بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

نصب واحتيال مكاتب وهمية لميليشيات نافذة داخل البلاد، تستغل الشباب

كفر يوتيوب

تحت المادة 56 الخاصة بالنصب والاحتيال في القانون العراقي انتشرت مكاتب وهمية لميليشيات مدعومة تعد الشباب العاطل عن العمل بالتعيين في الدوائر الحكومية داخل البلاد مقابل عمولات مادية كبيرة.

حيث وثقت مؤسسة مصير لمكافحة تجارة البشر وهي منظمة مجتمع مدني، خلال العامين الماضي والجاري، عمل 360 مكتب تشغيل، 90% منها غير مجازة ولا تملك سندا قانونيا يخولها ممارسة العمل.

المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عمار منعم: "مكاتب التشغيل الوهمية تمارس النصب والاحتيال"، الأمر الذي يؤكده كتاب رسمي وجّهته وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة الداخلية، في يوم 24 تموز الماضي، يحمل رقم 10570، يطالب الداخلية بالإيعاز إلى الأجهزة الأمنية المختصة، بإيقاف عمل 24 شركة ومكتبا لتشغيل الأيدي العاملة، غير مرخصة، تمارس أعمالها بما يخالف أحكام المادة 23 من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015، ومنها 14 مكتب تشغيل محالة إلى محكمة العمل.

مصادر من وزارة الداخلية أكدت أن الحملة على المكاتب المخالفة نفّذها فريق عمل مشترك من مكتب المفتش العام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومديرية مكافحة جرائم التهريب في وزارة الداخلية، وأسفرت عن ضبط 24 مكتب تشغيل غير مرخصة، مطلع العام الجاري، وأربع شركات توظيف سبق ضبطها خلال عام 2015، ومنها شركة التحدي العالمي التي تتخذ من شارع فلسطين وسط العاصمة العراقية بغداد مقرا لها، وتابع "التحريات بينت أن للمكتب فروعا عدة في المحافظات بأسماء مختلفة، وجميعها تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين، وتتقاضى منهم مبالغ تصل إلى 500 ألف دينار عراقي (ما يعادل 418 دولاراً أميركياً)، مقابل وعود توظيفهم داخل وخارج العراق".



وبالرغم من أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قدمت شكوى رسمية للقضاء العراقي ضد شركة التحدي العالمي، في 21 كانون الثاني 2015، واتهمتها بالنصب والاحتيال على المواطنين، بحجة شمولهم بقانون التقاعد والضمان الاجتماعي وإصدار هويات لهم، إلى جانب رفع قضايا أخرى ضد شركات علا الرحمن والكفاءة والحافر للتوظيف، حيث تلقّى المسؤولون في وزارة الشؤون الاجتماعية الكثير من الاتصالات للتوسط، بهدف غلق القضايا وعدم ملاحقة الشركات المذكورة قانونيا، كما أكد مدير مكتب المفتش العام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وبالفعل، صدر قرار من محكمة جنح بغداد الجديدة، في 17 تشرين الأول 2016، يدين المدير المفوض لشركة التحدي العالمي للتوظيف وتشغيل الأيدي العاملة، لمخالفته قانون العمل رقم 71 لسنة 1987 المعدل، وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 39 لسنة 1971 المعدل، واللذين ينصّان صراحة على أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن تشغيل القوى العاملة وترويج معاملات التقاعد والضمان الاجتماعي. ويؤكد منذر عباس: "رغم رفض محاولات التوسط لغلق القضايا وعدم ملاحقة الشركات المذكورة قانونا، لكن تم إيقاف جميع الإجراءات القانونية ضد المتهم نهائيا، لشموله بقانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 لتغلق القضية ويطلق سراحه".

ويقول المحامي سفيان حسين علي، إن تورط مكاتب التشغيل في عمليات الاتجار بالبشر، لم يقتصر فقط على المواطنين العراقيين، لكن تعداه إلى العمالة الأجنبية الوافدة. وهو ما تؤكده المحامية في منظمة نساء بغداد، رشا خالد، التي تتابع مكاتب التشغيل الوهمية. مضيفة أن النساء إحدى أهم الفئات المستهدفة من قبل تلك المكاتب، عبر التغرير بهن، ومن ثم جرّهن للعمل في أماكن مشبوهة، أو بيعهن لبيوت بغاء. وهو ما حدث مع فتاة إيزيدية نزحت مع عائلتها من منطقة سنجار، الواقعة غرب محافظة نينوى، إلى مخيمات النزوح في منطقة بيرسفي، في محافظة دهوك شمالي العراق، فوقعت ضحية بيد أحد أصحاب مكاتب التشغيل في بغداد.

وعلى الرغم من متابعة فريق وزارة العمل والداخلية المشترك لمكاتب التشغيل الوهمية، إلا أن تلك المكاتب تعمل بحرية تامة، وفقا لتأكيد مصادر "بغداد بوست"، مؤكدين أن الحملة لم تشمل سوى عدد قليل من مكاتب التشغيل الكثيرة في أغلب المحافظات العراقية، وبشكل خاص في مناطق العاصمة بغداد كون أغلب تلك المكاتب تتبع لجهات سياسية وميلشياوية نافذة تعمل فوق السلطة والقانون ولا رادع حقيقي لهم.

إقرأ ايضا
التعليقات