بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الإثنين, 18 شباط 2019

مطالب بإزالة مبنى شركة التأمين في الموصل.. منصة إعدام الشبان وقت داعش الإرهابي

51188398_297308107642825_8619604466598936576_n

بعد مرور أكثر من سنة على تحرير الموصل التي رزحت سنوات سوداء تحت حكم داعش، ولا تزال المدينة المدمرة تلملم ركامها، ما دفع عددًا من الناشطين العراقيين إلى نشر صور لبعض معالم المدينة قبل وبعد الدمار الهائل الذي حل بها.

ومن تلك الصور مبنى شركة التأمين الوطنية في الجانب الأيمن للموصل، الذي اتخذه داعش مقرًّا لإعداماته، حيث كان يلقي بالمحكوم عليهم ظلمًا من أعلى المبنى الشاهق.

وسيلة إعدام الشبان

مرت نحو 52 سنة على عمر مبنى شركة التأمين الوطنية الشامخ في محافظة نينوى، لكن شموخه أمسى عالة على حياة أهالي المحافظة، إذ بعد أن كان الغرض من إنشائه تأمين حياة أهالي الموصل، أصبح وسيلة لإعدام شبان المدينة من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي كان يرميهم مكبلين من أعلى الطابق السابع للمبنى بتهم مختلفة كيدية.

وباتت العمارة التي اعتنى بتصميمها المعماري العراقي رفعت الجادرجي عام 1966 والواقعة في قلب الجانب الأيمن من الموصل، شاهدة على التغيرات الاجتماعية والسياسية عبر عقود متداولة، وأضحت مرآة على التحولات التي عصفت بالبلاد، والتي أنهاها قصف التحالف الدولي بعد أن كان "داعش" قد اتخذها مرتفعًا لتنفيذ عمليات القنص ومنصة للإعدامات ومخبأً لعناصره.

وبحسب قائم مقام مدينة الموصل، زهير الأعرجي، كانت الأضرار قليلة جدًّا، لكن صاروخين استهدفا القناصين وعناصر "داعش" جعلا من المبنى ضحية قد لا يمكن إعادته إلى الحياة.

وقال الأعرجي إنه في انتظار التقرير الفني الذي من المحتمل أن يدعو إلى إزالته لتشكيله خطورة على المدينة حتى بعد ترميمه.

من جهته، صرح الناشط الموصلي، أسامة خليل، بأنه على الرغم من أن الدمار الذي لحق بالمبنى جعله غير صالح لمزاولة أي عمل، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون صرحًا يخلد التاريخ المرير الذي نفذه التطرف بارتكابه جرائم بحق البشر والحجر.

في حين عبَّر آخرون عن خشيتهم من استغلال حجة إزالة آثار دمار الحرب ليسري ذلك على باقي معالم الموصل.

 

محل رعب أهالي الموصل

أما المؤيدون لفكرة إزالة المبنى فعللوا رأيهم بأنه تحول إلى محل رعب لمعظم أهالي الموصل.

وقالت الناشطة تهاني صالح، إن بقاء المبنى سيشكل حاجزًا نفسيًّا لكل من يمر بقربه، خاصة أنه كان يعتبر منصة إعدام بحق الشبان من قبل "داعش".

وتابعت: "رغم أنه يعز علينا مشاهدة إزالة صرح كان شاهدًا على عقود من الزمن من التحولات في المدينة، لكنه تحول إلى ذاكرة سيئة بالنسبة للكثيرين الذين عاشوا فترة الظلام إبان وجود داعش".

تاريخ المبنى

 وحول إنشاء المبنى، قال الأستاذ في قسم التاريخ بجامعة بغداد، الدكتور زين العابدين آل جعفر، إنه كان يمكن رؤية العمارة المتفردة ذات التشكيلات الفنية غير المألوفة بشكل يمكِّن من لمس تأثيرها إلى أيامنا هذه، مبينًا أن موقع المبنى المميز، الذي يطل على مركز المدينة، أضفى على تلك العمارة وضوحًا وصفاءً كبيرين، من خلال إسهامه في رؤية تفاصيلها التي تم العمل بها وفق درجة عالية من الدقة.

البحث عن جادرجي

 كذلك أوضح آل جعفر أن الجادرجي اجتهد ليكون حضور تلك التفاصيل في عناصر الواجهة بشكل فعال ووافر، لافتًا إلى أن ذلك التميز برز من خلال اختيار المصمم لمادة "الحجر" المحببة كي تكون المادة الإنشائية لسطوح واجهاته.

وأردف قائلًا: "جميع تلك العناصر أصبح اليوم ترابًا، ولا بد من البحث عن جادرجي آخر لتنفيذ المعالم الحضارية المنفردة في الموصل".

م م

أخر تعديل: الأحد، 03 شباط 2019 09:21 م
إقرأ ايضا
التعليقات