بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الثلاثاء, 25 حزيران 2019

تفجيرات كركوك .. السياسيون والمسؤولون في واد وحياة المواطنين في واد آخر

WhatsApp Image 2019-05-31 at 2.47.07 PM


في كل مرة يحدث فيها خرق امني كبير يذهب ضحيته عدد كبير من  المدنيين الابرياء ، على غرار ما حدث في كركوك ليلة امس ، تتعالى الاصوات وتنهال التصريحات الشاجبة والمستنكرة ، من جميع القوى والتيارات والاتجاهات السياسية .

وفي كل المرات فالاصوات هي نفسها والتصريحات نسخة مكررة لكل حادث باستثناء تغيير المكان  والزمان ، وهي لاتخرج عن الاستنكار الشديد اولا ، والدعوة للوحدة الوطنية لافشال مخططات خلق الفتنة ثانيا ، واعادة النظر بالخطط والاجراءات الامنية ثالثا ، وابعاد الملف الامني عن الصراع السياسي رابعا ... الى غير ذلك من  اجندات اجنبية و تحذير من العودة الى المربع الاول ومحاولات افشال العملية السياسية .. والكثير الكثير من الكلام الذي اصبح مملا ، بل مقرفا ومثيرا للاشمئزاز لما ينطوي عليه من انعدام المبالاة والشعور الحقيقي بالمسؤولية .

وتفجيرات امس في كركوك اخذت نصيبها من ذلك ، فهاهو الحزب الاسلامي يستنكر باشد عبارات الاستنكار " التفجيرات الاجرامية التي طالت محافظة كركوك " في محاولة لاشعال فتيل الفتنة والفوضى ، مشددا  على ضرورة مراجعة الخطط الامنية في المحافظة.. واتحاد القوى العراقية من جانبه طالب باعادة تنظيم القوات والاجهزة الامنية لمواجهة التحديات ، ولم يستبعد وجود " اجندات خارجية " تقف خلف الهجمات بهدف ارباك المشهد السياسي .. فيما دعت  كتلة " سائرون "  النيابية، الى  ابعاد الاجهزة الامنية عن الصراعات السياسية، واعادة بنائها على اساس مهني ... وهكذا فالهجمات تتكرر والضحايا الابرياء يتساقطون ، والاستنكارات  والدعوات ، وحتى التهم ، جاهزة في ادراج الاحزاب والقوى السياسية  .

لكن في هذه المرة  يلفت النظر تصريحان  او موقفان ، على غاية من الاهمية والخطورة ، الاول للنائب عن محافظة كركوك خالد المفرجي، والثاني للنائب الاول لرئيس مجلس النواب ، حسن الكعبي .

المفرجي اكد ان جهاز المخابرات ابلغ الاجهزة الامنية قبل يومين ، بامتلاكه معلومات عن وقوع هجمات في كركوك ، وحدد مواقع هذه الهجمات ،ومنها شارع القدس .

ومع ذلك فالهجمات وقعت في المناطق التي حددها جهاز المخابرات ، دون اتخاذ اي اجراء استباقي من الاجهزة الامنية الاخرى كالشرطة المحلية او الامن الوطني ، الامر الذي يؤشر عدة مؤشرات ، منها التكاسل والاهمال والتراخي في التعامل مع اشد المعلومات الامنية خطورة ، اضافة الى انعدام التعاون والتنسيق ، بل حتى الثقة بين الاجهزة الامنية المتعددة ، هذا اذا لم يكن هناك تواطؤ .. وهو امر لايمكن استبعاده .

اما موقف حسن الكعبي النائب الاول لرئيس البرلمان بدعوته الرئاسات الثلاث لعقد اجتماع عاجل لبحث اسباب التفجيرات ، فهو الاخر يثير الاستغراب والالم في آن واحد .. فان طلبه اجتماعا على مستوى الرئاسات لمعرفة اسباب احداث ليلة امس ، يعني ان من يقف على قمة " ممثلي الشعب "  بعيد كل البعد عن مايجري في كركوك ، وليس لديه اي اطلاع على مشاكلها وتعقيداتها  السياسية والامنية والعرقية والطائفية ، وبالتالي فمجلس النواب في واد ومشاكل وهموم وحياة المواطنين في واد آخر .

فالتفجيرات وقعت وازمة انتخاب محافظ لكركوك في اشدها بين الحزبين الكرديين الرئيسين ، الاتحاد الوطني والديمقراطي ، وسط مطالبات باعادة قوات البيشمركة الى كركوك والمناطق الاخرى المسماة ( المتنازع عليها ) وضم المحافظة الى اقليم كردستان ، في الوقت الذي يشعر فيه عرب وتركمان كركوك بالتهميش ومحاولة الاستبعاد من قبل المكون الكردي .

وهذا ما عبر عنه  المجلس العربي في كركوك  بدعوته الرئاسات الثلاث الى تجميد عمل مجلس المحافظة بعد فشله وعدم تمكنه من عقد اية جلسة منذ تطبيق خطة فرض القانون وسيطرة القوات الحكومية المركزية على المحافظة ،  قبل عام وسبعة اشهر على خلفية ازمة محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم ورفعه علم كردستان على المباني الحكومية  .

وقال المجلس العربي في بيان صحفي :" ان مجلس محافظة كركوك لم يجتمع منذ عام وسبعه اشهر ورفض اعضاؤه الاكراد تخصيص مبالغ لاعمار المناطق المتضررة من ارهاب داعش ، واستمر اعضاؤه بنهجهم المشكك بالوضع الامني والاساءة للقوات الامنية والتحريض على الفتن والتوتر بين المكونات".

واخيرا فان تفجيرات كركوك ، شأنها شأن ما سبقها من تفجيرات في الموصل والقائم في الانبار  والكثير غيرها ، هي تحصيل حاصل لفشل سياسي وامني واسع سببه غياب الحس الوطني وتغليب المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة  الوطنية  والاصرار على المحاصصة .. والدليل ازمة وزارة الداخلية .

إقرأ ايضا
التعليقات