بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الاتجار بالبشر ظاهرة تجتاح المجتمع .. والقضاء لا يستبعد وجود " متنفذين " وراءها

EAD0E34E-E7BA-4F73-84FF-F8BB0CB1ECE7_cx0_cy8_cw0_w1023_r1_s
الاتجار بالبشر ظاهرة تجتاح المجتمع .. والقضاء لا يستبعد وجود " متنفذين " وراءها

الاتجار بالبشر ظاهرة دخيلة جديدة على المجتمع العراقي ، برزت و " ازدهرت " بشكل كبير عقب الاحتلال الامريكي عام 2003 . وقبل هذا التاريخ لم تكن هذه الظاهرة معروفة ، وان كان لها اي وجود فهو محدود جدا ونادر الوقوع ، بحيث ان اغلب المواطنين لم يسمع بها او يعرف لها معنى .

وشأنها شأن كل الظواهر السلبية الاخرى ، التي اجتاحت المجتمع العراقي بلا مقدمات ، كتفشي المخدرات وانتشار  السرقة والخطف والسلب ، فان الاسباب هي نفسها في كل هذه الظواهر متمثلة بما تركه الاحتلال وامعن فيه من بعده الساسة ، من تردي الوضع الامني وانهيار الوضع الاقتصادي وتفشي المخدرات ، وقبل كل هذا وذاك عدم التفات الحكام الى الظواهر السلبية  ومعالجتها بشكل جدي وفعال ، والغرق في المشاكل والخلافات السياسية المزمنة .

وكلمة الاتجار  توحي بعملية بيع وشراء ، وهذا جانب واحد من جوانب الاتجار بالبشر ، فبالاضافة الى قيام عصابات متخصصة ببيع فتيات وصبيان الى جهات داخل وخارج العراق ، فان هناك جوانب اخرى تتمثل بالاستغلال الجنسي " البغاء "  و استغلال الاطفال للتسول .

وتمارس عصابات الاتجار بالبشر جرائمها عبر دور البغاء وتتواصل الكترونيا لبيع الفتيات وتهريبهن خارج البلاد ، فيما تستغل تلك العصابات الأطفال في شبكات للتسول.وهذا ما اعترفت به عصابات متخصصة القت القوات الامنية القبض عليها .

تعقيبا على ذلك ، قال  قاضي محكمة تحقيق الدورة  ، جنوبي بغداد ، محمد العبدلي :" ان  اكثر جرائم الاتجار بالبشر تتم حاليا عن طريق موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، اذ يتم عرض الضحايا عبر هذا الموقع ويبدأ التفاوض .

 وبخصوص المبالغ  المالية اوضح العبدلي :" انها تتراوح مابين 3 الى 4 آلاف دولار أميركي " ،  مستشهدا بـقضية تخص امرأة في بغداد عرضت فتاة اثيوبية الجنسية للبيع بعد ان جلبتها من لبنان لتعمل خادمة معها في المنزل، وبعد مرور 6 أشهر تم عرضها للبيع عن طريق (الفيس بوك) بمبلغ 4 آلاف دولار ، لكن مكتب الاتجار بالبشر في الرصافة القى القبض عليها ،  وتم تصديق  اقوالها  ".

وعن قضية الاستغلال بالسمسرة والبغاء ، اشار القاضي الى :" ان  متهمين آخرين يعملون بالاتجار بالبشر ويقومون بالسمسرة والبغاء ، القي القبض عليهم وتم الحكم على قسم منهم بالسجن لمدة 15 سنة وآخرون حكموا بالسجن المؤبد، اما الباقون فتم تصديق اقوالهم ومن ثم عرضت اوراقهم على  المحكمة المختصة  لينالوا جزاءهم العادل ".

واوضح :" ان هؤلاء  كانوا يقومون بشراء فتيات بمبلغ 5 ملايين دينار عراقي ومن ثم يقومون بالسمسرة واستغلالهن بالبغاء واخراجهن في حفلات خاصة ونواد ليلية  ومن ثم عرضهن للبيع لاكثر من شخص ".

الخطير في كل هذه الوقائع التي تحدث عنها قاضي تحقيق الدورة ، بل هو الامر الاخطر ، وجود  جهات متنفذة  وراء الكثير من هذه العمليات .

اذ رجح القاضي العبدلي :"  ان تكون  بعض العصابات المتخصصة بالاتجار بالبشر ، مدعومة من قبل جهات معينة، ذات نفوذ ".

 وقد  اعترفت  عصابة القي القبض عليها مؤخرا وتضم ستة اشخاص ،  ببيع فتيات الى  خارج العراق  لغرض العمل في النوادي الليلية.

التسول ايضا  يدرج ضمن عملية الاتجار بالبشر،  وقد القي  القبض على عصابة كانت تعمل على استدراج الاطفال بعد نزوح أهاليهم من محافظتي صلاح الدين ونينوى بسبب الاحداث التي مرت على هاتين المحافظتين ، وان قسما من الاطفال فقدوا اولياء امورهم ما جعلهم يتسولون ، خاصة في منطقة الكاظمية التي شهدت حالات كثيرة .

و ذكر احد الاطفال  المتسولين ، ان والديه متوفيان ولا يوجد معيل له ،وان احدى النساء جلبته الى بغداد وتركته في الشارع وبعد ذلك تم التعرف على احد الاشخاص الذي قام بأخذه الى منزله . وهذا المنزل تبين فيما بعد انه يحتوي على 50 طفلا يتم توزيعهم قرب الاشارات  المرورية.
إقرأ ايضا
التعليقات