بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

إنهم ينفخون في دمية الخليفة البغدادي

لا يريد العراقيون أن يصدقوا أن أبا بكر البغدادي الذي قُدم باعتباره رئيسا للتنظيم الإرهابي "داعش" قد تبخر ولن يعود مرة أخرى إلى الحالة الصلبة التي كان عليها يوم القى خطبته الشهيرة عام 2014.

اختفى ابراهيم عواد البدري وهو اسمه الحقيقي كما يُقال بعد تلك الخطبة.

ما ورد من اخباره بعد ذلك لم يكن سوى تكهنات. كانت أجهزة الاستخبارات العسكرية العراقية ماهرة في تتبع خطواته من غير أن تنجح في الظفر به.

هناك احتمالان في ما يتعلق بتلك الأخبار. اما أن تكون كاذبة ومضللة وهو أمر وارد في الحروب، أو أن تلك الأجهزة الاستخباراتية لم يكن مسموحا لها أن تقترب من الرجل الثمين حتى وإن اهتدت إلى مكانه.

البغدادي اختفى من الشاشات التي ظهر عليها مرة واحدة لا غير. فهل اختفى من الواقع الذي مثل فيه دورا افتراضيا، كان بمثابة فاصلة بين تاريخين؟   

كانت الصفقة واضحة بالنسبة لنوري المالكي (كان رئيسا للوزراء يومها) الذي سعى إلى تمثيل دور البطل الإيجابي الخاسر الذي تآمر عليه الآخرون من أجل أن يلحقوا الأذى بالطائفة التي يمثلها سياسيا. كان اللقب الذي حمله الخليفة ذا دلالة بالنسبة لأتباع إيران من المتشددين الشيعة الذين حاول المالكي أن يقف على رأسهم.

فانتساب أبو بكر إلى بغداد التي تكرهها إيران يشير إلى رغبة الطرف الطائفي المناهض لحكم المالكي في المضي قدما من الموصل إلى عاصمة الرشيد لاحتلالها واسقاط حكومة المالكي وبذلك يتحقق الشعار الذي أُقحم على منصات الاحتجاج في مدن الغرب العراقي وهو "قادمون يا بغداد".

تبدو وشائج القربى واضحة بين اللقب الذي حمله زعيم داعش وذلك الشعار الذي صنع منه المالكي رمزا اسطوريا للخطر المحدق بسلطة الطائفة التي يقودها باعتباره "مختار" عصره.

لم يكن البغدادي الذي اختفى بعد اعلان ساعة الصفر التي بدأت بها دولة الخلافة هو الآخر سوى جرعة مضافة لتركيز الشعور بالخطر.     

كانت اللعبة واضحة ورخيصة غير أن الثمن الذي دفعه العراق كان باهظا.

فمن أجل القضاء على حالة التمرد والعصيان التي شهدها الغرب العراقي التي تأججت للمطالبة بحقوق مدنية مغيبة تمت التضحية بالموصل.

لقد قلص المالكي يومها من مدة صلاحيته للحكم تعبيرا عن وفائه لإيران التي قامت بحمايته بعدها وإعادة تأهيله وفرضه باعتباره شريكا أبديا في الحكم ما دام نظام المحاصصة قائما.

أعود إلى الخليفة الذي لم يحكم سوى الوقت الذي استغرقته خطبته.

فإذا ما كان تنظيمه الإرهابي ينبعث من رماده بين حين وآخر فإن الرجل لم يرد ذكره في الأخبار طوال السنوات الخمس الأخيرة إلا مرات قليلة لم تتأكد علاقته بها، حيث كانت تلك الأخبار تحمل أنباء عن أصابته أو مقتله. وهو ما لم يكن حقيقيا.

لم تكن تلك الأخبار لتفرح أو تقلق أحدا. فالرجل الذي تمت أسطرته باعتباره خليفة كان في حقيقته مجرد واجهة لحدث هو مفصل تاريخي مهم في حكاية الحرب على الإرهاب التي لا تزال مستمرة ما دام تنظيمه قادرا على الظهور في أماكن غير متوقعة بسبب قدرته "الخارقة" على التنقل بخفاء بين مختلف الجهات كما أنه لا يزال بالرغم ن مضي أكثر من سنتين على هزيمته الماحقة في الموصل لا يزال يمتلك من الأسلحة ما يجعله قادرا على القتال.

فما الحاجة إذاً إلى بعث الروح في دميته مجددا بحيث يتم الحديث عن عودته إلى العراق مجددا بعد أن هُزم تنظيمه في سوريا؟

صحيح أن الدمية لن تظهر ثانية، غير أن التلويح بشبحها لا يزال كما يبدو ضروريا لاستمرار الترويع في العراق. لا تزال هناك حاجة لأن يستمر العراقيون في الشعور بالذعر خشية من تردي الأوضاع الأمنية وعودة الفوضى التي دمرت حياتهم.

وهو ما يُشعرهم بحاجتهم إلى مَن يحميهم. وليس هناك أكثر كفاءة من الحشد الشعبي للقيام بذلك. كما أن عودة الخليفة المعزول إلى العراق تعني بالضرورة وجود بيئة اجتماعية تحتضنه وترحب به. وهي إشارة طائفية مريضة إلى أن هناك مَن يرغب للعراقيين في أن يعيشوا بسلام.

إنهم ينفخون في دمية شبح الخليفة المزور من غير أن يكونوا عارفين بالمكان الذي يتابع من خلاله إبراهيم عواد البدري أخبار جولاته الوهمية ضاحكا.


إقرأ ايضا
التعليقات