بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

داعش على ابواب نينوى .. واعتراضات سياسية على تسليح العشائر

تقرير
 

في اواخر العام 2017 ، وتحديدا في التاسع من كانون الاول / ديسمبر ، اعلن حيدر العبادي الذي كان رئيسا للوزراء  وقائدا عاما  للقوات المسلحة ، النصر على تنظيم داعش الارهابي و تحرير كافة الاراضي العراقية  التي كان التنظيم يسيطر عليها . 

واكد العبادي حينها ان القوات العراقية انتهت من السيطرة بالكامل على طول الحدود مع سوريا، و تطهير  منطقة الجزيرة في نينوى والانبار . 

والان وبعد مضي زهاء ثمانية عشر شهرا على هذا الاعلان ، ما زالت مناطق عديدة من التي اعلن عن تحريرها من سيطرة داعش تعاني من عمليات مسلحة يقوم بها التنظيم تتفاوت في قوتها وشدتها ، اضافة الى عمليات خطف وقتل وانتقام ، من بينها عمليات حرق حقول الحنطة الاخيرة ، اذا صح ادعاء بعض الجهات ان تنظيم داعش يقف وراءها !

وشملت عمليات داعش جميع المناطق التي اعلن عن تحريرها في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والانبار .ويكاد لايمريوم دون وقوع عملية للتنظيم وبالاخص في ديالى المعروفة ببساتينها التي تشكل ملجأ مناسبا لعصابات داعش ، على الرغم من الاعلان اكثر من مرة عن انطلاق عمليات عسكرية وحملات كبيرة  ضد بقايا التنظيم ومطاردة فلوله  وخلاياه النائمة . 

وما يثير الانتباه ويلفت النظر ، ان عمليات داعش في تلك المناطق طرأ عليها مؤخرا تغير نوعي ، وانتقلت من تفجير عبوات ناسفة هنا وهناك او عمليات قنص من بعيد ، الى عمليات اكثر تنظيما وتأثيرا ، كالهجوم على سيارة تقل عددا من افراد الشرطة بكركوك وقتل اربعة منهم  في الخامس عشر من الشهر الجاري ، وقبله بايام هجوم مماثل ادى لمقتل ثلاثة من افراد الشرطة في كركوك ايضا ، واخيرا السيارة المفخخة في قرية تابعة لناحية ربيعة، شمال الموصل . 

وقبل هذه المفخخة تمكن التنظيم من تفجير  دراجتين مفخختين في الموصل، وان ينفذ هجومين منفصلين على قرية في جنوب المدينة، قام في احدها بحرق 20 منزلاً ، اضافة الى تفجير  سيارة ملغمة في القائم غربي الانبار  ومهاجمة  حقل علاس النفطي في صلاح الدين  الاسبوع الماضي . 

ولم تكن العاصمة بغداد بعيدة عن مخطط داعش ، فقد اعلنت القوات الامنية، انها  ضبطت سيارة مفخخة في حاجز امني بمنطقة ابي غريب ، غربي بغداد ، كانت في طريقها  للدخول الى العاصمة . 

هذه العمليات بمجملها ، وما سبقها وما هو متوقع مستقبلا ، تثير عدة تساؤلات عن مدى مصداقية الجهات المسؤولة ومدى جاهزية القوات الامنية لحفظ الاستقرار في المناطق المحررة ، ودور الخلافات والتشظي السياسي بكل ما يحدث من خروقات امنية .
 
لجنة الامن والدفاع البرلمانية حملت الاجهزة الامنية مسؤولية هذه الخروقات ، على لسان غضو اللجنة علي جبار، الذي اكد :" ان القوات الامنية تتحمل مسؤولية التفجيرات الاخيرة "، مبينا :" ان الدوائر الاستخبارية  مازالت تواجه بعض النقوصات في قدراتها من حيث العدة والعدد والتمويل، اضافة الى  التقاطعات بين الاجهزة الامنية لوجود تشكيلات متشابهة في وزارتي الدفاع والداخلية والامن الوطني، تؤثر على مستوى التعامل مع المعلومة الامنية ". 

بينما يرى ابناء المناطق المحررة ، وهم المعنيون والمتأثرون اكثر من غيرهم بهذه الاحداث ، ان قلة الدعم المقدم لسكان اطراف المدن والقرى هي احد اسباب تكرار تلك الهجمات". 

واكد الزعيم العشائري في نينوى  احمد الورشان، ضرورة  تسليح شباب تلك المناطق من اجل الدفاع عن انفسهم، مشيراً الى :" ان اغلب المناطق التي توجد فيها حشود من ابنائها  آمنة بنسبة كبيرة ".

يشار بهذا الخصوص الى انه  كان من المفترض ان تقوم الحكومة، خلال الاسبوعين الماضيين، بتسليح رجال في 50 قرية في نينوى، ضمن خطة جديدة لتسليح العشائر لمواجهة داعش. 

لكن هذا المقترح الذي اعلن عنه قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري ، سرعان ما اصطدم باعتراضات ، هي سياسية قبل اي شيء آخر ، من قبل قوى عديدة ترى في تسليح العشائر السنية في نينوى وصلاح الدين والانبار واطراف بغداد ، تهديدا لمصالحها ونفوذها وانتزاعا لورقة مهمة من اوراق ضغطها السياسي .

عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد  سعد المطلبي، الذي رفض  تسليح عشائر المناطق الواقعة في محيط العاصمة ، كان واضحا حين قال  ان   قرار تسليح العشائر سيعيدنا  لزمن "الصحوات". 

لكن في مقابل ذلك ، كان  زعماء محليون في نينوى، اكثر وضوحا حين حذروا  من :" ان داعش بات على ابواب المدن ما لم يتم اخذ تدابير امنية طارئة" .


ف.ا
أخر تعديل: الأربعاء، 29 أيار 2019 09:34 م
إقرأ ايضا
التعليقات