بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العبخانة تحكي جانبًا من تاريخ بغداد

Cinamaa.M

تعتبر منطقة العبخانة واحدة من المناطق المهمة التي تؤرخ جانبا من تاريخ  بغداد.

انشئت العبخانة  في زمن الوالي العثماني نامق باشا عام 1864 عندما أمر بتأسيس أول معمل للنسيج، ينتج ما يحتاجه الجيش من ألبسة وخياموهو المعمل الذي أطلق عليه البغداديون اسم العبخانة والعبَّخانه من "العباء خانه" او محل صنع العباءات ثم أطلق عليه تسمية معمل فتاح باشا وكان يدار بقوة البخار وينتج بعض حاجيات الجيش من ألبسة وخيام وقد قام الوالي مدحت باشا بتطوير المعمل وتوسيعه

وخلال الحرب العالمية الأولى، وعندما اعلنت الدولة العثمانية النفير العام، كان قسم السرّاجه في المعمل، يجهّز الجنود بجيوب توضع فيها اطلاقات الرصاص مصنوعة من الجلد.

 ويقول اساتذة التاريخ ان اول محطة كهرباء في بغداد كانت (محطة العبخانة ) التي تأسست في بغداد لتوليد الكهرباء مطلع القرن العشرين وقد احيلت على التقاعد سنة 1965 و( محطة العبخانة القديمة ) كانت من نوع (دي .سي ) اي التيار المستمر وقوتها لاتتجاوز ال110 فولت وقد كف العالم عن استعمالها وتركها واستبدلها بالمحطات الحديثة من نوع (أي .سي ) اي التيار المتناوب وقوته 220 فولت .

ومن طريف ما روي من ذكريات عن هذه  المحطة ماقاله احد عمال هذه المحطة الذي روى كيف ان ماء النزيزة قد غمر مبنى المحطة سنة 1927 فقام العمال برفعها الى ارتفاع مترين وبذلك تمكنوا من انقاذها كما وضعوا الواح على بعضها لتصبح مكاتبهم اعلى من مستوى المياه.

لقد ظلت بغداد تنير نفسها بالفوانيس الزيتية حتى بداية العشرينات وسرعان ما تفتحت ازاهير الدفلى وتوهجت طرقاتها ودورها بالنور عندما تأسست محطة العبخانة العتيدة والتي ظلت تصارع الزمن حتى سنة 1965 عندما احالها اهلوها على التقاعد بدعوى ان قوتها 110 فولت وليس 220 فولت ..

ولأن العبخانة تمتد في المنطقة المحصورة بين الشورجة والباب الشرقي،  فهي تضمّ العديد من المحلات والشوارع المهمة والأزقة

وأبرزها شارع الرشيد الذي كان يسمّى (خليل باشا جادة سي) ودربونة العاجلين ومحلة صبابيغ الال التي تقول الروايات، إنها انشئت في زمن الخليفة العباسي المأمون، ومنطقة العمار ودربونة النصه والنملة والجلبه.

وفي  شارع الرشيد ، كانت تمر باصات نقل الركاب بطابق واحد، وعندما تم ادخال الباصات ذات الطابقين لتعمل في شارع الرشيد، واجهت الشركة مشكلة امتداد أعمدة الحديد من بيت لنج، فتم قطعها.

لقد اندثرت الكثير من معالم شارع الرشيد وما بقي من عمارات تراثية خاصة في المنطقة المقابلة لمرقد ابو شيبة وصولاً الى بداية بناية البنك المركزي آيلة للسقوط ومهجورة.

ومن المفارقات أن العبخانة، شهدث ثاني عرض سينمائي نظّمه التاجر اليهودي بلوكي عام 1911 وانشأ بعدها سينما (سنترال) الذي كانت تقام فيه عروض وحفلات خاصة بالنساء.

بعدها انشئت عدد من دور السينما، كريكس الصيفي والشتوي والرافدين، التي شهدت مصارعة بين العراقي مجيد لولو والالماني الهر كريمر في 1925 وسينما الرشيد.

ومن معالم شارع الرشيد، ستوديو بابل وارشاك ومكتبة مكنزي وحافظ القاضي، معالم ضاعت لتجسد مشاهد حزن عما سببه الإهمال فيها.. ومشاهد الحزن تكبر عندما تدخل أي زقاق (دربونة) حيث لا أثر للخدمات البلدية وتجمع النفايات في بداياتها.

وتشير كتابات عدد من المهتمين بمناطق بغداد القديمة، ومنها العبخانة، بأن من أبرز الحوادث في مركز الشرطة، هي حادثة سرقة شخصية سويسرية اسمه موزي، ضيفته الحكومة العراقية، إبان العهد الملكي، لتطوير مؤسسات الدولة، فاسكنته الحكومة فندق (ريجنت بالاس) في شارع الرشيد.

وبينما كان يتمشى، تعرض لحادثة سرقة محفظته، وكانت تحتوي اضافة لنقوده، جواز سفره وصورة زوجته، ولما سمع الباشا نوري السعيد بالحادث، ثار وأمر بأن تكون محفظة الضيف على طاولته في الصباح، فاتصل مدير شرطة بغداد بمأمور مركز العبخانة وأبلغه أمر الباشا.

فما كان عليه إلا أن جميع النشالين في المنطقة، وهدّدهم وتوعّدهم بالويل والثبور، فطلب أحدهم منه أن يأخذه الى الضيف السويسري ليعرف منه بعض التفاصيل، وفعلاً قام مأمور المركز باصطحابه الى الفندق واللقاء بموزي الذي شرح كيفية سرقته.

وهنا قال اللص، إن المحفظة عند يوسف الأشرح، فهذه هي طريقته، وبعد الاستفسار والبحث، تم الذهاب الى بيت اللص الأشرح، حيث اخبروا مأمور المركز، بأنه في محطة القطار ليذهب الى البصرة، فأسرع الى هنالك، واستقل القطار وأخذ بالبحث، فألقى القبض عليه في محطة قطار السماوة، ومنها الى بغداد التي وصلوها في الصباح.

وفعلاً تمت اعادة المحفظة ووضعت على طاولة نوري السعيد.. وكان يجري توقيف أشهر الشقاوات في هذا المركز، منهم يوسف ابن مجدة من منطقة العمار وغيره، من شقاوات الأحياء والمحلات البغدادية، حتى ذاع صيت العبخانة في كل أرجاء البلاد.

أخر تعديل: السبت، 09 شباط 2019 07:16 م
إقرأ ايضا
التعليقات