بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تستر على المتسببين بسقوط الموصل .. وتحذيرات من العودة الى المربع الاول !

تقرير


مرت قبل يومين الذكرى الخامسة لسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الارهابي ، في العاشر من حزيران عام 2014 ، وبعد شهر من الان في تموز / يوليو المقبل ، يكون قد مر عامان على تحرير المدينة من احتلال وسيطرة التنظيم الارهابي .

 خمس سنوات على الاحتلال وسنتان على التحرير ، وما زال الحديث مستمرا والجدل  محتدما  حول اسباب سقوط المدينة ومن هم المتسببون الحقيقيون فيه ، وكيفية  انهيار 4 فرق عسكرية، امام 2000 مسلح ، وسقوط عشرات  الالاف من القتلى من المدنيين والعسكريين .

ورغم كثرة ما قيل والاتهامات التي اطلقت جزافا في جميع الاتجاهات لاسباب سياسية وطائفية ، فان الاسباب الحقيقية لما حدث ما زالت خافية عن الرأي العام العراقي ، وان كان هناك من هم عارفون بخبايا وخفايا الامور ، لكنهم  لايعلنون الحقيقة اما خوفا او لاسباب تتعلق بمصالح سياسية  .

بعد خمس سنوات من المأساة يدعو رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي، الى تحقيق شامل بشأن سقوط الموصل .

دعوة علاوي في هذا الظرف بالذات تحمل اكثر من معنى ،  فهي تعني اولا ان تحقيقا حقيقيا وشاملا  ونزيها لم يتم حتى الان ..مع كل ما قيل عن تشكيل لجان برلمانية او غير برلمانية للتحقيق ، وان هناك تسترا مقصودا على المتسببين الحقيقيين لاسباب سياسية ، خصوصا وان الكثير من الملفات كاستكمال الحكومة الناقصة والدرجات الخاصة ورئاسات اللجنة ، لم تنجز بشكل كامل وهي بحاجة الى توافقات تتطلب السكوت وغض النظر والابتعاد عن الفضائح .

 هذا من جهة  ومن جهة اخرى فان الظروف الحالية في الموصل ونينوى بشكل عام ،  تؤشر نشاطا ملحوظا لخلايا داعش وعودة تدريجية لاعماله الارهابية من عبوات ومفخخات ،  وسط اهمال بالخدمات واعادة الاعمار من قبل الجهات الحكومية ، في ظل ظروف مشابهة لتلك التي كانت سائدة قبيل سقوط الموصل .

علاوي  عبر عن هذا بقوله :" اننا ما زلنا للاسف لم نبحث الاسباب التي ادت الى ما نحن عليه اليوم وماتزال العوامل المساعدة للارهاب قائمة ".

والحقيقة ان عدم بحث الاسباب الحقيقية ليس مجرد صدفة ، بل لابد من وجود قوى لها مصالح في ذلك ، وتسعى بشتى الطرق لابقاء الوضع على ماهو عليه .

بهذا الخصوص قالت النائبة  عن محافظة نينوى محاسن حمدون، ان هناك  رؤوسا كبيرة ومصالح سياسية تحول دون اكمال التحقيق بملف سقوط الموصل بيد تنظيم  داعش "، مبينة :" ان  ملف التحقيق تم اهماله او نسيانه بالاحرى، حيث اصطدم برؤوس كبيرة ، حالت دون استكماله وتقديم المسؤولين عنه الى القضاء ".

اما النائب عن محافظة نينوى محمد اقبال الصيدلي فقد اكد   :" ان أوضاع المحافظة حالياً مشابهة لاحداث سقوط الموصل ".

الصيدلي اوضح :" ان سقوط الموصل كان نتيجةً لمقدمات خاطئة في شتى نواحي ادارة الدولة"، مبينا :" ان  الامور اليوم تسير بالاتجاه الذي يثير القلق وعلى الجهات المسؤولة سماع هذه التحذيرات كي لا تتكرر المأساة ،  وهو امر وارد".

ويثني النائب عن نينوى قصي الشبكي، على ما قاله زميله الصيدلي ، بالقول  :" ان الاسباب الرئيسة التي كانت وراء سقوط الموصل مازالت موجودة " ، مبينا :" ان الشحن  الطائفي  لدى بعض الشخصيات السياسية والدينية هو ما احدث فجوة بين  السكان المدنيين في الموصل قبل 5 سنوات ".

ويعود الشبكي بذاكرته الى الوراء ، مبينا :" ان انسحاباً غير مفهوم للقوات الامنية جرى في ليلة سقوط الموصل"، مشيرا الى ان نوري المالكي  الذي كان حينها رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة ، ظل هو والمقربون منه في دولة القانون  يحاولون التملص من المسؤولية بالحديث   لسنوات، عن "مؤامرة" وراء ما جرى في صيف 2014، لكن التقارير اكدت في ذلك الوقت سوء اوضاع المنظومة الامنية وتفشّي الفساد.

فيما اكد  خلف الحديدي، عضو  مجلس محافظة نينوى، :" ان الفساد والرِّشا في الاجهزة الامنية وابتزاز السكان من بعض أفراد تلك القوات لم تتغير طوال ذلك الوقت ".

واشار الحديدي الى  استمرار سوء الخدمات في نينوى وتصاعد البطالة ، التي يعتقد انها واحدة من الاسباب التي قد تعيدها  الى المربع الأول ، مبينا :" ان قلب الموصل، المدينة القديمة، مازال وكأنه تعرض الى زلزال، فيما يشك بوجود مئات الجثث مازالت مدفونة او تفسخت تحت الركام ".

ماحدث بعد سقوط الموصل ، وما يحدث الان بعد تحريرها ، خصوصا بعد الاعلان عن النصر النهائي على داعش مع استمرار نشاطه وعملياته بدرجات متفاوتة وفي جميع المحافظات التي كان يحتلها ، يظهر ان ماحدث منذ العاشر من حزيران / يونيو 2014 ولحد الان كان  عملا مخططا  له على وفق سيناريو مدروس والادوار مقسمة فيه ، فقد سبق سقوط الموصل اطلاق سراح سجناء كثيرين من سجن ابي غريب وتعمد خلق الفتنة الطائفية ، اضافة الى  ترك المدينة بدون حماية .

رئيس تحالف القرار العراقي اسامة النجيفي ، اوضح بهذا الخصوص  :" ان  هناك سيناريو واضح للجميع نفذ من قبل سلطة القرار في بغداد ، ويجب ان تكشف كل هذه الحقائق لمحاكمة عادلة للمتسببين بسقوط الموصل ، الذين تركوا ملايين الناس تحت رحمة الارهاب ، وتسببوا بخسائر كبيرة في الارواح والممتلكات في مختلف مناطق العراق ".

والمح الى انه :" كانت هناك شخصيات لديها سلطة  القرار ، ولديها القوات المسلحة والامر التنفيذي المباشر الذي تسبب عدم القيام به  بانهيار المدينة وتركها بيد الارهاب ".

وبالطبع سلطة القرار في بغداد التي تحدث عنها النجيفي كانت بيد نوري المالكي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، الذي قال حينها :" ان تحرير الموصل لن يستغرق اكثر من اربع وعشرين ساعة " ، ما جعل منه موضع سخرية وتندر العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية ، منذ سقوط الموصل وحتى الان .

 

ف.ا

إقرأ ايضا
التعليقات