بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مناهجهم صعبة وانظمة دراستهم متغيرة .. ووزارتهم بلا وزير !

17
يخوض تلاميذ المدارس الابتدائية هذه الايام امتحاناتهم النهائية ، بعد عام حافل بالاعباء ، بدءا من  اعباء حقائبهم المكتظة على اجسادهم الغضة ، وليس انتهاء باعباء المناهج المتغيرة مع تغير الفصول والحكومات والوزراء ، على عقولهم النظرة المتفتحة والمستعدة لتلقي العلم والانطلاق في مسالكه .

والعملية التعليمية  والتربوية في العراق شهدت بعد الاحتلال الامريكي العام 2003 حالة من عدم الاستقرار ، شأنها شأن كل المرافق الحيوية  والمؤسسات الرسمية والاجتماعية الاخرى ، لكنها فاقتها جميعا من حيث حجم المتغيرات فيها وما تتركه من آثار سلبية كبيرة وبعيدة الاثر .

فلا يكاد يمر عام دراسي الا ويحمل معه تغييرا في النظام الدراسي او الامتحاني ، ومع تغير كل وزير ومجيء كل حكومة ، يكون تغيير كبير في النظام التعليمي باسره ، لكن الثابت الوحيد في العملية باسرها هو الانقطاع المستمر للدوام وكثرة العطل ، الرسمية وغير الرسمية تبعا لمناسباتها الرسمية وغير الرسمية ايضا ، بحيث اصبح العراق البلد الاكثر عطلا وانقطاعا عن الدراسة في العالم .

والعام الدراسي الحالي الذي يستعد التلاميذ لتوديعه  ، امتاز عن سواه من الاعوام الدراسية السابقة ، بشيئين رئيسين ومهمين ، الاول هو انه عام دراسي قضى اكثر من نصفه دون وزير ، والثاني المناهج الدراسية الحديثة التي لم يستوعبها اغلب اعضاء الهيئة التعليمية ، فكيف بالعقول الغضة الصغيرة لتلاميذ المدارس الابتدائية .

فقد شهدت المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية تغييراً ملحوظاً في مفرداتها، يرى العديد من اولياء  الامور ، انها تغييرات لم تكن سليمة وغير موفقة، فهي  على درجة عالية من الصعوبة والتعقيد، لا تنسجم مع المستوى العلمي والادراكي لاطفال لا تتجاوز أعمارهم  العشر  سنوات.

وتعددت آراء اولياء الامور من المناهج الجديدة ، لكنها بمجملها كانت متفقة على انها لا تتناسب مع مرحلة الطلاب العمرية، وقدراتهم الذهنية والاستيعابية بهذا العمر .

وقد عبر عن هذا الموقف احد اولياء امور التلاميذ ، بقوله :" ان هذه المناهج هي الاسوأ في تاريخ العملية التربوية ".

وذهب ابعد من ذلك الى حد  تأكيده :" ان الغاية المبيتة وراء هذه المناهج هي  افشال الدراسة في العراق، من خلال قتل الرغبة لدى التلاميذ في الدراسة"،  مؤكدآ :" ان اغلب المعلمين يواجهون صعوبة في فهم هذه المناهج، وكذلك صعوبة في ايصال المادة العلمية للطالب ".

ما قاله ولي الامر هذا ، ليس بعيدا عما يراه علم النفس ،  فقد  قال استاذ علم النفس، يوسف الموسوي: " ان التغيير الحاصل في المنهج للمرحلة الابتدائية يعد اضافة جديدة في طريقة اعاقة العملية التربوية للطالب، وقد تمت صياغته بعيداً عن المنهجية العلمية، و عن البيئة العراقية".

واكد :" ان هذا الأمر يتطلب توفير دراسات علمية رصينة، تحدد الواقع التربوي بمشاركة مختصين من جميع المحافظات العراقية " ، مبينا  :" ان الطفل اليوم وفي ظل التحديات والمؤثرات الخارجية، من الصعوبة مواجهته بمادة علمية تعتمد عليه بشكل تام، وهنا تبرز الاضطرابات السلوكية والقلق والملل من الصف الدراسي والمعلم ايضاً، وكذلك من طول المادة العلمية، عندها يكون التلميذ قد فشل في دراسته ".

واضاف الموسوي :" ان صعوبة هذه المناهج لا تقتصر على الطالب فقط، وانما حتى على المعلم وولي الامر ، مما يجعل الطالب في مزاج عصبي يولد الكره للمادة الدراسية وللمعلم ايضاً ".
إقرأ ايضا
التعليقات