بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

اسباب سياسية وراء العملية .. والقضاء بعيد عن محاسبة المستجوبين المدانين !

WhatsApp Image 2019-05-17 at 3.31.40 PM

تجري استعدادات في مجلس النواب لاستجواب عدد من وزراء  حكومة عادل عبد المهدي ، غير المكتملة ،  بعد مرور سبعة اشهر على تشكيلها.

وجميع هذه الاستجوابات ، وما سبقها في دورات برلمانية سابقة ، تتعلق بملفات فساد مالي واداري واستغلال للسلطة ، وفي احسن الحالات ، وهي حالات نادرة ، بسبب الفشل في اداء المهام بالشكل المطلوب .

مجلس النواب يستعد الان لاستجواب وزراء النفط والخارجية والاتصالات والمالية والكهرباء ، وقد احالت  هيئة رئاسة البرلمان طلبات الاستجواب الى الدائرة البرلمانية للنظر في مدى دستوريتها والادلة المقدمة معها قبل تحديد مواعيد جلسات الاستجواب التي يتوقع أن تكون خلال الفترات القليلة المقبلة. فيما  يتحرك عدد من النواب لجمع الادلة والمعلومات لاستجواب رؤساء اربع هيئات مستقلة.

وحسب نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد الغزي ، فان  "هذه الاستجوابات ستثبت أن السلطة التشريعية ماضية في محاسبة المقصرين العاجزين عن تقديم الخدمات للمواطنين ".

الغزي تطرق الى محاسبة المقصرين ، ولم يشر الى الفاسدين ، كما لم يوضح طبيعة المحاسبة والاجراءات التي تتخذ بحق من يثبت تقصيره .

التجارب السابقة اثبتت في اكثر من مناسبة ، ان المحاسبة لم تتجاوز ، في اقصى درجاتها ، سحب الثقة عن الوزير المعني واخراجه من الوزارة ، دون تبعات قانونية او قضائية مترتبة على ما ادين به في الاستجواب من قضايا فساد ..وقضية وزير المالية الاسبق هوشيار زيباري ، مثال على ذلك اذ خرج من الوزارة مستصحبا معه " البعير بما حمل " من اموال ، اقتنع مستجوبوه في البرلمان انه استحوذ عليها على غير وجه حق .

التجارب  السابقة اثبتت ايضا ، ان الاستجوابات ، تقف وراءها اسباب سياسية ولتصفية حسابات  سابقة ، كما في حالة وزير الدفاع الاسبق خالد العبيدي الذي تم استجوابه واقالته من منصبه ، وهو العسكري المحترف ، في اشد ظروف العراق حراجة  حينما كانت المعارك محتدمة مع تنظيم داعش الذي كان يحتل بحدود نصف مساحة العراق . وقد ادانه مستجوبوه بالفساد والتقصير ، ثم عاد فيما بعد  ليدخل الانتخابات رئيسا لقائمة انتخابية وهي قائمة " بيارق الخير " المؤتلفة مع تحالف " النصر " بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ، وبذلك تحول ‏العبيدي من وزير مقال بسبب الفساد الى لاعب اساسي في البرلمان الجديد ‏!

  وطلب استجواب وزير الخارجية محمد علي الحكيم  يمكن ادراجه ضمن هذا السياق ايضا ، فان طلب الاستجواب لا يتعلق بالفساد المتفشي  داخل وزارته ، او فضائح  السفراء والدبلوماسيين في الخارج .. طلب استجواب الوزير بعيد عن كل هذا تماما ، انما لاسباب سياسية تتعلق بوجود مشمولين باجراءات المساءلة والعدالة داخل الوزارة .

فقد كشف  عضو لجنة العلاقات الخارجية بيار طاهر دوسكي عن :" ان  عضو  لجنة ‏الشهداء البرلمانية  النائب عن حزب الدعوة خلف عبد الصمد  ، هو من تقدم بطلب استجواب وزير الخارجية محمد ‏علي الحكيم بسبب وجود  عدد من الشخصيات المحسوبة على النظام السابق ‏والمشمولين بالمساءلة والعدالة في دوائر الوزارة ".

من جهته اوضح النائب عن دولة القانون كاظم الصيادي :" ان الاجراءات الشكلية والقانونية لاستجواب هؤلاء الوزراء انتهت بعدما قامت رئاسة البرلمان بارسال الاسئلة المقدمة من قبل النواب إلى الوزراء المستجوبين للاطلاع على مضمونها
".

وسواء تم  استجواب هؤلاء الوزراء جميعا  او البعض منهم ، وسواء اقتنع المستجوبون باجاباتهم او لم يقتنعوا ،  يبقى السؤال المهم والاساسي قائما ، وهو ما فائدة الاستجواب اذا كان بلا محاسبة قانونية وقضائية حقيقية ، وما هي قيمة الاستجواب اذا  غاب دور القضاء عن محاسبة  الوزير او المسؤول المدان .. واذا كان الهدف هو كشف الفساد ومن يقف وراءه .. فان الامر لايحتاج الى استجواب برلماني فالجميع يعلم من هم الفاسدون الحقيقيون والكل يدرك ان الفساد مستمر وقائم بقوة طالما استمر نظام المحاصصة وتقاسم المنافع .


إقرأ ايضا
التعليقات