بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

حكومة عبد المهدي في مهب ريح العجز الداخلي والازمات الخارجية

عادل عبد المهدي

ظهرت في الاونة الاخيرة دعوات وتلميحات من قوى سياسية بارزة وذات تأثير مهم في الساحة السياسية العراقية للانتقال الى المعارضة ، بعد زهاء سبعة اشهر  من عمر حكومة عادل عبد المهدي الناقصة .

و ابرز القوى التي لوحت بالانتقال الى المعارضة ، تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ، وهي القوى الرئيسة وذات التأثير الاكبر في مسار  العملية السياسية .

وهذه الدعوات تعد ظاهرة جديدة في العملية السياسية العراقية ، اذ لم يفرز البرلمان العراقي خلال دوراته الماضية وعلى مدى السنوات الست عشرة التي اعقبت الاحتلال الامريكي للعراق العام 2003 ، اية  معارضة حقيقية تتخذ دور المراقب الحقيقي للحكومة والمحاسب لها .

اذ المعروف ، وحسب جميع التجارب السابقة ، فان  الكتل السياسية التي تفوز في الانتخابات تحصل على مقاعد وزارية ومناصب في الحكومة ورئاسة الجمهورية او في المؤسسات والهيئات المرتبطة بها،وتتقاسم المنافع والامتيازات حسب عدد مقاعدها  البرلمانية ، او كما اعتادت ان تطلق عليه الاستحقاق الانتخابي ، وهو ما جعل مفهوم المعارضة في العراق مقتصراً على القوى الرافضة للعملية السياسية التي اسسها الاميركيون  والتي يقيم جميع رموزها خارج البلاد في دول مجاورة، كالاردن وتركيا، او في دول اوروبية مختلفة.

تطورات الاحداث اليوم تشير الى ان  الحديث عن ولادة  معارضة برلمانية  ، بات اكثر جدية من اي وقت مضى، فيما يعتبر كثير من المراقبين ان ذلك سيكون موجهاً ضد  رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، وليس لمراقبة حكومته وتقويم عملها.

وهذا التوجه ، على وفق هذا المفهوم سيكون مرحليا ، بمعنى ان المعارضة ستكون مرحلية وتهدف اما لاسقاط حكومة عادل عبد المهدي ، او على الاقل  لحفظ ماء الوجه امام الناخبين، ومحاولة استباقية للتنصل من فشل حكومة عبد المهدي  التي تواجه ملفات وتحديات سياسية كبيرة ، في مقدمتها عجزها عن سد شواغرها وتقديم الخدمات التي وعدت بها في البرنامج الذي طرحه عبد المهدي امام مجلس النواب ، وليس آخرها ازمة التوتر بين اميركا  وايران وموقف " اللا موقف " من الحكومة  ازاءه .

ضمن هذا السياق ذكر مصدر برلماني  :" ان التوجه الى المعارضة خيار وشيك لقوى برلمانية عدة تجد ان  الحكومة الحالية لا جديد فيها، ولن تقدم أكثر من رواتب شهرية تدفع من اموال النفط".

واضاف في تصريحات صحفية :" ان هناك قوى تستشرف وضع الحكومة الحالي، وتجد ان ذهابها الآن الى جهة المعارضة يضمن بقاءها في المشهد السياسي لدورة انتخابية اخرى. فالشارع محتقن، و لا تريد هذه القوى ان تكون جزءاً من الفشل الحالي".

من جانب آخر فان الحديث عن اسقاط حكومة عبد المهدي ، لم يعد همسا في اروقة مجلس النواب او تصريحات من هنا وهناك تنشر في وسائل الاعلام ، بل وصل الامر ابعد من ذلك واتخذ طابعا رسميا اكثر جدية واهتماما من اي وقت مضى .

فقد تناول اجتماع الرئاسات الثلاث مع الكتل السياسية الذي عقد قبل ثلاثة ايام ، معلومات استخبارية تحدثت عن حراك لجهات سياسية داخل محافظة البصرة تسعى للاحتجاج والتظاهر بعد عطلة العيد لاسقاط حكومة عادل عبد المهدي.

وحسب مصادر مطلعة ، فان المجتمعين استمعوا الى التهديدات في البصرة وقرروا دعم الحكومة والتمسك بها، ودعوا الى السيطرة على الوضع الامني ، موضحة :" ان  تلك الجهات  السياسية  تريد استغلال موضوع ازمة الكهرباء لتحريك الشارع ضد الحكومة ".

واضافت المصادر :" ان هذه الجهات  السياسية ذاتها تحاول كذلك  استغلال التهديدات الاميركية لايران  لاثارة  المشاكل داخلياً ".

وتابعت :" ان   المجتمعين  اتفقوا على تخويل رئيس الجمهورية برهم صالح  طرح وساطة لحل الازمة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران ".

ووفق هذا التخويل، سيقوم رئيس الجمهورية بجولة خليجية خلال الايام القليلة المقبلة يبدأها من المملكة العربية  السعودية من اجل طرح وساطة العراق لتفادي الحرب في المنطقة.

واوضحت المصادر :" ان الاجتماع بحث ستة ملفات من بينها دعم حكومة عادل عبد المهدي، وحصر السلاح بيد الدولة، والامن الداخلي وعدم الانجرار مع التهديدات القائمة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، وتنظيم تواجد القوات الاجنبية، والنظر في تهديدات الشركات النفطية الاجنبية العاملة في البصرة ".

فهل تنجح وساطة برهم صالح وتحركات عبد المهدي ، لاحتواء ازمة تعد من اخطر الازمات التي مرت بها المنطقة ، ان لم تكن اخطرها بالفعل ، وهما لم يتمكنا من حل ازمة اربع وزارات شاغرة في الحكومة منذ ستة اشهر ؟!



أخر تعديل: الخميس، 23 أيار 2019 03:41 م
إقرأ ايضا
التعليقات