بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بومبيو لحكومة بغداد لا نريد دور الوسيط ولا نتعامل مع السياسة الرمادية

212

وزير الخارجية الأميركي حمل رسالة واضحة للمسؤولين العراقيين بأنه لا مجال للبقاء في منتصف الطريق.


سلم بومبيو الحكومة في بغداد معلومات حول تحضيرات إيرانية لاستهداف مصالح أميركية في بغداد والأنبار.


رسائل مباشرة لا منطقة رمادية أهم ما جاء في الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى بغداد، ليلة أمس الأول الثلاثاء، بعد اتصالين هاتفيين أجراهما يومي السبت والاثنين الماضيين، مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، رسالة واضحة من الإدارة الأميركية لبغداد بضرورة حسم خياراتها وفكّ الارتباط مع إيران، وهو الأمر الذي لخصه مصدر مطلع حيث أكد أن المنطقة الرمادية تضيق جداً على العراقيين، كما أن الأميركيون لم يكونوا بهذا الوضوح من قبل بشأن تحركات إيران داخل العراق.

وكشف المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه أنّ بومبيو الذي زار بغداد لنحو ثلاث ساعات والتقى عبد المهدي، والرئيس برهم صالح، بحضور مساعده لشؤون الشرق الأدنى، السفير دافيد ساترفيلد، أوصل معلومات ورسائل للحكومة "كانت واضحة للغاية". ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ الوزير الأميركي سلّم العراقيين معلومات حول "تحضيرات إيرانية لاستهداف مصالح أميركية في العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار غربي العراق، على وجه التحديد".

هذه التسريبات وصلت له عقب الاجتماعات التي عقدها عبد المهدي مع عدد من مساعديه فور مغادرة بومبيو، والتي استمرت حتى وقت مبكر من فجر أمس الأربعاء، وضمّت رئيس جهاز الاستخبارات العامة مصطفى الكاظمي، ورئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول الركن عثمان الغانمي، ووزير الخارجية محمد الحكيم، إلى جانب مسؤولين آخرين.

وأوضح المصدر ذاته أنّ التسريبات تكشف أنّ "الأميركيين لن يكونوا مقتنعين في تبني أي جهة أخرى غير الإيرانيين، في حال استهدافهم بالعراق أو سورية، حتى لو أعلن داعش الإرهابي ذلك".

وتابع أنّ "الجديد في الموضوع هو أن القادة الأميركيين صاروا يتحدّثون عن فصائل مسلحة بعينها دون سواها داخل الحشد الشعبي، ويعتبرونها أذرع لطهران، ويهددون بالردّ عليها كأهداف إيرانية، بحال أي اعتداء على مصالح الولايات المتحدة ليس في العراق فقط، بل في منطقة التنف السورية أيضاً"، حيث توجد قاعدة أميركية.

ويأتي ذلك بعد أيام من تأكيد مسؤولين عراقيين أنّ عبد المهدي انتزع ضمانات من فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بعدم الاحتكاك مع القوات الأميركية في العراق.

وكان رئيسا الوزراء والجمهورية، آخر من أصدر بيانات حول الزيارة بفاصل زمني يقارب الـ 7 ساعات على نشر وسائل إعلام أميركية خبر الزيارة، وهو على خلاف المعروف عن مكتبي عبد المهدي وصالح الإعلاميين.

وقال عبد المهدي في بيانه إنّ "اللقاء جاء للتأكيد على أنّ الولايات المتحدة شريك أساسي ومهم للعراق"، وأن الأخير "مستمرّ بسياسته المتوازنة مع جميع الأصدقاء والجيران ومنهم الجارة إيران"، مشدداً على "رغبة بغداد بتطوير علاقاتها مع واشنطن وكذلك مع بقية دول الجوار والأصدقاء في مختلف المجالات".

ونقل البيان عن بومبيو تفهمه لمواقف العراق من القضايا المطروحة، وتثمينه لجهود الحكومة والدور الذي تلعبه ومساعيها في بسط الأمن وجذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية للبلاد، بما في ذلك العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة، وكذلك إشادته بقرار الاتفاق مع شركة "إكسون موبيل" الأميركية حول مشروع الجنوب المتكامل، في إشارة الى مشروع تطوير حقول البصرة النفطية وبناء مجمعات سكنية ومحطات لتحلية المياه وأخرى لإنتاج الكهرباء وإصلاح البنى التحتية، وهو مشروع قد تصل كلفته لأكثر من 6 مليارات دولار أميركي.

في موازاة ذلك، بدا بيان الرئيس العراقي برهم صالح متطابقاً إلى حدّ ما مع بيان رئيس الوزراء. وقال صالح في بيانه إنّ "اللقاء مع الوزير بومبيو جرى خلاله التأكيد على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مع التزام العراق بسياسته المتوازنة التي تبني جسور الصداقة والتعاون مع جميع الأصدقاء والجيران ومنهم إيران"، مشدداً على "حرص العراق على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ومع بقية الدول الشقيقة والصديقة في مختلف المجالات".

مراقبون يرون أن التصعيد الأميركي الإيراني انعكس بشكل مبكر داخل العراق، وأنّ أكبر ما يمكن أن تنجزه الحكومة الآن هو إقناع الأطراف القريبة من طهران داخل العراق بالتزام موقف الحياد.

الباحث في الشأن السياسي العراقي، محمد الجبوري أن بومبيو حمل رسالة واضحة للمسؤولين العراقيين بأنه لا مجال للبقاء في منتصف الطريق، وربما في الفترة المقبلة سنشهد مزيداً من الضغط الأميركي على بغداد من أجل حلّ المليشيات المدعومة إيرانياً التي يبدو أنها باتت تشكل مأزقاً للعراق.

وأضاف الجبوري، أن الولايات المتحدة تريد أن تبعد العراق عن إيران، وأن تجعله أكثر استقلالية، وهي تعرف جيداً ما لإيران في العراق.

الخلاصة أن بومبيو أبلغ عبد المهدي بأن الدعم الأميركي للحكومة والعملية السياسية في العراق بشكل كامل، لن يكون إلى ما لا نهاية، ما لم يتخذ العراقيون إجراءات في الفترة المقبلة تثبت استقلاليتهم عن النظام الإيراني، مؤكداً أنّ احتمال وجود تمديد آخر لاستثناء العراق من العقوبات على إيران وارد جداً، لكن سيكون لمرة واحدة، وضمن سقف زمني على العراق أن يعمل تحته إما للاكتفاء داخلياً من الطاقة، أو الانتقال إلى السعودية أو الكويت للاستيراد منهما.

إقرأ ايضا
التعليقات