بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

القمة العربية الثلاثون.. نحو عالم عربي جديد

استبق الملك سلمان بن عبدالعزيز القمة العربية الثلاثين بزيارة أخوية لتونس. وهي خطوة سياسية مدروسة لإنجاح القمة. فتونس هي البلد الذي انبعثت منه شرارة الثورات الشعبية التي وُضعت غربيا تحت لافتة واحدة هي "الربيع العربي" فاختلط الحق من خلالها بالباطل وضاعت مطالب الشعوب في خضم الحروب التي شنتها الجماعات الإرهابية وهي تسعى إلى الاستيلاء على السلطة باعتبارها حصتها من ارث النظام السياسي القديم.

وإذا ما كانت تونس قد سلمت من الخراب الذي ضرب ليبيا وسوريا واليمن فإن ربيعها لا يزال مؤثثا بالألغام بسبب ارتباطات حركة النهضة بدول وجماعات خارجية، لا تجد لها مصلحة في أن تصل تونس إلى بر الأمان، دولة مدنية يحكمها القانون، ويعلو فيها مبدأ المواطنة على أية فرصة محتملة للتمييز بما يضع الأمور في نصابها، حيث يكون في إمكان الدولة أن تنجز بهدوء خطط التنمية البشرية المستندة على نمو اقتصادي، كانت تونس ولا تزال تملك القدرة على إنجازه، فهي ليست بلدا فقيرا في موارده كما أنها تملك سجلا مفتوحا على العالم يضع أمامها الكثير من الفرص الثمينة.

كانت زيارة العاهل السعودي ضرورية من أجل البرهنة على أن تونس تملك خيارات لا تزال متاحة للنهوض باقتصادها بعيدا عن اللغو العقائدي الذي صار صنعة تحصل من خلالها جماعات بعينها على التمويل الكافي لبث روح الكسل بين الشباب لدفعهم للقبول بالفقر والجهل والتعبير من خلال الاحتجاج السلبي عن رغبتهم في أن لا تخرج تونس من متاهة ربيعها.

تونس كما أجزاء كثيرة من العالم العربي تعاني وضعا اقتصاديا شاذا.

فهي وإن كانت تملك المقومات التي تؤهلها للنهوض فإنها لا تقوى على استرداد عافيتها بما يجعلها قادرة على التعامل مع حقائقها برؤية علمية وعملية تمكنها من أن تضع مشاريعها في المكان الصحيح بما يسد الثغرة التي يتسلل من خلالها دعاة المظلومية الذين هم في حقيقتهم ذئاب شرسة تمرست على لعب دور الخراف في الوقت الذي يناسبها.

المشكلة ليست محصورة بتونس. هي مشكلة عدد كبير من الدول العربية، سواء تلك التي مر بها عصف الربيع العربي بقسوته أم لم يمر بها بعد. وهو أمر ينبغي أن تضعه القمة العربية في اعتبارها.

هناك عالم عربي مهدد بالزوال. والزوال هنا لا يعني الاختفاء من الجغرافيا بقدر ما يعني أن قيما وثوابت ثقافية واجتماعية وتاريخية هي في طريقها إلى الاقتلاع إذا لم تتم صياغة خطط، يكون الاقتصاد محورها هي بمثابة خارطة طريق لتحرير الإنسان العربي من عالم الخرافة المسلح الذي أنفقت من أجل انشائه عبر التسع سنوات الماضية أموال طائلة.

لذلك ليس المطلوب من القمة العربية الثلاثين أن تتخذ إلا موقفا واحدا. هو ذلك الموقف الذي يتعلق بمصير العالم العربي. نكون أو لا نكون. ذلك السؤال الذي لا أعتقد أن الزعماء العرب يجهلونه ولن يتهربوا من مواجهته.

وكما أرى فإن في زيارة العاهل السعودي لتونس الجواب الشافي.

هناك فكرة عن ولادة عالم عربي جديد. عالم لن يستسلم لإيران أو جماعة الاخوان المسلمين. وإذا ما كان النظام السياسي العربي القديم قد خسر المعركة في حمى حروب شعوبية مسنودة من الخارج فإن قيام نظام سياسي ذو طابع عملي يتماهى مع متغيرات العصر لا يزال ممكنا.

سيكون البناء هو الحل الذي يُهزم قوى الهدم.

لن تنفع الجمل الجاهزة في شيء. لقد عرى "الربيع العربي" الشجرة من أوراقها. لن يُهزم الإرهاب بشكل نهائي إلا عند قطع صلته بقاعدته الشعبية. حينها فقط سترى الدول الراعية له أن هناك عالما عربيا جديدا هو في مأمن من دسائسها.
إقرأ ايضا
التعليقات