بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

نازحون طويلو الأمد.. لسان حالهم يقول " خرجنا قسراً ولن نعود قسراً "!

2

 قضية  النزوح  والنازحين ، باتت من اكثر المشاكل تعقيدا في العراق ، فرغم مرور  خمس سنوات على بدء النزوح ، ابان احتلال تنظيم داعش مناطق واسعة ومدنا عراقية عديدة في العام 2014 ، ورغم مرور زهاء عام ونصف العام على الاعلان العراقي الرسمي تحقيق الانتصار على تنظيم داعش واخراجه من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها ، رغم ذلك فان النازحين ما زالوا نازحين والمخيمات مازالت موجودة ، وان تم اغلاق البعض منها ، والظروف المأساوية للاسر النازحة مازالت بلا حلول .. وفوق كل هذا وذاك لاتبدو في الافق القريب نهاية لقضية النازحين او امل قريب بعودتهم الى منازلهم بامان وطمأنينة .

والامر اللافت في الموضوع هو ان اعدادا كبيرة من النازحين يرفضون العودة الى ديارهم ، ويفضلون البقاء في المخيمات ، ولو لحين . فالاسر التي تركت ديارها قسرا ، ترفض ان تعود لها قسرا .

واذا كان سبب النزوح واحدا ، وهو احتلال داعش لمناطق سكنهم في مدنهم وقصباتهم وقراهم ، فان عدم عودة النازحين  له اكثر من سبب ، بل اسباب متعددة ، بعضها امني وآخر اقتصادي ، ولا يخلو الامر من ابعاد سياسية .

امنيا ، لم تنعم كل المناطق المحررة بالاستقرار المطلوب لعودة النازحين اليها ، فمع ان تنظيم داعش خرج فعليا من تلك المناطق ، الا انه لم يذهب بعيدا ، وما زال يمارس هجمات متفرقة على الاهالي والقوات الامنية ، وما زالت بعض القرى تتعرض بشكل مستمر للقصف بالصواريخ وقذائف الهاون ،  وقرى ديالى مثال واضح على ذلك .

ومن الناحية الاقتصادية ، لاوجود لاعمال ولا اعادة للبنى التحتية ولا خدمات او حركة بناء واعمار بحاجة الى ايد عاملة ، ما يعني المزيد من البطالة المتفشية اصلا في صفوف الشباب .

اما من الناحية السياسية فهناك اتهامات للعديد من القوى المتنفذة ، بالاثراء على حساب النازحين ، وان انتهاء مسألة النزوح يعني خسارة كبيرة لهذه القوى والاحزاب التي تقف خلفها .

بهذا الصدد قال  النائب عن محافظة ديالى  رعد الدهلكي  :" ان هناك اسبابا سياسية وجهات مسلحة لديها مكاسب تحول دون عودة النازحين الى مناطق سكانهم الاصلية".

 واضاف :" ان الحكومة تعلم بوجود اكثر من مليون ونصف المليون نازح لم يعودوا الى منازلهم وما زال اغلبهم في مخيمات النزوح ويعانون من ظروف قاسية وصعبة".

هذه الامور جميعها لم تغب عن  المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، التي اعدت دراسة   ميدانية حول  العوامل الكامنة وراء النزوح المطول ،  وكذلك امكانية  اندماج العائلات العراقية النازحة في المجتمعات المضيفة.

وتناولت الدراسة  العقبات التي تحول دون عودة النازحين داخلياً وتقييم كيفية تأقلمهم في مناطق النزوح والعودة.

و كشفت النتائج ان ٤١ بالمئة من اجمالي عدد النازحين داخليا في الموصل وسنجار بنينوى  هم من مناطق المنشأ، في حين أن ربعهم من مناطق الحويجة في كركوك، وبيجي في صلاح الدين والفلوجة والرمادي في الأنبار، و تلعفر و البعاج في نينوى.

وحسب هذه الدراسة ، فان أكثر من ١.٧ مليون شخص مازالوا في حالة نزوح، من مجموع اكثر  من ستة ملايين عراقي  نزحوا منذ اندلاع الصراع مع داعش في عام 2014 .

واوضحت الدراسة  ان 61 بالمئة من النازحين داخليا يعتبرون حاليًا من النازحين الذين طال امد نزوحهم، مما يعني أنهم نزحوا منذ أكثر من ٣ سنوات، ومعظمهم تقريبًا معرضون لخطر النزوح المطول .

وفي استطلاع اجرته المنظمة ، ظهر  ان اغلب النازحين  يرفضون  العودة بسبب  منازلهم المدمرة في مجتمعاتهم الاصلية، حيث يشكل هذا السبب عقبة امام العودة لقرابة ٥٢٪ من النازحين خارج المخيمات ، و ٣٨٪ من النازحين المقيمين داخل المخيمات.

وقالت مارتا رويدس، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق:" لا يمكننا وضع  ستراتيجيات فعالة لحلول دائمة للنزوح ، اذا لم نفهم أسباب بقاء الكثير من العراقيين في حالة نزوح، ولا يمكننا تسهيل هذه الحلول الدائمة اذا لم نفهم ما هي العوامل التي يمكن أن تسهل أو تمنع عودة او ادماج السكان النازحين ".

 واضافت :" ان  الدراسة  التي أجرتها المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها أتت في الوقت المناسب ، حيث أن فريق الأمم المتحدة في العراق بصدد تقديم المشورة والمساعدة إلى الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان لتوفير حلول مستدامة للعديد من الأسر العراقية التي مازالت في حالة نزوح ".

إقرأ ايضا
التعليقات