بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ملوية سامراء.. معلم أثري لا يوجد شبيه له في العالم.. ودعوات هدمها تعني طمس تاريخ العراق بأيدي إيران

d6bec95d-b7e3-4d8d-b679-401bc43e4c74

في محافظة صلاح الدين على الضفة الشرقية لنهر دجلة تجد مدينة سامراء أحد أهم المدن المقدسة في العراق، تحتوي على كثير من المعالم الأثرية التي تشكل تاريخ العراق وتعبر عن حضارته العريقة.


 وتشتهر سامراء بالمئذنة الملوية كواحدة من أهم تلك المعالم المعمارية الأثرية التي تمثل إبداع العمارة الإسلامية العربية في العراق، واكتسبت أهميتها التاريخية بفضل أسلوبها المعماري الفريد الذي لم يسبق أن بُني مثله في أي مكان في العالم.


المئذنة الملوية
واحدة من أهم تلك المعالم المعمارية الأثرية التي تمثل إبداع العمارة الإسلامية العربية في العراق، واكتسبت أهميتها التاريخية بفضل أسلوبها المعماري الفريد الذي لم يسبق أن بُني مثله في أي مكان في العالم.

وانطلاقًا من جمال هذه المئذنة التي لا يوجد شبيه لها في أي مكان في العالم، وجمالية بناء المسجد الأكبر في العالم الإسلامي أطلق على المدينة اسم «سُرَّ من رأى» اختُصر فيما بعد إلى سامراء بعد أن كان اسمها «المعسكر».

* المئذنة الأكبر والأجمل في العالم
 بالرجوع إلى عام 237 هجريًا، أمر الخليفة العباسي المتوكل على الله، ببناء مسجد يكون الأكبر والأجمل في العالم الإسلامي، فتم بناء مئذنة سامراء على شكل أسطواني حلزوني من الطابوق الفخاري الذي يمتاز به العراق، لتكون مئذنة لأكبر المساجد في العالم الإسلامي في ذلك الوقت.

ويبلغ ارتفاع المئذنة الحلزونية 52 مترًا، وهي مقامة على قاعدة مربعة مكونة من مربعين اثنين؛ الأول بارتفاع 3 أمتار، والمربع الثاني بارتفاع 120 سم، وطول الضلع الواحد من أضلاع المربع الأول 33 مترا، أما أضلاع المربع الثاني فهي أصغر قليلاً، ويعلو فوق المربعين بناء أسطواني مكون من 5 طبقات تتناقص سعتها تدريجيًا بارتفاع البناء، يحيط بطبقاتها الخمس درج حلزوني بعرض مترين يلتف حول بدن المئذنة بعكس اتجاه عقارب الساعة وكأنها على عناد وتحدٍّ مع الزمن.

وعدد درجات السلم 399 درجة، وعند أعلى قمة المئذنة بنيت طبقة على شكل دائري لها 7 نوافذ يطلق عليها أهل مدينة سامراء «الجاون»، وهو المكان الذي يرتقيه المؤذن ويرفع منه الأذان للصلاة.

 ويذكر التاريخ أن أجدادنا تحدثوا عن  أنهم رأوا بقايا أعمدة من الخشب على قمة الملوية المسماة بالجاون، ويقال إنها سقيفة يستظل بها المؤذن، وإن هناك أيضا درابزين من الخشب يمسك به الصاعد.

وكان الناس يعتمدون حين ذاك على رؤية المؤذن على قمة الملوية نهارًا، وعلى فانوسه الذي يحمله معه عند الصعود لقمة المئذنة ليلاً، لتحديد أوقات الصلاة. حيث يتعذر وصول الصوت إلى مسافات بعيدة في المدينة.



*معتقدات شعبية
كانت النساء غير المتزوجات أو اللواتي لا يلدن، أو يلدن إناثا فقط أو أي امرأة لها أمنية وتريد تحقيقها ترتقي الدرب إلى قمة المئذنة الملوية وتلقي من القمة (الجون) عباءتها (العباءة النسائية العراقية التقليدية السوداء)، إلى الأرض، فإذا وصلت الأرض مفروشة ومفتوحة فهذا دليل خير، وإذا نزلت مكورة، فهذا يعني أن أمنيتها لن تتحقق.
*عيون الإرهاب الإيراني والداعشي على التاريخ
بعد عام 2003  لم تأخذ المنارة التاريخية فرصتها من الاهتمام والإعمار، بعد ذلك تعرضت المنطقة إلى تهديد آخر من قبل داعش الإرهاب، الذين سييطروا على أجزاء واسعة من مدن صلاح الدين وبعض المناطق القريبة من الملوية، لتشهد المنطقة مرة أخرى نزاعات مسلحة.

وبلغ السجال أشدّه بين مؤيدين لرفع رايات ميليشيا الحشد الشعبي الطائفي في أعلى قمة ملوية سامراء وتأزير المئذنة بقماش أسود يمتد من أسفلها إلى أعلاها، ومعارضين لهذا المشروع باعتباره سلوكا «طائفيا»، وإهانة لأهل «السنة".

*إيران تحاول طمس تاريخ العراق
وأخيرًا خرج البوق الإيراني عبد الأمير العبودي، يطالب بهدمها بداعي أن من شيدها بني العباس، وينتمي إلى حزب الدعوة الموالي لإيران، ويعتبر مثالاً لشرائح السياسيين البالية التي تعكس سبب تدخل إيران في الشأن العراقي.

وكشفت تصريحات "العبودي" نوايا إيران وميليشياتها التي تتعامل مع العراق كضيعة ومستعمرة إيرانية وحديقة خلفية تتحكم، وتهدم، وتشيد ما يخدم أهدافها، وتغير معالم المدن.

وبالرغم من كل هذه المحاولات التي يسعى لها الكيان الصفوي ستبقى المئذنة الملوية بسامراء تُفصح عن سر حفظها من الفناء، فمَنْ يرتقي طريقها الشاهق، ويُدقِّق في أحجارها وهيئتها يجدها خارج الزمن بالفعل، وكأنَّها شُيِّدت بالأمس القريب.

لكن يبقى السؤال.. هل ستتخذ الحكومة أي إجراء ضد التصريحات المشينة لعبد الأمير العبودي؟!






أخر تعديل: الإثنين، 22 نيسان 2019 03:41 ص
إقرأ ايضا
التعليقات