بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

المثقفون والأعلاميون يتصدون لقانون جرائم المعلوماتية.. إستغفال و تقييد للحريات

5

اثار مشروع قانون جرائم المعلوماتية المقدم الى البرلمان ، ردود افعال عنيفة في الاوساط الثقافية والاكاديمية والاجتماعية عامة ، ووصفته بانه " محاولة للعودة الى الوراء ، بقمع الحريات وتكميم الافواه ".

ويرى المثقفون في مشروع القانون محاولة لخنق فضاء الحرية الذي شيده العراقيون بدماء الشهداء وتضحيات قادة الفكر واعمدة الرأي في المجتمع ، بتضمنه  بنودا ومواد من شأن اقرارها تسجيل انتكاسة كبرى في الحريات التي كفلها الدستور العراقي .

فيما يري ناشطون  ومنظمات مدنية  في مشروع القانون :"  محاولة استغفال مقصودة لتدمير الحريات ووضع مزيد من المحرمات في طريق الاراء الحرة " .

بهذا الخصوص اكد مركز الاعلام الرقمي :" ان المشروع ، بصيغته الحالية ،  بحاجة ماسة للمراجعة واعادة دراسة فقراته وصياغتها من خلال اشراك المختصين في المجال القانوني ".

قانونيا ، عد الخبير القانوني طارق حرب القانون قفزا على تشريعات منظمة سبق لها منذ عقود ان وضعت عقوبات وعالجت افعالا  وردت في المشروع ، من قبيل التخابر مع دولة اجنبية والسب والقذف والابتزاز بانواعه ، و التهديد المباشر او التهديد الالكتروني ".

واوضح  حرب :"  ان  جميع هذه الجرائم وردت في قانون العقوبات العراقي وقد عولجت بمواد جرى السير على اعتمادها منذ زمن بعيد "،  مشيرا الى انه :" كان الاجدر بمسودة القانون  ان تعالج قضايا فنية فقط، من قبيل سرقة المعلومات او حقوق التأليف والابداع ، وليس الخوض في امور عالجتها القوانين حتى بالنسبة للارهاب ".

ولم يكن الفساد  المستشري في جميع مفاصل الدولة ، بعيدا عن اسباب  السعي لاقرار القانون من قبل الكتل السياسية  في البرلمان ، لما لها من مصلحة في اقراره للتغطية على فسادها وقمع اية محاولة لفضحه ونشره امام الرأي العام .

الاكاديمي حيدرعباس وتوت من جامعة الكوفة ، اكد بهذا الخصوص :" ان حيتان الفساد التي تتبوأ  مناصب في الحكومة والاحزاب المتنفذة ، تطبل وتبارك مناقشة قانون جرائم المعلوماتية ،  للتغطية على الجرائم التي ترتكبها ضد الشعب المسكين واولها الفساد بكل انواعه ".

فيما قال الاكاديمي سعد سعيد  :" ان  مشروع هذا القانون معد بتفاصيله في مطابخ الاحزاب السياسية التي تتقاسم السلطة وبدأت تفقد مشروعية بقائها مؤخرا.. انه  مشروع معد لتكميم افواه الشعب الذي بدأ يتصدى لمشاريع هذه الاحزاب الظلامية وايقاف حفلات النهب والسرقة المستمرة منذ 2003  لحد الآن، خاصة في ظل الغياب الكامل للتعريفات والمصطلحات التي يمكن عدها اجرامية وفق هذا القانون".

الاعلاميون والصحفيون من جهتهم يرون ان مشروع القانون ، في حال اقراره ، يصادر  ماتبقى من حرية ، في حين  يمنح الفاسدين الفرصة لمضاعفة فسادهم .

الكاتب الصحفي جمعة المالكي ، عبر عن ذلك بالقول :" ان مجلس النواب اليوم يعد العدة لاصدار عقوبات تذهب للغرامة والسجن  بحق الباحثين عن الحقيقة ، بينما  السراق والمهربين وحيتان الفساد يصولون ويجولون في البلاد دون رادع او اصدار قوانين ضد تصرفاتهم "، مؤكدا :" ان اصدار مثل هذا القانون سيمهد لانهيار ماتبقى من صبر للشارع العراقي ، بعد ان شهد رفضاً ومظاهرات واعتصامات ضد الفساد وانعدام الخدمات ".

اما على الصعيد الدولي ، فقد وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات شديدة لمشروع ‏القانون ، ووصفته بانه " صفعة قاسية " لحرية التعبير في العراق .‏

وعبرت المنظمة في بيان  صحفي عن "قلقها البالغ " ازاء مشروع  القانون ، مبينة :"  ‏ان  صياغة القانون الفضفاضة تعني انه يمكن بسهولة ان يصبح اداة للقمع في بلد ‏حيث المساحة الخاصة بالاصوات الناقدة مقيدة بشدة بالفعل ".‏

أخر تعديل: الخميس، 18 نيسان 2019 02:07 م
إقرأ ايضا
التعليقات