بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

إقليم البصرة بكفتي ميزان.. الضغط على بغداد والخوف من مستقبل مجهول!

2
في  بداية هذا الشهر صوت  22 عضواً من مجلس محافظة البصرة المكون من 35 عضواً،  لصالح تحويل البصرة الى اقليم، ومنذ هذا التاريخ ومسألة اقليم البصرة تأخذ حيزا واسعا على الصعيدين السياسي والاعلامي ، دون اتخاذ خطوات ملموسة من جانب المحافظة نحو تحقيق هذا المشروع ، او من قبل الحكومة المركزية في بغداد سواء بالموافقة على الطلب او رفضه .

واكتفى البصريون بالتصريحات و " التهديد " احيانا ،  بما يوحي بان التلويح بالاقليم ورقة ضغط على بغداد لتحقيق مطالب البصرة ، فيما تلوذ الاخيرة بالصمت المطبق من اعلى المستويات ، رئاسة الحكومة والقوى السياسية الكبرى المتنفذة .

دستوريا ليس بامكان بغداد الرفض ، فالدستور العراقي واضح وصريح بمنحه اية محافظة او مجموعة محافظات الحق باقامة اقليم على وفق مجموعة من الشروط من بينها رغبة اهالي هذه المحافظات بتكوين اقليم خاص بهم وفق استفتاء شعبي يجرى بهذا الخصوص .

ولكن من الناحية العملية والواقعية ، ليس الامر بالسهولة التي يتصورها البعض ، فالواقع العراقي على الارض لايسمح في الظروف الراهنة ، على الاقل ، باقامة اقاليم اخرى اضافة لاقليم كردستان الذي ما انفكت مشاكله مع بغداد لم تجد طريقا الى الحل .

فالعراق ما زال يعاني  من وجود مشاكل وأزمات كبيرة،  أمنية و اقتصادية و سياسية  ‏وتدخل خارجي سلبي في شؤونه . وهذه الازمات تحتاج الى رص الصفوف والى ‏ترتيب المشاكل حسب اولوياتها، والتضحية ببعض المطالب التي تنادي بها هذه ‏المحافظة او تلك الى حين ان يستقر البلد وتصل النخبة السياسية فيه والشعب الى ‏درجة عالية من النضج، وعندها يمكن مناقشة امكانية تشكيل اقليم في البصرة او في ‏اي محافظة اخرى. وبالتالي فان اي اقليم جديد سيجد نفسه وحيدا في مواجهة هذه ‏الازمات والمشاكل ، وهو بالتاكيد لاقبل له بمواجهتها منفردا دون قاعدة اقتصادية ‏قوية ووحدة مواقف سياسية ، وتخلص من الفساد ، وهذه كلها غير متوفرة في ‏البصرة . ‏

هذه الحقيقة لم تغب عن البصريين ، او البعض منهم .. ومن هؤلاء الزعيم العشائري عضو مجلس النواب  عن البصرة  محمد  ابو الهيل الذي ،  رغم استيائه من اوضاع المعيشة في البصرة التي يعزو سببها للحكومة المركزية ، فانه  لا  يؤيد  اقامة الاقليم  الذي سيؤدي بحسب وجهة  نظره الى ازمات ومشاكل كبيرة تفوق ما تعاني منها البصرة حاليا .

ابو الهيل قال بصريح العبارة :" هناك مخاوف سياسية كبيرة ، فاذا تحولت البصرة الى اقليم فان بلداناً مجاورة يمكن ان تهيمن عليها وتبتلعها ، وهناك مخاوف من احتمالية ازدياد معدلات الفساد الاداري فيها ".

واذا عدنا قليلا الى الوراء فقد سبق لمحافظة البصرة ان طالبت خلال سنوات سابقة، في عهود حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية، ثم حكومة حيدر العبادي، بتشكيل اقليم  اداري، بدعوى  عدم منح البصرة استحقاقها من التنمية والمشاريع من قبل الحكومات المتعاقبة منذ العام 2003 . لكن  محاولاتها السابقة في الوصول الى انتزاع حقّ تنظيم استفتاء شعبي لتحول البصرة الى اقليم لم تنجح رغم قانونيتها ودستوريتها ، لاسباب سياسية مختلفة، منها معارضة بغداد.

بهذا الخصوص اكد ابو  الهيل :" ان الاهالي يريدون ان تتحول البصرة الى اقليم ولكن القوى السياسية والاحزاب الرئيسة لا تريد"، محذرا من :" ان اهالي البصرة قد يعملون على عرقلة عمليات نقل النفط في حال تجاهل الحكومة لصوتهم ، وبامكانهم عرقلة العمل في حقول النفط او عرقلة النقل عبر المنافذ الحدودية والموانئ".

تصريحات النائب البصري التي تقر بصعوبة اقامة الاقليم والتي شخص فيها المشاكل والازمات الكبيرة التي سيواجهها .. والتي تلوح من جانب آخر بعرقلة عمليات استخراج ونقل النفط ، ترجح الرأي القائل بان اقليم البصرة ورقة ضغط على الحكومة المركزية لا اكثر .. ولعل حكومة عادل عبد المهدي تدرك ذلك جيدا .. وهذا ما يفسر صمتها .
أخر تعديل: الجمعة، 26 نيسان 2019 01:19 م
إقرأ ايضا
التعليقات