بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

فورين بوليسي تحذر إدارة ترامب من تغيير موقفها تجاه قطر وتتهمها بالإضرار بمكانة حلفائها العرب

الرئيس ترامب

جماعة الإخوان الإرهابية تشكل تهديداً على المنطقة والولايات المتحدة على حد سواء

 

قطر تعاني عُزلة سياسية واقتصادية مع الحلفاء العرب الرئيسيين للولايات المتحدة بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب

 

حذرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية من خروج الأمور عن السيطرة واحتدام الصراع في منطقة الشرق الأوسط بعدما لوحظ تغيراً في موقف إدارة الرئيس الأمريكية دونالد ترامب تجاه قطر، والتي تقع حالياً في منتصف عُزلة سياسية واقتصادية مع الحلفاء العرب الرئيسيين للولايات المتحدة بسبب سياساتها الداعمة للإرهاب وتوطيد العلاقات مع إيران.
قبل عام، قررت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها – البحرين، ومصر، والإمارات – قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دويلة قطر، وأصدرت عبر التحالف عدداً من المطالب التي تضمنت ترحيل كل من الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي، وقائد حماس خالد مشعل، بالإضافة إلى التخلي بالكامل عن سياساتها الداعمة للإرهاب والالتزام بكافة المواثيق والاتفاقات الدولية، فضلاً عن قطع العلاقات العسكرية والاستراتيجية مع إيران.
وأوضح التقرير أنه كان من المتوقع أن تقوم الدوحة بوقف الدعم المالي والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والحركات التابعة لها، وللجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك حماس في فلسطين، وجبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.
وكما أشار التقرير إلى أن تلك الأزمة الأخيرة لم تكُن الأولى، حيث اندلعت الأزمة الأولى عام 2014 حين قررت السعودية والإمارات والبحرين، ثم تلتهم مصر بشكل منفصل، بسحب سفرائهم من قطر بسبب دعم قطر للإخوان المسلمين خلال ثورات الربيع العربي، ثم انتهى الخلاف تقريباً عندما وافق الجانب القطري على الوثيقة التي وضعها العاهل السعودية الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي نصت على أن توقف قطر دعمها للإخوان المسلمين والجماعات التابعة لها. وفي ذلك الوقت، ظلت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على الحياد حتى انتهت فترة رئاسته.
وعلى عكس سلفه، بادر ترامب بدعم الضغط الذي مارسته دول التحالف على قطر، واصفاً قطر بأنها "مُمول على مستوى عالٍ جداً للإرهاب". وقد رأى ترامب الفرصة في أن يعكس علاقات أوباما بطهران عبر دعمه للمطالب التي تضمنت قطع الدوحة للعلاقات مع إيران.
ولكن على الرغم من دعمه، انقلب موقف ترامب تماماً؛ حيث استقبل أمير قطر تميم بن حمد آل ثان في البيت الأبيض ووصفه بالـ "صديق" و"الشريك المهم" في الحرب على الإرهاب.
وبالمثل، في زيارة إلى الرياض في إبريل الماضي، قيل بأن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد دعا التحالف الذي تقوده السعودية بإنهاء الحصار والتركيز على أمور أكثر أهمية، مثل تحقيق الاستقرار في العراق وسوريا واليمن، والقيام بعمليات ضد داعش وتنظيم القاعدة، واحتواء الخطر الإيراني، ومع ذلك، فلا تزال العقوبات ضد قطر قائمة.
وأضاف التقرير أن إدارة ترامب ترتكب خطأً استراتيجياً خطيراً للغاية، فمن نحاية، صحيح أن قطر أصبحت أقرب إلى حد ما من إيران، خاصة بعد جهد مشترك لإعادة قطريين تم اختطافهم في العراق، ولكن الخاطفون كانوا من الميليشيا الشيعية الإرهابية الإيرانية، وهي كتائب حزب الله، وقد دفع القطريون للإيرانيين فدية قُدرت بمليار دولار.
وكشف التقرير عن خطورة قطر بسبب تحالفها الوطيد مع جماعة الإخوان المسلمين والتي نشرت الفوضى في مصر وليبيا وسوريا منذ 2011، على سبيل المثال، تورطت الجماعة في حادث اغتيال النائب العام المصري هشام بركات عام 2015، والذي أحال الكثير من قادة التنظيم إلى المحاكمة، وغيرها الكثير من الهجمات المشابهة في السنوات الأخيرة.
ويرى الكثيرون تقارب الإخوان  من تنظيم القاعدة وداعش؛ فقبل عدة أشهر -على سبيل المثال- ظهر زعيم القاعدة أيمن الظواهري في تسجيل دافع فيه عن الإخوان ضد اتهامهم بالإرهاب، مشيدًا  بأحد مؤسسي الأيدولوجية الإخوانية العنيفة سيد قطب؛ بسبب "إشعال الحرب الإسلامية على أعداء الإسلام". ونفس الأمر كان لزعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، فطالما كان داعمًا ومُعجبًا بالإخوان وفقًا للوثائق التي عُثر عليها في مَسكنه بباكستان بعد مقتله. وفي مقابلة حديثة من صحيفة الجارديان، وصفت والدة بن لادن كيف التقى أسامة أثناء الدراسة مع عبدالله عزام – أحد أبرز علماء الدين في جماعة الإخوان المسلمين ومؤسس مشارك لتنظيم القاعدة – وكيف أثر ذلك فيه راديكاليته.
وفي لقاء عام 2013، كشف يوسف القرضاوي، أحد أهم دُعاة تنظيم الإخوان العالمي والذي تدعمه قطر منذ أمدٍ بعيد، أن رئيس تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي كان عضواً في جماعة الإخوان المسلمين بالعراق حين كان شاباً، وأضاف أن "قادة داعش استمالوه بعد إطلاق سراحه من السجن"، وأن "شباباً من قطر ودول أخرى انضموا إلى التنظيم".
وأضاف التقرير أنه مما سبق يتضح أن الإخوان قد وجدوا داعماً قوياً في قطر والتي تمتد علاقتها بهم عبر ستة عقود تقريباً.
وأوضحت الصحيفة كذلك أن الذي يقف وراء هذه العلاقة هو الأمير القطري السابق حمد بن خليفة آل ثاني، الذي آمن بأن مفتاح نجاح الدولة العربية في المستقبل هو قادة أقوياء ذوي جذور إسلامية مُتشددة، وكان يرى أن الإخوان هم الجماعة المُنظمة الوحيدة بما يكفي ولقدرتها على الانسجام مع الشعوب العربية الشابة بما يكفي لتكون قادرة على تمكين هؤلاء القادة، وفقًا للسفير الفرنسي السابق لدى الدوحة.
واليوم – يُضيف التقرير – فإن المشهد الاجتماعي والسياسي في قطر من مدارس، ووسائل إعلام، وهبات مالية، ولا سيما السياسة الخارجية، كلها تتماشى إلى درجة متفاوتة مع أيديولوجية الإخوان.
وأضاف أنه في عام 2012، تعهدت قطر بدفع 250 مليون دولار لحماس، واستمرت المساعدات المقدمة لتلك الجماعات منذ الاضطرابات التي وقعت في أواخر عام 2010 في تونس، كما أرسل القطريون مليارات الدولارات وغاز طبيعي مجاناً إلى الحكومة المصرية من أجل تدعيم رئيس الجمهورية الإخواني محمد مرسي، والذي أُطيح به في يوليو 2013.
ويقول السفير الأردني السابق لدى القاهرة، خلال تقرير المجلة الأمريكية، إن الجماعة استُخدمت بعض هذه الأموال في النهاية للمساعدة في تأسيس ألوية تابعة للإخوان، مثل حركة حسم ولواء الثورة، اللذان نفذا عدة اغتيالات تستهدف كبار القُضاة والجنرالات وضباط الأمن في القاهرة والإسكندرية، أثناء وبعد حكم مرسي.
وكما شاركت قطر في تمويل وإرسال المتطرفين الإسلاميين إلى سوريا وليبيا؛ ففي سوريا موّلت بشكلٍ مباشر جبهة النصرة، كما استضافت بعض الإسلاميين الليبيين البارزين وموّلت أنصار الشريعة.  العلاقات القطرية-الإخوانية تخطت حدود الشرق الأوسط.
وقد تجاوز تواصل قطر مع الاخوان المسلمين حدود الشرق الأوسط؛ ففي السنوات الأخيرة، اتُهمت الدوحة بمنح ما يزيد عن 175 مليون دولار لجماعات تابعة للإخوان في الدنمارك وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
وكشف التقرير كيف تأثر الإعلام القطري بالإخوان حيث قامت شبكة الجزيرة بتوفير منصة إعلامية لقادة الإرهاب وداعميه أمثال يوسف القرضاوي.
أثناء حرب العراق، لم تتوقف الشبكة عن بث مقاطع فيديو لقادة القاعدة يدعون فيها لانتهاج العنف ضد الولايات المتحدة. في العام الماضي، أذاعت الشبكة تأبيناً لعمر عبد الرحمن، المعروف باسم "الشيخ الضرير"، والذي كان قائد الجماعة الإسلامية، وهي جماعة إرهابية مصرية مسؤولة عن سقوط مئات القتلى، بما في ذلك مذبحة الأقصر عام 1997.
ويُشكل الإخوان تهديداً على المنطقة والولايات المتحدة على حد سواء. في عام 2017، حيث كتب السفير البريطاني السابق لدى السعودية: "بالنسبة للسعوديين، أصبح الإخوان المُسلمون يشكلون تهديداً إيديولوجياً عميقاً على أُسس دولتهم. بالنسبة إليهم، فهم منظمة سرية حزبية مُسببة للشقاق، ومُكرسة لتجديد الإسلام وفقاً لمفهومهم الخاص، وإقامة دولة إسلامية عابرة للحدود من خلال نشاط سياسي ثوري متزايد بشكل تدريجي، وباستخدام العنف التكتيكي إذا لزم الأمر". أما بالنسبة للولايات المُتحدة، فهذا "النشاط السياسي الثوري" يُمثل خطرًا داهمًا. إذا كانت غاية الإخوان بالفعل تأسيس مجتمع إسلامي مُتعصّب خالٍ من النفوذ الغربي، فهذا قد يكون مُدمرًا للوضع الاستراتيجي الأمريكي، وموقفها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل أوسع.
وأضاف التقرير بأن إدارة ترامب قد أضرت بمكانة حلفائها العرب وأضعفت خطورة تهديداتهم وفرصهم في إقناع قطر بسلك درب آخر، وأشار إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، حيث تستقر قاعدة العديد الجوية الأمريكية خارج الدوحة وتعمل كمركز قيادة للعمليات الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، ولكنها في نفس الوقت تُمثل الحامي الرئيسي لأمن قطر؛ لذلك على الرئيس ترامب أن يستغل أدواته التي في حوزة الولايات المتحدة في الانضمام للتحالف العربي والضغط على قطر.

ع د

إقرأ ايضا
التعليقات