بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تزامنًا مع اليوم العربي للمكتبة.. القراءة في العراق سلعة كاسدة لا تجد من يقتنيها

20

تزامنا مع اليوم العربي للمكتبة الذي يصادف في العاشر من آذار/ مارس من كل عام، التي تحتفي بها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “أليسكو” ، تشير الإحصائيات الخاصة بمعدلات القراءة في الوطن العربي إلى مؤشرات خطيرة عن حجم تدهور الواقع الثقافي الذي تواجهه الدول العربية، خاصة عند مقارنة هذه الإحصائيات والمؤشرات بمثيلاتها في الدول الغربية والدول المتقدمة في شرق آسيا، إذ لا يتعدى متوسط القراءة في العالم العربي (ربع صفحة) للفرد سنوياً.


ويعد هذا المؤشر منخفضاً ومتراجعاً عن السنوات السابقة، ففي عام 2003 على سبيل المثال، وبحسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن منظمة اليونسكو، فإن كل 80 عربيًا يقرؤون كتاباً واحداً في السنة الواحدة، بينما كان المواطن الأوروبي يقرأ 35 كتاباً في السنة، إلا أن مؤشرات عام 2003 انخفضت كثيرًا في السنوات القليلة الماضية.

وجاء في “تقرير التنمية الثقافية” لعام 2011 الصادر عن “مؤسسة الفكر العربي” أن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، وهذه المعدلات لا تشمل قراءة الكتب المدرسية وتقارير العمل والقرآن الكريم.
إحصائيات معدلات القراءة
وبخصوص العراق، لا توجد إحصائيات رسمية أو غير رسمية عن معدلات القراءة ، إذ لا توجد مؤسسة حكومية أو منظمة تعنى بهذا الأمر.

فالقراءة في العراق شهدت تدهورًا كبيرًا في العقدين الماضيين نتيجة الأوضاع الأمنية السيئة والأوضاع الاقتصادية الصعبة ومنافسة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للكتاب.

فالعراق بعد أن كان في مصافي الدول الأولى عالميًا في مجال التعليم، بات اليوم يعاني من أمية كبيرة بين أبنائه، الأمر الذي تسبب بتراجع كبير في مختلف المجالات الثقافية والتربوية، إذ بات الكتاب سلعة كاسدة لا تجد من يقتنيها.


فالجيل الناشئ يشهد عزوفًا كبيرًا عن الكتاب والقراءة، حتى أنه بات يمكن لنا أن نرى آلاف الشباب لم يقرؤوا كتابًا واحدًا في حياتهم، خارج نطاق دراستهم، مشيرًا إلى تدني المستوى الثقافي لشريحة كبيرة من الشباب الخريجين.

من جهته أوضح الأكاديمي في جامعة الموصل، لقمان الشيخ، أن العالم العربي يشهد تراجعًا كبيرًا في معدلات القراءة منذ ظهور الإنترنت والقنوات الفضائية، وهو الأمر الذي أدى إلى توجه الشباب نحوهما، بعد أن كان يقضي الشباب أوقات فراغهم في قراءة الروايات والقصص وغيرها من المطبوعات.

وعلى الرغم من توفر مكتبات عامة وجامعية في جميع المحافظات ، إلا أنها وبحسب الشيخ قديمة ولا توفر سوى المصادر العلمية والكتب الأدبية القديمة التي تعد مراجع لبحوث تخرج الطلاب.

تراجع القراءة لهذه الأسباب

هناك عدد من الأسباب التي تقف وراء أزمة القراءة، ولعل أهمها ارتفاع مستوى الأمية، إلى جانب الصعوبات الاقتصادية التي لا توفر للمواطن الوقت الكافي والمال الوفير لشراء الكتب والقراءة، إلى جانب نقص انتشار الكتب وعدم تشجيع المناهج الدراسية والتربية الأسرية على القراءة.

وأشار تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط في عام 2018 إلى أن نسبة الأمية بين الشباب للفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة بلغت 8.3%

أما منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، فقد أعلنت في تقرير لها مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي أن 6 ملايين عراقي لا يجيدون القراءة والكتابة من أصل 38 مليون عراقي، تعداد سكان العراق وفق آخر إحصائية.


ويرى مراقبون أنه لا حلول آنية لمشكلة تراجع القراءة، إذ يتعين على وزارة التربية أن تفرد في مناهجها دروسًا لتشجيع الطلاب على القراءة من خلال استحداث دروس بحثية، تطالب طلاب المدارس بانتقاء كتاب معين في مجال معين، ثم مناقشة الطالب لمحتويات هذا الكتاب مع زملائه وأمام الأستاذ، وبذلك سيستحصل الطالب فائدتين أولاهما تشجيعه على التحدث أمام الجمهور (زملائه) وأيضًا اكتساب الطالب للمعرفة وتشجيعه على القراءة.

أما الخبير في علم النفس التربوي “حسين الطائي” فيشير إلى أن ثالوث القمع والجهل والفقر، حدا بالمواطن إلى أن يعتزل القراءة والكتب، لافتًا إلى أن التدريس أضحى عبارة عن معسكر ضبط للطلاب يتعامل فيه المدرسون مع الطلاب على أساس أنهم جنود في وحدة عسكرية، ما أدى إلى كره غالبية الطلاب كل ما يتعلق بالدراسة والقراءة.

وأوضح الطائي أن للأسرة دورًا كبيرًا في تشجيع الجيل الناشئ على القراءة، إذ إن طبائع المجتمع تغيرت إلى حد بات معه المجتمع يشهد تراجعًا في معدلات اللقاءات الأسرية الجامعة، وبالتالي افتقار الأبناء إلى الإرشاد التربوي الأسري، وجميع هذه الأسباب أدت إلى تراجع القراءة والمطالعة.

وأوضح الطائي أن مهمة الإصلاح طويلة وشاقة وتتطلب عقدين على الأقل، وأن على المؤسسات التربوية أن تبدأ بالإصلاح من خلال المدارس والجامعات لنتمكن بعد سنوات من جني ثمار تعلم الشباب الذين بدورهم سيفعِّلوا أبناءهم ويشجعونهم على القراءة، بحسبه.

فثالوث الموت المتمثل بالقمع والجهل والفقر، كفيل بأي دولة أن يحول حالها من أفضل دولة إلى الأسوأ على الإطلاق، وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي أنمار العبيدي إن ما يعيشه الشعب من ويلات الحروب والبطالة والفقر، جعل من العراقي يسعى جاهدًا إلى العمل لساعات طويلة لتوفير لقمة العيش، وبالتالي فلا مجال له لأي أعمال أخرى ثفافية قد يراها أنها تدخل في باب الرخاء والرفاهية التي لا طائل له بها.

العبيدي من جانبه أكد على أن القراءة والدراسة بحد ذاتها، تحتاج إلى أجواء مهيئة لها، من توفير بيئة اقتصادية ومادية ومجتمعية وأمنية، وهذه جميعها يعاني العراق من ترديها منذ سنوات، إذ أن معدلات البطالة وصلت إلى نسب مهولة تقدر بنحو 30% وفق إحصائيات، وبالتالي فمن غير المعقول أن يستطيع العاطل عن العمل الاستمتاع بالقراءة وهو لا يجد ما يسد به رمقه، بحسبه.

س.ع

أخر تعديل: الأربعاء، 13 آذار 2019 04:53 م
إقرأ ايضا
التعليقات