بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

حناء الفاو زينة النساء لآلاف السنين.. أصبحت منسية وفي طريقها للانقراض

الحناء

اشتهرت مدينة الفاو في اقصى جنوبي العراق ، منذ الازمان القديمة ،  بزراعة نبتة الحناء  العطرية ، التي يستخدم  مسحوقها بعد تجفيفها لزينة النساء  في مناطق الشرق  منذ آلاف السنين ، لاسيما صبغ الشعر والنقش على الايدي، وبخاصة في بعض المناسبات الاجتماعية والدينية، كما تدخل ازهار واوراق الحناء في صناعة بعض أنواع العلاجات الطبية والعطور.

وهي شجيرات عطرية معمرة تتميز بعناقيدها الزهرية البيضاء، وجرت العادة ان يقوم المزارعون بقطف اوراقها ثلاث مرات في السنة، حيث يجففونها تحت اشعة الشمس ويطحنونها ثم تعبأ وتباع في الاسواق من قبل العطارين.

 وكان العراق يصدر مسحوق الحناء الى دول الخليج بكميات كبيرة ، لكنه بات في السنوات الاخيرة يستورد هذه المادة من الهند وايران وباكستان..

ويعود السبب الرئيس لانحسار زراعة الحناء في الفاو ، الى زيادة ملوحة المياه بسبب قلة موارد دجلة والفرات في السنوات الاخيرة ، وتقدم اللسان الملحي الذي اتى على معظم الاراضي الزراعية في الفاو .

اضافة لهذا السبب ، فان  عقودا  من الحرب في العراق ادت الى تدمير المزارع، ومنها مزارع الحناء ، حيث تضررت  الفاو الواقعة على دلتا شط العرب قرب الخليج بشدة بسبب موقعها على جبهة القتال في الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و 1988.

وحسب المختصين ، فان  تميز شبه جزيرة الفاو بزراعة الحناء يعود الى مناخها الرطب ، كونها تطل على الخليج العربي من اقصى جنوبها، فيما يحدها شط العرب من الشرق، وقناة خور الزبير الملاحية من الغرب . وتعتمد جميع الانشطة الزراعية في القضاء على مياه شط العرب، وهي مياه لم تعد صالحة للري خلال فصل الصيف بسبب ظاهرة اللسان الملحي القادم من الخليج في مجرى الشط من جراء قلة الايرادات المائية الوافدة من دجلة والفرات.

وعادة ما تصل نسبة التراكيز الملحية الذائبة في مياه الشط ، خلال فصل الصيف ، الى اكثر من 4000 جزء بالمليون بالقرب من مركز محافظة البصرة ، وتزداد هذه النسبة بالاتجاه جنوباً نحو الفاو، بينما يفترض ان لا تزيد ملوحة مياه الري عن 2500 جزء بالمليون.

ويقول احد المزارعين  :" ان  نقص الماء وما تلا ذلك من استخدام مياه مالحة من شط العرب الملوث ،  قضى على المناطق التي كانت مزروعة بالحناء ".

ويستذكر المزارع السنوات الخوالي ، حيث كانت الارض غاصة باشجار الحناء، مبينا :" ان كل دونم كان به ما يقارب 15 ألف شتلة. ويبدأ الموسم  من الشهر الخامس ،  وتجنى الاوراق  كل 40 يوما ، وكل جنية من المحصول تنتج  250-350 كيلوغراما من الحناء ،  ، قبل ان يأتي اللسان الملحي ويقضي عليها ".

فيما ذكر مزارع  آخر :" ان الفاو كان فيها  425 مزرعة تنتج خمسة آلاف كيلو غرام من أوراق الحناء سنويا ، من أجل التصدير بشكل أساسي ، وتراجع هذا العدد الآن إلى نحو 50 مزرعة تنتج نحو 300 كيلوغرام فقط ".

معاون مدير زراعة البصرة  عبد العظيم محمد ، اكد :" ان نحو 38 ألف نخلة ماتت في المنطقة منذ 2008. وان  قلة المياه التي ادت الى زيادة مدّ الماء المالح ، الحقت ضررا بالزراعة في البصرة وتسببت في تراجع عدد مزارع الحناء في الفاو ".

واضاف بالم وحسرة :" ان  حناء الفاو ، كانت هي الافضل على مستوى العالم  ، لكن هذا  المحصول في الظروف الحالية من الاهمال وقلة اكتراث المسؤولين ، اصبح في طريقه للانقراض ".

 

ف.ا

أخر تعديل: الثلاثاء، 26 آذار 2019 02:39 م
إقرأ ايضا
التعليقات