقبلان تظاهرات كبيرة في المثنى والبصرة ومدن اخرى في الجنوب، على  خلفية  تراجع تجهيز الطاقة وارتفاع درجات الحرارة  .

وهذا يعيد للاذهان تظاهرات البصرة ، في العام الماضي ، وما رافقها   من احداث اتخذت مديات واسعة ، وما لقيه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي من استقبال" مهين"  من شيوخ المحافظة عندما ذهب الى هناك واطلق وعوده الاصلاحية  ، في محاولة لتخفيف حدة التوتر فيها . 

وما يزيد في ازمة عبد المهدي ،هذا الصيف ،  هو ان تصريحاته وما يدلي به للاعلام تتناقض تماما مع واقع الحال وما يجري على الارض ..

عبد المهدي، قال يوم الثلاثاء الماضي في مؤتمره الصحفي الاسبوعي ، ان حكومته استطاعت ايصال انتاج الكهرباء الى 18 ألف ميغا واط، وهو ما اعتبره " انجازاً كبيراً". 

وسرعان ما جاءه الرد من محافظة المثنى ، بان  تجهيز الكهرباء الان ، اقل من 12 ساعة يومياً .. ليس هذا فقط بل ان الطاقة الواصلة الى المنازل ضعيفة  ولا يمكن ان  تشغل  اجهزة التبريد بسبب انخفاض الفولتية . 

وهنا يضاف مأخذ آخر على رئيس الوزراء ، بالاضافة الى المآخذ السابقة  بالفشل في تنفيذ برنامجه ، وهو انعدام المصداقية والاستخفاف بالمواطنين ، حتى وان كان لايقصد ذلك .

 محافظ المثنى  احمد منفي دعا الى  اعلان حالة الطوارئ في المحافظة بسبب سوء تجهيز الطاقة الكهربائية. 

وقال منفي، في رسالة نشرها ديوان المحافظة بالصوت والصورة: " هناك سكوت من قبل الحكومة الاتحادية تجاه محافظة المثنى"، مؤكدا :" ان المحافظة ليست حقلاً للتجارب من قبل وزارة الكهرباء "، محذرا من :" ان الصبر له حدود ، وان ابناء المحافظة لن  يسكتوا". 

فيما دشن  ناشطون في المثنى، خلال اليومين الماضيين، هاشتك "احذروا - غضب ـ المثنى - سندخل – بيوتكم ".

وفي البصرة لايبدو الوضع مختلفا كثيرا عن المثنى او غيرها من المحافظات ، مع انها حظيت بـ " ببعض " الاهتمام والالتفات من قبل الحكومة المركزية ، خصوصا بعد احداث العام الماضي التي امتد لهيبها الى مقار الاحزاب السياسية والقنصلية الايرانية ، اضافة الى  مقتل 30 متظاهرا واعتقال 300 آخرين . 

ناشط مدني في البصرة، قال "لاشيء تغير منذ الصيف الماضي.. نسمع الكثير من الوعود، لكن بدون تنفيذ "، مشيرا الى  وجود دعوات لانطلاق مظاهرات "كبيرة جداً" ستنطلق  في العشرين من حزيران / يونيو الحالي او في بداية تموز / يوليو  المقبل. 

وشدد الناشط على :" ان  امام الحكومة وقتاً قصيراً لاقناع البصريين بالعدول عن التظاهرات التي يمكن ان تحرق المدينة بالكامل ، هذه المرة". 

في غضون ذلك اعلنت  عضو لجنة النزاهة البرلمانية عالية نصيف:" ان الاجراءات  الشكلية لاستجواب وزير الكهرباء لؤي الخطيب اكتملت وأصبحت جاهزة بعد جمع 26 توقيعاً ".

ولا يستبعد ان يلقى وزير الكهرباء الحالي مصير من سبقه من وزراء الكهرباء السابقين الذين اطيح بهم جميعا نتيجة فشلهم في حل ازمة الطاقة. 

ولكن هذا لن يكون حلا ، لانه ليس اول وزير يفشل ويقال ويأتي بعده آخر لايقدم اداء افضل منه ..فاسباب ازمة الكهرباء وغيرها من الازمات المزمنة منذ العام 2003 وحتى الان ليست اسبابا فنية او شخصية تتعلق بهذا الوزير او ذاك .. انها اسباب تعود الى فساد اداري ومالي مستشر ومتجذر في جميع مرافق ومؤسسات الدولة .. وبدون القضاء عليه لن تحل ازمة الكهرباء ولن يخرج عبد المهدي من مأزقه .

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات