بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بحر النجف.. مشروع سياحي واعد أفشله الفساد السياسي

DUPfthyXkAA4T0a
بحر النجف .. مشروع سياحي واعد افشله الفساد السياسي

انه بحر بلا امواج وبلا نوارس تملأ اجواءه  صخبا وضجيجا ، انه بحر لاترى فيه اشرعة السفن عند الافق ، ولا اثر للبحارة وقصصهم وروايتهم العجيبة فيه ، هو بحر لا يحمل من بحار اليوم سوى الاسم .

لكنه في الماضي كان بحرا بمعنى الكلمة  ، كان منخفضا تملأه المياه  القادمة من نهر الفرات ، اطلقوا عليه اسم بحر النجف احيانا ، واحيانا اخرى  بحيرة ، او مستنقعات  او هور النجف .

كان هذا المنخفض الطبيعي الناشئ بعوامل التعرية والجيولوجيا في الجزء الشمالي من محافظة النجف الحالية ،والبالغة مساحته بحدود 1800 ميل مربع ، تغمره المياه منذ قرون عديدة . وقد ذكره المؤرخون العرب ومنهم  اليعقوبي في تاريخه (البلدان) الذي  ورد فيه  (النجف كان على ساحل بحر الملح...)،  والمؤرخ العربي الشهير الطبري الذي  ورد في كتابه (تاريخ الرسل والملوك) ما نصه (اقبل المختار حتى انتهى الى بحر البحيرة يوم الجمعة فاغتسل فيه...)

اما المؤرخ العربي المسعودي ففي كتابه الشهير (مروج الذهب) جاء ذكر بحر النجف في أكثر من موضع من ذلك (كان البحر حينئذ في الموضع المعروف اليوم بالنجف وكانت تقوم هناك سفن الصين والهند بنقل البضائع التي ترد الى ملوك الحيرة..)

واطلق عليه الكتاب المحدثون مرّة (هور النجف) وأخرى (بحيرة النجف) ومن هؤلاء صاحب كتاب (الاستيطان القبلي) ومنهم من سماه بـ(مستنقعات النجف) كالباحث الكبير احمد سوسه في كتابه (تطور الري في العراق) . اما الدكتور صالح أحمد العلي فقد ذكر في كتابه (تاريخ حضارة وادي الرافدين) ما نصه:(تتجمع هذه الأنهار في مجتمع الانهر.. وهي تصب في بحر النجف الذي كان مليئاً بالماء وتصل اليه السفن البحرية) .

تاريخيا بدأ بحر النجف بالجفاف ، في عام 1887 م بعد ما عمد السلطان العثماني الى سد منافذه الرئيسة التي تصب فيه بالصخور الكبار فسمي " ابي صخير " ، وهي احدى نواحي محافظة النجف حاليا .

وعلى الرغم من مرور أكثـر من مئة عام على جفافه  ، الا أن مياه الأمطار الغزيرة ومعها السيول أعادت الحياة للبحر هذا العام ليتحول متنفسا للأسر العراقية خلال العطلة الربيعية.

احد اصحاب الشركات السياحية في محافظة النجف قال :"  ان امتلاء مساحات واسعة من منطقة بحر النجف بمياه الأمطار حوله الى مكان سياحي مميز يحوي مناظر خلابة"، موضحاً  :" ان هذا الأمر دفع الشركة  لتنظيم سفرات سياحية يومية إلى المنطقة ". .

واشار الى :" ان هناك  اقبالاً كبيراً من الزائرين لبحر النجف ، من داخل المحافظة ومن خارجها ".

وقد جرت  محاولات لاستثمار منطقة بحر النجف، الا انها  فشلت بسبب شبهات فساد، وفقا لما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ، اذ ذكر مواطنون :" ان  مستثمرا كويتياً اقترح في وقت سابق تحويل المنطقة إلى منتجع سياحي دون أن يدفع العراق أية مبالغ مالية، لكن  جهات سياسية طالبت بنسبة مالية مقابل ذلك، ما ادى الى  افشال المشروع.
أخر تعديل: الأحد، 10 شباط 2019 08:18 م
إقرأ ايضا
التعليقات