بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ليس المهم الاعتراف بالأزمة

لم يكن بوسع المرشد الاعلى الايراني ولا رئيس الجمهورية أن يتجاهلا في خطابهما بمناسبة العام الايراني الجديد، الاوضاع الاقتصادية السيئة في البلاد والتي تلقي بتأثيراتها السلبية على الشعب الايراني، خصوصا بعد أن تجاوزت الاوضاع من حيث وخامتها الحدود المألوفة ولاسيما بعد إنعكاسها على المائدة الايرانية التي تحرص العائلة الايرانية على أن تكون عامرة في نهاية العام، لكن وفي هذا العام كانت المائدة الايرانية على أسوأ ما تكون وبدلا ما أن يكون الشباب الى جانب عوائلهم للإحتفال بعيد نهاية السنة فإنهم كانوا منهمكون بنشاطات إحتجاجية ضد النظام.

إعتراف المرشد الاعلى بأن المصاعب الاقتصادية وهبوط العملة المحلية لا تزال على رأس المشكلات التي تعاني منها البلاد، لكنه إستدرك ليلقي باللوم على الحكومة وليس النظام عندما أضاف: "على الحكومة مواجهتها بزيادة الإنتاج." في حين إن روحاني من جانبه إعترف هو الآخر ولكن بأسلوب يسعى من خلاله إلقاء سبب وخامة الاوضاع على الاميركيين عندما قال بأن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران ترجع لعوامل خارجية خاصة العقوبات الأميركية.

ليس هناك من أية قيمة إعتبارية لهذين الاعترافين لأنهما يتجاهلان السبب الرئيسي والذي يكمن في النظام نفسه، إذ أن المشكلات والازمات الاقتصادية ليست هي وليدة العقوبات الاميركية فقط كما يسعى العديد من القادة والمسٶولين الايرانيين للإيحاء بذلك، بل هي وليدة ونتاج 4 عقود من حكم النظام، بمعنى إن القضية تتعلق بالنظام ذاته أكثر من أي شيء آخر خصوصا وإن تأثيرات وإرشادات المرشد الاعلى هي التي تسير وتوجه المسار الاقتصادي الايراني خصوصا إذا ماعلمنا بأن الحرس الثوري يهيمن بأوامر من خامنئي نفسه على أكثر من نصف الاقتصاد الايراني.

الاوضاع الاقتصادية في إيران والتي تزداد سوءا عاما بعد عام وصار واضحا من إنه ليس في قدرة وإمكانية طهران معالجتها والتخفيف من وطأتها ولاسيما وإن التقارير التي تٶكد كشف المحاولات والمساعي الايرانية لتصدير النفط بطرق غير قانونية باتت تتواتر بصورة ملفتة للنظر وهو ما يعتبر أكبر دليل على إن الاوضاع تتجه بخطى متسارعة نحو الاسوأ، وإن الاعتراف الذي يقدمه خاامنئي وروحاني بسوء الاوضاع الاقتصادية لا يمكن أن يقدم شيئا للشعب الايراني الذي ينتظر تغيرات وتطورات تدفع بإتجاه تحسين أوضاعه المعيشية التي لم تعد تطاق بل وإن الشعب صار يطمح ويتطلع أكثر من أي وقت آخر لعملية تغيير حقيقية تزيح النظام كله لأن المشكلة والمعضلة الايرانية ومن مختلف جوانبها تكمن فيه.
إقرأ ايضا
التعليقات