بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مهزلة المقدسات المزيفة في العراق.. الأسباب والدوافع

7faafaa5-2294-4962-9e4b-6e282952c390

إذا وجدت حطامًا في الطرقات ملتف بخرق خضراء وأُناس يتبركون به ويتضرعون إليه ويقدمون النذور والأموال، فأعلم أنك في العراق، الذي أصبح مأوى المزارت الوهمية والمزيفة، بعدما كان منبع العلم والثقافة، ومهد الحضارات الذي علم الدنيا الكتابة.

السواد الأعظم من الشعب أصبحه ينتابه التفكير السطحي، وعميت بصريته عن خفايا الأمور وبواطن الأشياء

إذا أمسكت بيد شخص مهموم أو فقير ومحتاج وتجولت به في الشوارع لتشرح له كيف كان العراق وكيف أضحى بفعل الصراع القائم بين الميليشيات والساسة والأحزاب وإهمال الحكومات، وقدمت له البراهين والأدلة فلا تكاد تنفك يديكما حتى تجده راكع أسفل أول جماد ملتف بالخرق الخضراء ليدعو ويتضرع بأن يفتح له أبواب الرزق أويشفيه من العلل أو يرزقه البنون، ولا تبدي الاستغراب لأن هذا حال  مسلوب العلم والوعي.

ما عليك فعله أن تنسب المزار إلى آل بيت النبيّ، وبهذا ستحظى بالحُسنَيَين

بين الحين والآخر يظهر علينا مرقد أو مزار لا تاريخ لأصله، ومن هذه المزارات مايسمى "بكنطرة العباس" والمقصود العباس بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام بينما لو راجعنا التاريخ نجد ان بناء هذه القنطرة يعود إلى الحروب وبنيت من أجل نقل الأسلحة الثقيلة وعجلات الجيش، وتؤكد كل الروايات أن ركب الحسين من المدينة إلى كربلاء لم يمر عبر هذا المكان الذي تتواجد فيه القنطرة وحتى في السبي عند عودة السبايا بعد الخطف إلى الكوفة أيضا لم تمر عبر هذا الطريقـ وإذا  افترضنا قد مرت فالعباس شهيد وجثته على نهر العلقمي في كربلاء، لذلك فإن السبب الوحيد لإقامة مثل هذه المزارات الوهمية هو الجشع والطمع من الذين يروجون لهذه المزارات ويصنعونها لكسب المال وتصدقها العقول التي لاتفقه.


هذا مثال من عشرات الأمثلة لمراقد ومزارات وهمية ومزيفة، ففي الأيام القليلة الماضية خرجت علينا آلة زراعية ملتف حولها خرق خضراء يقول الناس إنها مزار مقدس يهتدون إليه، ما تاريخها؟ ماذا تقدم للناس؟ كيف أصبحت مقدسة؟ كلها أسئلة لا إجابة علمية أو منطقية أو تاريخية لها سوى إيمان العامة والدهماء بأنها "مزار مقدس"!!

المزارات الوهمية حرب فكرية  يخسر فيها العراق سلاحه البشري، ففي هذه الحرب تسيطر الشعوذة والدجل على أذهان الناس وتجعلهم عبيد قضاء الحاجة الوهمية.. متى وقد ولد العراق حر؟!

ما يحدث في العراق حرب فكرية تدور فيها طواحين تدهس العقول وتطمس الهوية  وتجتبي المال ممن لا حيلة ولا قرار لهم،  وخرافات ينحتها ويصوّرها أرباب الديانة الشيعية في وسط وجنوب البلاد، وانصياع جمهورٍ غفير لهذه المراقد الخرافية؛ ولمجرد أن تقصص رؤياك إلى الناس بخصوص المزار الجديد، فسيحصل هذا المزار على أوراق اعتماده بسرعةٍ فائقة تتعدى سرعة الحصول على أوراق اعتمادك لو كنت سفيرًا.

يقول الباحث الإسلامي عباس شمس الدين في كتابه "المراقد المزيفة"، إن عدد القبور المزيفة في الفرات الأوسط وجنوب العراق وقد تجاوز عددها 19 قبرًا لما يسمّى "بنات الحسن"، والحقيقة أن بنات الحسن، كما يؤكد شمس الدين، 5 بنات فحسب، كما أن الأمام الحسن بن علي لم يزر أرض الرافدين فضلًا عن بناته.


 ويعتقد الجُهال أن المزارات الوهمية "مراكز طبيّة"، بل أطرف من ذلك بكثير هناك مزارات متخصصة بالأمراض المستعصية، ويصر مبتدعوها أنهم "مكلفون" بواسطة الرؤيا، إذ يحلَ عليه أحد أسلافنا الغابرين ليسرد له ما حل به من نسيان، ثم يسرد سيرته مفصّلةً مثلما يفعل المؤرخون الأفذاذ، فيوثّق صاحب الرؤيا هذا الحدث "المقدّس" ليتوافد عليه الناس من كل حدبٍ وصوب، وينفتح عليه باب الرزق على مصراعيه.

 


اعتقاد الناس بالمزارات الوهمية رد فعل مباشر لما يعانون منه في الواقع الأليم فهي أشبه بالمنصف لهم بعد تخلي السلطة عنهم

هناك خطوط عريضة لتفشي هذه المراقد، فالجهل السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة المراقد المزيفة، ونتج بسبب غياب المؤسسات التعليمية والسياسية والاقتصادية، إذ إن غياب الدولة يخرج الأفاعي من جحورها لتلتهم عقول الآخرين، وتظهر الناس أسوأ حواصل ظروفها.

العملية التعليمية في العراق بعد أن كانت الأفضل في المنطقة منذ فترة ليست ببعيدة أصبحت الأسوأ

المحاصصة في الحكم وتوزيع المؤسسات بحسب حجم الكتل الفائزة في الانتخابات، التي تعتمد على الطائفة أحد أسباب انهيار العملية التعليمية في العراق، والتي مكنت الخرافات من نهش العقول، فلا يوجد رادع علمي رادع يصد تفشي الدجل والأكاذيب - بحسب مختصين-

وفي تقارير ومؤشرات دولية والتعرف عبر محركات البحث فإن التعليم يقوم على شراء المناصب، كما يتضح جلياً أن العملية السياسية برمتها قائمة على المنفعة الفئوية.
وبحسب خبراء، فإن التربية والتعليم ركن أساسي لخلق مستقبل واعد، لكن ما يتكشّف لمن يحاول الوصول إلى معلومات حول سبب التدهور الذي وصل إليه المستوى الفكري أن السلطة لا تألوا جهدًا في تدمير عقول أبناءها بانصياعها إلى الميليشيات والساسة والأحزاب الفاسدة في تولي المناصب.

كيف ينضج عقل أمة لاتزال يتواجد في قراها وأقضيتها حوالي ألف مدرسة طينية وهو ما تؤكده إحصائية سابقة لوزارة التربية.

وأكد عباس السوداني، نقيب المعلمين، أنه منذ سنوات وهم يطالبون الجهات الحكومية المختصة بإصلاح واقع التعليم، لكن دون جدوى، مشيراً إلى أن ما كانوا يجنونه من هذه المطالبات "فقط الوعود".

المشهد الاقتصادي في العراق لا يقل تعقيدًا عن المشهد التعليمي، حيث ينتج عنه الفقر والبطالة ودفع الناس إلى الخرافات

لم تنجح الحكومة في تحقيق الحد الأدنى من تحسين البنية التحتية اللازمة والعيش الكريم للمواطن، وهنا – أيضا- يلاحظ تطور ظاهرة المحاصصة السياسية والطائفية بشكل خطير لتصل إلى المناصب الدنيا في السلم الإداري، وقد انعكس سوء إدارة الملف الاقتصادي بشكل واضح في آداء الحكومات السابقة والحكومة الحالية.

 وبحسب آخر إحصاءات وزارة التخطيط فإن معدلات البطالة في البلد تجاوزت 30% مؤخرًا في بلد يعد من أغنى بلدان العالم نفطيا ورافق ذلك ارتفاع نسبة الفقر إلى 25% مما ينذر بحدوث كارثة إنسانية.

وانصهرت مئات المليارات من دولارات النفط في مشاريع وهمية وفي نفقات حكومية مكرسة لتغطية متطلبات الطبقة السياسية الحاكمة، ولم يتحقق أي منجز تنموي على مستوى التعليم أو الصحة أو الخدمات العامة.

فيما تصرف أموال العراق فيلجأ الناس إلى الخرافات لجني المال؟!

 تواصل ميليشيات الحشد الشعبي وخصوصا ميليشيا عصائب أهل الحق و حزب الله وحركة النجباء ومنظمة بدر وأنصار الحجة وجند الإمام وكتائب الإمام علي وسيد الشهداء والميليشيات الأخرى، السيطرة على اقتصاد العراق وخلق موارد مالية لها من خلال جبي الأموال وفرض الإتاوات على العراقيين وتهريب النفط الخام والمخدرات وتبيض الأموال، حيث تؤكد معلومات دقيقة من داخل هذه الميليشيات حصولها على أكثر من مليار دولار شهريا!!


 


أخر تعديل: السبت، 04 أيار 2019 01:43 ص
إقرأ ايضا
التعليقات