بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الرعب يجتاح العالم بعد حادث نيوزيلندا الإرهابي بسبب "داعش البيضاء"

2

خبراء: المتفوقون البيض وإرهابيو داعش يتشابهون في ظروف النشأة والمسار والأساليب والتطرف

 

تزايد التحذيرات العالمية من خطر اليمين المتشدد في الدول الغربية

 

"العنصرية" وباء يجتاح العالم ويجب مواجهته

تتزايد التحذيرات من الخطر اليميني المتشدد في الدول الغربية، وحظيت الجماعات المتطرفة التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض باهتمام واسع في الإعلام الغربي عقب الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا الجمعة الماضية.

 وجرى تسليط الأضواء على متطرفي "العرق الأبيض" بعدما هجم الأسترالي برينتون هاريسون تارنت -وهو يميني متطرف- على مسجدين في نيوزيلندا وأردى 50 قتيلًا، يوم الجمعة.

المتفوقون البيض

 

وكشفت حركة "عنصرية" أشار بها تارنت إلى أنه ارتكب جريمته عن سبق إصرار وترصد، وكان من اللافت أنه وخلال مثوله أمام المحكمة، ضم إصبعي السبابة والإبهام على شكل دائرة، وبقية أصابعه مبسوطة، في إشارة يرفعها دائمًا من باتوا يعرفون بـ"المتفوقين البيض"، وهي إحدى حركات اليمين المتطرف.

داعش البيضاء

ووصف الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وجهات علي، الجماعات التي تدافع عن تفوق العرق الأبيض بـ"داعش البيضاء"، قائلًا إنها لا تقل تطرفًا عن التنظيم الإرهابي الذي تورط في فظاعات خطيرة بالشرق الأوسط واعتداءات دامية في مختلف بلدان العالم.

وذكر الكاتب في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" أنه يضع من يؤمن بتفوق العرق الأبيض مع إرهابيي داعش في سلة واحدة، لأنهم يتشابهون في ظروف النشأة والمسار والأساليب والتطرف.

نقطة واحدة
وأوضح أن متطرفي داعش وتفوق العرق الأبيض يتقاطعون في نقطة واحدة حين يستغلون الأشخاص المضطربين والغاضبين، فيقومون باصطياد الضحايا على الإنترنت من خلال إيديلوجيا تجعلهم يشعرون بأنهم أصحاب أهداف سامية.

المسلمون الأقحاح
وتابع بأن هؤلاء المتطرفين (من الفريقين) يصورون أنفسهم بمثابة أبطال؛ فالمتطرف الذي يؤمن بتفوق العرق يعتقد أنه يحمي الحضارة الغربية من الدخلاء، أما متشددو داعش فيزعمون أنهم "المسلمون الأقحاح" ويسعون إلى إقامة ما وصفوها بالخلافة.

منطقة رمادية

ويرى الكاتب أنه لا وجود لأي منطقة رمادية بين الفئتين المتطرفتين، لكن الإعلام الأميركي ينتهج سياسة الكيل بمكيالين، حسب قوله، فحين يكون المهاجم مسلمًا يحظى الاعتداء بتغطية إعلامية أكثر بواقع سبع مرات مقارنة بما يجري في حالة المعتدي الأبيض.

جنة على الأرض

ومنذ وقوع الهجوم صباح الجمعة، يتساءل الجميع لماذا وقع هذا الاعتداء الإرهابي المروع في بلد كان يُعتقد أنه من ضمن أكثر دول العالم أمنًا وسلامًا؟؛ فهذا البلد الواقع في جنوب المحيط الهادئ الذي يشيد به المهاجرون المسلمون بوصفه "جنة على الأرض"، يأتي ثانيًا بعد أيسلندا في مؤشر السلام العالمي.

لكن في غضون 36 دقيقة فقط بعد ظهر الجمعة، قتل 50 مسلمًا في مسجدين في كرايست تشيرش، وهو رقم أكبر من ضحايا كل حوادث القتل المسجلة العام الفائت، فيما جرح العشرات.

حوادث عنصرية
ونيوزيلندا ليست المكان المثالي بالطبع، فهناك تقارير عن حوادث عنصرية ومشاعر معادية للمهاجرين تحدث بين الفينة والأخرى، لكنها لا تلفت انتباه وسائل الإعلام لأنها لا تمثل التيار السائد في البلاد.

وقال مهاجر فلسطيني لوكالة فرانس برس: "أعيش في نيوزيلندا لأن أول زيارة قمت بها إلى هنا عام 2011، وجدت مكانًا بمثابة الجنة على الأرض، وقررت أن أحضر أسرتي للعيش هنا في سلام، بعيدًا عن كل المتاعب".

وتعد مظاهر التمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب من المشكلات الشائعة في جميع المجتمعات، على الرغم من سن العديد من القوانين المدنية الحديثة التي تتصدى لها ولغيرها من السلوكيات الاجتماعية المتعصبة.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

وتنص المادة "1" من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "جميع الناس ولدوا أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء".

وعلى الرغم من ذلك، تنتشر الممارسات العنصرية، وعلى وجه الخصوص تجاه المهاجرين واللاجئين، فضلًا عن الأفراد من أصل إفريقي أو مسلم.

العنصرية الخفية

وفي حين ينزع الأشخاص العنصريون صراحة إلى إعلان وجهات نظرهم التي تزدري الفئات الأخرى، تشيع في بعض المجتمعات ظاهرة ما يعرف بـ"العنصرية الخفية"، وهي سلسلة مواقف دفاعية يتخذها البعض حين يُواجهون بمواقفهم العنصرية بتأكيد إيمانهم الواعي بمبادئ المساواة، وإعطاء تبريرات أخلاقية لمواقفهم العنصرية، وبذلك تعد "العنصرية الخفية" شكلًا متطورًا من العنصرية التقليدية التي تتميز بالوضوح والإعلان.

وتبحث الأدبيات الإنسانية، خاصة المرتبطة بعلوم النفس والمجتمع، أسباب وعواقب هذا النوع من العنصرية وطرق مواجهته، خاصة أن "الخفية" منها لا تكشف صراحة عن نفسها إلا من خلال آليات خفية؛ ما يزرع في المجتمع الشعور بالظلم وعدم المساواة لدى الضحايا، ومن ثم تزعزع انسجام المجتمع.

وبحسب دراسة إنجليزية حديثة، وجد أن "جون دوفيديو وصامويل غارتنر" هما أول من أطلق نظريتهما حول "العنصرية الخفية" عام 1986، وذلك بعد أبحاث ميدانية ونظرية بدآها عام 1973، حين أجريا تجربة على مجموعتين من البيض، ليبراليين ومحافظين، أسست نتائجها فيما بعد لنظرية ومصطلح "العنصرية الخفية".

"العنصري الأبيض"
ومع ظهور موجة اللاجئين نحو الغرب مع مطلع العام 2015، عاد هذا المصطلح للظهور، خصوصًا في كندا، فعلى الرغم من نبذ القانون هناك للعنصرية وتجريمها أحيانًا، فإنها وفق كثيرين حاضرة.

استطلاعٌ أجراه معهد "أنغوس ريد" الكندي حول المواقف الوطنية تجاه الأديان، كشف أنَّ الكنديين لديهم وجهة نظر سلبية أكثر من الآراء المحايدة تجاه المسلمين، حيث تعزف العديد من المؤسسات عن توظيف المسلمين ومن يحملون أسماء مسلمة، لكنهم يتعللون بأسباب "مهنية" تكون غير صحيحة في كثير من الأحيان.

وفي أمريكا أيضًا -ورغم قانون الأحوال المدنية الذي صدر في ستينيات القرن الماضي، ووصول باراك أوباما (أول رئيس "أسود" إلى رئاسة البلاد) لا تزال العنصرية ضد السود علنية، وتارة خفية.

ع د

م م

أخر تعديل: الأحد، 17 آذار 2019 05:04 م
إقرأ ايضا
التعليقات