بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

حكومة بغداد في مأزق، لا مفر من تطبيق عقوبات واشنطن على طهران

كفر يوتيوب

بغداد تنتظر منذ أيام ردا أميركيا على طلب استثناء جديد.


أثيل النجيفي: مصلحة العراق قطع الإمداد الإيراني من الطاقة، والتحول إلى الإمداد السعودي.


خبير في مجال الطاقة: الميزان التجاري بين العراق وإيران مختلّ لصالح الأخيرة، وليس لدى بغداد أي شيء تقايض به طهران مقابل الغاز والكهرباء.


يسعى رئيس الحكومة ومجلس وزرائها عادل عبد المهدي المراوغة والمماطلة في الاستجابة للقرار الأميركي وهو محاولة لتمديد استيراد مشتاقات النفط حيث ذكر في مؤتمره الصحفي الأسبوعي ان القرار الأمريكي يشمل واردات النفط ولم يتحدث عن الغاز في إشارة واضحة لمراوغة الحكومة العراقية، لكنه وللحظة لم يتلق المسؤولون العراقيون في بغداد، أي رد واضح من الإدارة الأميركية على عرض تفصيلي قدمته الحكومة أخيراً حول ضرورة استمرار استيراد العراق للغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء جنوب البلاد ووسطها، وكذلك استيراد الكهرباء عبر خطوط الضغط العالي في البصرة وميسان وديالى.

فيما وتطالب بغداد من خلال هذا العرض باستثناء تام من العقوبات المفروضة على طهران من قبل واشنطن، وهو ما لا يبدو متاحاً بسهولة هذه المرة، خصوصاً بعد القرار الأميركي الأخير بوقف الإعفاءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول لشراء النفط الإيراني، وهو ما يجعل الحكومة العراقية تحت ضغط كبير من اتجاهات عدة.

ولعلّ أول الضغوط هو الحاجة الحقيقية للطاقة الإيرانية، ثمّ هناك الضغط السياسي الداخلي من قبل قوى مختلفة على الحكومة لعدم الالتزام بالعقوبات الأميركية وتحدّيها، فضلاً عن مخاطر قيام بغداد بذلك، إذ يحذر مسؤولون من أنّ أي عقوبات أميركية على العراق، تعني انهيار الدينار العراقي، ودخول التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة في حالة ارتباك كبيرة.

سيناريوهات عدة خلال الأيام المقبلة
مسؤولون عراقيون قالوا "نأمل من الإدارة الأميركية أن تتعامل مع الموضوع بأهمية خاصة غير باقي الدول التي طالبت باستثناءات، كالهند وكوريا الجنوبية، على اعتبار أننا لا نستورد النفط، بل الغاز وبكميات لا تعتبر كبيرة أو مؤثرة". وأنّ "عدم ردّ الأميركيين على طلب العراق حتى الآن، قد يعني أنهم لا يريدون منحنا أي استثناء، وهذا يفهم منه أنهم قد يريدون مقابلا ما لمنح العراق الاستثناء. وهنا تقفز ملفات عدة إلى الواجهة كملف الوجود الأجنبي في العراق ومساعي كتل سياسية لإقرار قانون في هذا الشأن بالبرلمان، أو ملف تحييد إيران وأوراق فاعلة لديها في العراق عن وزارات الدفاع والداخلية، أو إبطال بعض الاتفاقيات الأخيرة التي وقعت بين بغداد وطهران".

وكان رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، قال في تعليق له على قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير ضدّ إيران، والذي قررت بموجبه عدم تجديد إعفاءات عدد من الدول من العقوبات المفروضة على طهران والمتعلقة باستيراد النفط منها، أن "القرار يخصّ صادرات النفط فقط، ونحن نبحث الموضوع بشكل يومي"، مؤكداً في مؤتمره الأسبوعي في بغداد أن "الحكومة ستوفر الكهرباء للمواطنين في الموسم الحالي، بشكل أفضل من السابق".

من جانبه، لفت القيادي في تحالف القرار العراقي أثيل النجيفي، إلى أنّ "من مصلحة العراق قطع الإمداد الإيراني من الطاقة، والتحوّل إلى الإمداد السعودي، لأنّ العراق لا يقوى على مواجهة العقوبات الأميركية"، مضيفاً أنّ "إيران ستتقبّل هذا الأمر ولن تعارضه، وحتى القيادات الشيعية الموجودة حالياً في الساحة السياسية ستتقبل هذا الخيار وتتعامل معه كأمر واقع".

واعتبر النجيفي أنّ التصريحات السياسية العراقية الرافضة للعقوبات الأميركية على إيران "هي نوع من الحثّ الجماهيري والشحن لا أكثر، لكن الواقع يتحدث عن أمور أخرى تؤكد أنّ العراق من الصعب عليه الخروج عن الإرادة الأميركية".

وأوضح النجيفي أنّ "الوضعين الداخلي والخارجي للعراق لا يسمحان له بالوقوع في هذه العقوبات"، مشيراً إلى أنّ "الإدارة الأميركية قد تستخدم فصل الصيف المقبل كسلاح من أجل منع العراق من استيراد الكهرباء والغاز من إيران، فوقتها ستكون درجات الحرارة مرتفعة، ولن يُعارض أي مواطن أو سياسي عراقي استبدال إيران بالسعودية لتخطي الأزمة، على الرغم من حجم العداء للرياض في الإعلام المحلي".

الخبير في مجال الطاقة محمد احمد، يرى أنّ "الميزان التجاري بين العراق وإيران مختلّ لصالح الأخيرة، وليس لدى بغداد أي شيء تقايض به طهران مقابل الغاز والكهرباء. كما أن العراق لا يملك حالياً أي بديل غير إيران، وإذا خضع تماماً إلى أميركا، فسيعود الوضع إلى ما كان عليه في السابق، أي قبل خمس وست سنوات، عندما كانت البلاد تنتج 11 ميغاواط من الكهرباء، وسنكون بذلك أمام كارثة إنسانية كبيرة خلال فصل الصيف المقبل".

وأن "مصير الطاقة حالياً أمام طريق مسدود، ولا يُعالج هذه الأزمة غير الجهود الدبلوماسية"، مضيفاً "قد تغضّ أميركا النظر عن وضع العراق على اعتباره حالة خاصة، وتتجاهل خروقاته مع إيران عبر اتفاقات ستحصل واشنطن على مكاسب فيها داخل البلاد على حساب طهران".

ويستورد العراق يومياً نحو 28 مليون متر مكعب من الغاز، الذي يستخدمه في توليد الكهرباء ضمن محطات منتشرة جنوب البلاد ووسطها. كما يستورد نحو 1200 ميغا واط من الكهرباء عبر خطوط الضغط العالي في البصرة وميسان وديالى جنوب وشرقي العراق، وفقاً لاتفاق مبرم مع إيران يدخل قريباً عامه الثامن.

إقرأ ايضا
التعليقات