بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العراق صمام للأمن العربي

الموقع الجيوبولتيكي للعراق شكّل أهمية استراتيجية له وللدول المجاورة، حيث نجد في الطرف الجنوبي الغربي من قارة آسيا من منطقة تؤلّف جزيرة العرب التي تعد نقطة الوسط للقارات الثلاث، أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويعد هذا الموقع من العناصر الثابتة في العراق، وبذلك يمثل العراق البوابة الشرقية للدول العربية كافة، خصوصاً دول الخليج العربي والجزيرة العربية المطلة على بحر العرب والقريبة من العراق والتي لها نشاطها التجاري والاقتصادي، ولذا أصبح العراق صمام أمان ليس فقط لدول الخليج العربية ولكن لكل الدول العربية، إضافةً إلى أن العراق من الناحية الاقتصادية يتمتع بمميزات كثيرة مثل وجود النفط والمعادن والثروات الزراعية والمياه بحكم ما فيه من أنهار كبرى كنهرَي دجلة والفرات وشط العرب.
من هنا حظي العراق بهذه الأهمية الاستراتيجية، كونه دولة قريبة من دول الخليج العربي والجزيرة العربية التي ترتبط بمصالح استراتيجية مع أميركا والدول الأوروبية، إضافة إلى أن العراق أصبح مرتكز قوة اقتصادية حيث الموانئ التجارية المهمة التي تربطه بالعالم الخارجي مثل ميناءي البصرة وشط العرب، ولذلك كان العراق ولا يزال محل أطماع الدول المجاورة له وبخاصة إيران التي ظهرت أطماعها واضحة وجليّة بعد الغزو الأميركي وانسحاب القوات الأميركية من العراق، وبذلك أصبح الوضع سانحاً لإيران لمد نفوذها إلى العراق وتقوية الميليشيات الشيعية والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج واليمن وسوريا ولبنان، وأصبح العراق دولة ممزقة نتيجة الفسيفساء التي أوجدها الانسحاب الأميركي منها.
وتضاعفت أهمية العراق أكثر بسبب أن إيران، وفي هذا الوقت بالذات، تقع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترمب عليها بسبب قلاقلها في المنطقة وصناعتها الصواريخ الباليستية. لذا نجد أن كل هذه المعطيات جعلت الإدارة الأميركية، مصرة على زيادة العقوبات الاقتصادية على إيران بحجة أنها أصبحت الدولة الكبيرة الداعمة للإرهاب في المنطقة وفي كل أنحاء العالم.
كما جاء حادث الاعتداء على أربع سفن تجارية في ميناء الفجيرة، وبعد ذلك العمل الإرهابي الذي استهدف مضختي نفط في السعودية بطائرات من دون طيار مفخخة وتبنته ميليشيات الحوثي المدعومة من طهران، لكي يزيدا الأمور تعقيداً. وأفردت وسائل الإعلام مساحات مطولة من تغطياتها للهجوم على المنشآت النفطية. وهذان الحدثان هدف إيران منهما جس نبض التهديد الأميركي لإيران، وفي الوقت نفسه رسالة تريد إيران إيصالها إلى أميركا وإظهار قوتها، وأعقبهما تصريح من وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، لكي يؤكد ما نذهب إليه حيث هدد فيه دول الخليج العربي، وما تضمنه أيضاً أن العراق سوف يصبح دولة تتبع الإمبراطورية الفارسية.
من هنا أصبح الوضع أكثر تعقيداً، وأصبحت إيران تلعب بالنار التي قد تحرقها.
إقرأ ايضا
التعليقات