بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

موقف العراق في قمة مكة مخالف للدستور

c049884d-1421-43f3-a63a-af089dd17aca
موقف العراق في قمة مكة مخالف للدستور
برهم صالح وضع عادل عبد المهدي بمأزق وعقد مهمته التفاوضية في واشنطن
 
حين اعلن رئيس الوزراء عادل  عبد المهدي  الاسبوع الماضي عن نيته القيام  بزيارتين الى  الولايات المتحدة وايران،  ضمن المساعي الرامية الى تخفيف حدة التوتر بينهما  ونزع فتيل الحرب  المحتملة ، فانه كان يضع نصب عينيه التحرك  نحو التهدئة، من اجل تجنيب العراق  تداعيات العقوبات على ايران .
 
وحسب ما ذكره عبد  المهدي خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي  عصر الثلاثاء الماضي ، فانه سيحمل  في زيارته  الى واشنطن ملفات تتعلق بشراء الطاقة من ايران ووضع القوات الاميركية في العراق .
 
ومع ان رئيس الوزراء لم يحدد موعد زيارة واشنطن ، الا ان هناك تسريبات تفيد بانها ستتم  بعد عطلة عيد الفطر مباشرة .
 
اعلان عبد المهدي عن هذه الزيارة يأتي ضمن الموقف العراقي المعلن بالحياد بين الطرفين الامريكي والايراني والسعي لابعاد شبح الحرب عن المنطقة .
 
وبالفعل فان تحركه  الجديد يأتي في وقت زار  فيه رئيس الجمهورية برهم صالح تركيا، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي الاردن ، ضمن الاطار نفسه .
 
لكن الجديد في الامر ، هو ما  طرأ من تطور في مؤتمر القمة العربية الطارئ في مكة المكرمة والموقف العراقي المعترض على بيانه الختامي الذي ادان التدخلات الايرانية في المنطقة والتضامن العربي للوقوف بوجه هذه التحديات .
 
فقد اعلن  الوفد العراقي الذي ترأسه رئيس الجمهورية برهم صالح ،اعتراضه على صيغة البيان ورفض ادانة ايران بهذا الشكل الواضح والصريح .
 
هذا الموقف الذي يحمل في طياته انحيازا الى الجانب الايراني ، سيعقد بالتاكيد موقف عادل عبد المهدي في واشنطن ويزيد من صعوبة مهمته ، وهو الذاهب الى هناك باعتباره وسيطا حياديا ..
 
هذا من جانب التوتر بين واشنطن وطهران ، اما من جانب طلب اعفاء العراق من الالتزام بالعقوبات على ايران ، وبالاخص استيراد الغاز للطاقة الكهربائية ، فلا يبدو مع التطور الاخير ان الجانب الامريكي سيكون متساهلا بهذا الموضوع ، وكذلك الحال مع مناقشة موضوع وجود القوات الامريكية في العراق .
 
فلا يبدو من السهولة ان تستجيب واشنطن لطلبات العراق ، الذي رفض اتهام طهران بالتدخل في شؤون بلدان المنطقة ، وهو السبب الرئيس لتصاعد الازمة ووصول التوتر الى شفا هاوية الحرب بين امريكا وايران .
 
هذا الموقف بطبيعة الحال لا يمكن عزله عن مواقف اخرى معلنة في العراق ومن قوى وجهات مؤثرة وذات ثقل في الوضع السياسي العراقي . فقد اعتبر نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون احد مكونات تحالف البناء التي ‏تدعم عبد المهدي :" ان  موقف الحياد بين طهران وواشطن " لم يعد مقبولاً " ‏بسبب تأكيد ايران رفضها للحرب ".‏
 
فيما اكد  زعيم ائتلاف الوطنية، اياد علاوي، :" ان العراق ليست لديه امكانية لان يفرض ‏رأيه على اميركا  او ايران".‏
 
وهذا يؤشر ضعف موقف عبد المهدي في محادثاته المرتقبة مع الجانب الامريكي ،ومع الجانب الايراني الذي ضمن مقدما ان العراق يقف الى جانبه ، وبالتالي فهو غير ملزم بتقديم اي تنازل .
 
ومن جانب آخر فان تطورات الاحداث اظهرت ضعف القاعدة السياسية التي يستند اليها عبد المهدي ، ما يجعله غير مؤهل لاداء اي دور خارجي دون اسناد ودعم من الداخل ، وهذا ما يدركه بطبيعة الحال الجانبان الامريكي والايراني على حد سواء .
 
فاضافة الى كل ما تقدم اظهر الموقف العراقي في قمة مكة المكرمة ، تجاوزا على صلاحيات عبد المهدي التي منحه اياها  الدستور العراقي .
 
وحسب ما قال  الخبير القانوني طارق حرب، ف ان عدم الالتزام بالدستور وراء ما حصل للوفد العراقي في مؤتمر مكه ، لان الدستور جعل السياسة العامة للدولة من اختصاص رئيس الوزراء طبقاً للمادتين 78 و 80 ، و لم يمنح الدستور اي اختصاص او صلاحية لرئيس الجمهورية  بما خص السياسة العامة للدولة ".
 
واوضح " ان توجيه الدعوة الى رئيس الجمهورية لحضور المؤتمر مسألة بروتوكولية ، ولا يعني وجوب حضوره ، انما لا بد من حضور الشخصية ذات العلاقة بما سيدور في المؤتمر من الوجه الدستوري ، وفي ما دار بالمؤتمر كان من السياسة العامة للدولة التي عهد الدستور بها لرئيس الوزراء ".
أخر تعديل: الإثنين، 03 حزيران 2019 08:00 م
إقرأ ايضا
التعليقات