بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الجيش العراقي وحرب السنوات الثمانية.. ودوره في حرب ٧٣

49739169_240894416839010_7934142593988820992_n

تعود الصراعات بين العراق وإيران إلى ما قبل الإسلام، وقد استمرت تلك الصراعات خلال فترة حكم الدولة العثمانية، وأدت إلى عقد العديد من المعاهدات بين الطرفين.

وفي العصر الحديث، تعتبر حرب السنوات الثمانية بين العراق وإيران من أطول الحروب.

وقبل بدء الحرب بين البلدين، حدثت عدة حوادث كانت مقدمات لتلك الحرب، أهمها التصريحات الإيرانية العدائية التي أخذ يطلقها قادة النظام الإيراني ضد العراق، والاعتداءات الإيرانية على العراق التي بدأتها إيران منذ وصول الخميني للسلطة، بالإضافة إلى قيام إيران بالتنكر لاتفاقية الجزائر؛ مما أدى إلى قيام العراق بإلغاء الاتفاقية يوم 17 أيلول/سبتمبر 1980م، وقيامه أيضًا ببعض الاستفزازات للإيرانيين.

كما كان من مقدمات الحرب محاولة إيران افتعال الفوضى والمشكلات داخل العراق، وقيامها بالاعتداءات المتكررة على المؤسسات العراقية.

تعددت الأسباب التي أدت إلى نشوب الحرب (العراقية - الإيرانية)، وكان من أهم تلك الأسباب احتلال إيران للجزر العربية التابعة للإمارات العربية المتحدة عام 1971م؛ مما دفع العراق إلى الاحتجاج على ذلك الاحتلال باعتبار تلك الجزر عربية وليست فارسية.

الحرب (العراقية - الإيرانية) -وتسمى أيضًا حرب الخليج الأولى، أو ما يسمى بالفارسية (جنگ تحميلی)، أي الحرب المفروضة، وسميت من قبل الحكومة العراقية باسم قادسية صدام- استمرت من سبتمبر 1980 إلى أغسطس 1988، واعتبرت من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين، وأدت إلى مقتل ما يزيد على مليون شخص، ووقوع خسائر مالية قدرت بنحو 1.19 تريليون دولار أمريكي.

وقد غيرت الحرب المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، وكان لنتائجها أعظم الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية، أو ما سميت بعاصفة الصحراء في 1991.


جذور الخلافات (العراقية - الإيرانية)

ترجع أصول الخلافات (العراقية - الإيرانية) إلى قرون من الزمن، حيث كانت هناك باستمرار نزاعات وخلافات حول الهيمنة على المنطقة بين الممالك المتعاقبة في بلاد الرافدين (العراق) وبين الإمبراطورية الفارسية، وقبل ذلك كانت مساحات شاسعة من إيران تحت سيطرة البابليين والآشوريين، ولكن الوضع تغير في عهد مراد الرابع، حيث اغتنم فرصة ضعف الصفويين واستطاع أن يضم العراق إلى حكم العثمانيين، ولكن الخلافات على ترسيم الحدود ظلت مشكلة عالقة.

بين عامي 1555م و1975م، تم التوقيع على ما لا يقل عن 18 اتفاقية لترسيم الحدود بين العراق وإيران.

 

أحد جذور الخلاف يعود إلى مسألة السيادة على منطقة الأحواز التي يقطنها إيرانيون عرب في جنوب غرب إيران في إقليم (عربستان/الأحواز/خوزستان)، وهي منطقة غنية بالنفط.

في عام 1959، وبعد سنة واحدة من مجيء الزعيم عبد الكريم قاسم للسلطة في العراق، قام بدعم الحركات المطالبة بالاستقلال في الأحواز، وأقدم على إثارة الموضوع في الجامعة العربية، ولكن النجاح لم يحالف عبد الكريم قاسم الذي قُتل في انقلاب قاده حزب البعث عام 1963.

في عام 1969 بعد مجيء حزب البعث للسلطة في العراق، أعلن نائب رئيس الوزراء في العراق أن الأحواز/عربستان هي جزء من العراق، وبدأت الإذاعة العراقية في نشر بيانات تحث الشعب العربي الأحوازي على القيام بالثورة ضد نظام الشاه في إيران.

وفي عام 1971، قطع العراق علاقاته الدبلوماسية مع إيران نتيجة خلافات على سيادة الجزر الثلاثة (أبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى) بعد انسحاب القوات البريطانية منها.

أحد الأسباب الرئيسية للخلافات بين العراق وإيران كان الخلاف حول السيادة الكاملة على شط العرب، حيث كان تحت السيادة العراقية الكاملة قبل عام 1975، ولكن الدولتين تقاسمتا السيادة على شط العرب بعد اتفاقية الجزائر عام 1975، التي كف على أثرها الشاه في إيران عن مساعدة الثوار الأكراد في العراق، في مقابل تنازل العراق عن بعض حقوقه في شط العرب، واستفاد العراق من هذه الاتفاقية في وقف المساعدات الإيرانية لحركة التمرد الكردية التي قادها مصطفى البارزاني، ونجاح النظام العراقي في القضاء على الثورة الكردية.

عند مجيء صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979، كان الجيش الإيراني جيشًا ضعيفًا؛ فبعد أن كان مصنفًا خامس جيش في العالم -وبسبب إعادة الهيكلة وتعرض القياديين السابقين في الجيش إلى حملة اعتقالات على يد صادق خلخالي، حاكم شرع إيران، بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم، إضافة إلى العقوبات الأمريكية- صار جيشًا ضعيف التسليح مقارنة بالجيش العراقي.

وعندما بدأت بوادر "تصدير الثورة الإسلامية" إلى الشرق الأوسط -حسب تعبير البعض- بدأت دول المنطقة ذات الأقلية الشيعية، مثل الكويت والسعودية، إبداء القلق من احتمال امتداد الثورة الإسلامية الشيعية إلى مناطقها.

كل هذه العوامل -بإلاضافة إلى عوامل أخرى- لعبت دورًا كبيرًا في إشعال الشرارات الأولى لفتيل الحرب.

بدايات الحرب

بدأت العلاقات الدبلوماسية (العراقية - الإيرانية) في التدهور في عام 1980 بعد صراعات حدودية متفرقة، وبعدما قام صدام حسين في 17 سبتمبر 1980 بتمزيق اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي وقعها حينما كان نائبًا للرئيس العراقي آنذاك مع شاه إيران.

واستعاد العراق نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب ذلك الاتفاق، واعتبر شط العرب كاملًا جزءًا من المياه الإقليمية العراقية.

ومما زاد الوضع تعقيدًا هو محاولة اغتيال وزير الخارجية العراقي آنذاك، طارق عزيز، من قبل عناصر حزب الدعوة الإسلامية العراقية التي كانت مؤيدة للنظام الإسلامي في إيران.

وادعى نظام الرئيس السابق صدام حسين أن القوات الإيرانية بدأت العمليات العسكرية بقصفها للمخافر الحدودية في منطقة المنذية، كما ادعى تقدم القوات الإيرانية باتجاه المناطق العراقية في منطقتي سيف سعد وزين القوس، وقد أرسلت وزارة الخارجية العراقية برسائل للأمم المتحدة حول ما وصفته بالانتهاكات الحدودية، وقامت الحكومة العراقية بإرسال المقاتلات في غارة جوية في العمق الإيراني، مستهدفة المطارات العسكرية الإيرانية في عدد من المدن الرئيسية.

وأعلن الرئيس صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، وإنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبي موسى في الخليج عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، إضافة إلى المطالبة بالأحواز وإقليم عربستان/خوزستان كجزء من العراق.

قام الجيش العراقي بالتوغل في الأراضي الإيرانية دون مقاومة تذكر في بداية الأمر، لكن سرعان ما بدأت القوات الإيرانية في رص صفوفها، وتطوع ما يقارب 100,000 إيراني للذهاب إلى جبهات القتال بعد أسابيع من التوغل العراقي، وبدأ الجيش العراقي يدرك أن الجيش الإيراني ليس بالضعف الذي كان متوقعًا.

وبحلول عام 1982م تمكن الجيش الإيراني من إعادة السيطرة على كل المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش العراقي، مما حدا بالحكومة العراقية إلى عرض مبادرة لوقف إطلاق النار، لكن هذه المبادرة لم تلق آذانًا مصغية لدى الحكومة الإيرانية التي كانت على ما يبدو مصممة على الإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين.

دور الجيش العراقي في حرب 1948

في ليلة العاشر من شهر مايو/أيار عام 1948، دخل جيوش الدول العربية أرض فلسطين لتحريرها، وكانت الخطة العامة لهذه الجيوش تقضي بأن يلتقي الجيش العراقي والجيش السوري في حيفا، غير أن الجيش العراقي سارع إلى فك الحصار عن مستعمرة "غيشر" الواقعة بالقرب من جسر المجامع، وانسحب في 21/5/1948 إلى منطقة نابلس، تاركًا الجيش السوري مكشوف الجناح الأيسر، وهو ما كان يرمي إليه غلوب باشا لضمان عدم التعرض للمواقع اليهودية الهامة مثل العفولة، بينما يرد في التقارير السرية لمخابرات إسرائيل أن القيادة اليهودية كانت، في ذلك الوقت، تخشى من قيام الجيش العراقي بالوصول إلى طوباس ومنها إلى جنين فاللجون ومهاجمة حيفا من الشمال؛ ومن قيام جيش الإنقاذ المرابط في المثلث الشمالي بمهاجمة حيفا من الجنوب عن طريق وادي الملح؛ أو ما سمته بخطة فكي الكماشة، ولكن جيش الإنقاذ انسحب من المثلث، ولم يحدث ما كان متوقعًا.

تبنت القيادة العراقية فيما بعد الخطة المذكورة، وشرعت في التحضير لها أكثر من مرة، ولكنها لم تخرجها إلى حيز التنفيذ.

وطّد الجيش العراقي أقدامه في المثلث، حيث جعل قاعدته الرئيسية في نابلس ومحيطها، وبسط ذراعيه إلى جنين وطولكرم وقلقيلية، وأقام فيها مراكز وقيادات، وامتدت الجبهة العراقية من جسر المجامع إلى جنين ومن مقبيلة إلى رأس العين ومجدل الصادق، باستثناء قطاع صغير بين جنين وبيسان كان قد دخله الجيش الأردني.


كانت معنويات الجيش العراقي عالية جدًّا، ولكنها مع مرور الوقت انخفضت بسبب عدم تمكينه من المشاركة في القتال، إذ لم يتعدَّ هذا الجيش حدود التقسيم، ولم يشتبك مع اليهود في أي معركة جدية طوال مدة الحرب، باستثناء الهجوم المعاكس الذي قام به فوج عراقي بقيادة المقدم عمر على واسترد فيه مدينة جنين في 3/6/1948.


كان الجيش العراقي يعاني مشكلتين رئيستين: الأولى عدم قيام حكومة العراق بتزويده بجميع ما يحتاج إليه من الأسلحة والعتاد، وهناك دلائل كثيرة على أن هذه الحكومة كانت تملك كميات كبيرة من الأسلحة رغم الحظر المفروض على تصدير السلاح إليها، والثانية كونه تحت إمرة عبد الإله وغلوب باشا، وكان لهاتين المشكلتين انعكاسات خطيرة على الفلسطينيين الذين قام الجيش العراقي بتجنيدهم في إطار أربعة أفواج.

دور الجيش العراقي في حرب 1967

تم نقل الفوج الأول من لواء المشاة الأول بقيادة المقدم الركن (مدفعية) طارق محمود جلال من العراق إلى مصر بــ 5 طائرات نقل اليوشن، وتم استقبال الفوج من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يوم 23 مارس 1967 قبل الحرب بـ 13 يومًا.

في يوم 5 حزيران 1967، وبمجرد نشوب الحرب، تحرك اللواء الميكانيكي العراقي الثامن من اللواء المدرع 12 (هذا اللواء شارك في حربي النكسة وتشرين/أكتوبر 1973) من مقره الدائم من الرمادي إلى الأردن بقيادة العميد الركن حسن مصطفى النقيب، وتم وضع اللواء بإمرة الفريق الركن عبد المنعم رياض، قائد الجبهة الشرقية في الأردن، وناور باللواء مع القطعات الأردنية بين القدس وجنين بأجنحة مكشوفة.

شرعت الطائرات المقاتلة العراقية في هجمات جوية من قاعدتي الوليد الجوية (قاعدة الوليد الجوية على الحدود العراقية - الأردنية - السورية تبعد عن إسرائيل + - 450 كم روت خط طيران- يكفي وقود الطائرة مع الخزانات الإضافية دروب تانك للوصول إلى إسرائيل والعوده) وقاعدة تموز الجوية في الحبانية، وتضم أسراب القاصفات الاستراتيجية تي يو 16 باجر, وقد قصفت المقاتلات العراقية تل أبيب وناتانيا وكفر سركين.

دور الجيش العراقي في حرب 1973

الجمهورية العراقية هي إحدى الدول المشاركة في حرب أكتوبر ضد إسرائيل عام 1973، ويعد الجيش العراقي ثالث أكبر الجيوش العربية التي شاركت في الحرب بعد مصر وسوريا، وعلى الرغم من حجم الجيش العراقي، فإن مشاركته جاءت محدودة لأن أغلب قطاعاته وصلت متأخرة مع نهاية الحرب، ولم تقم القيادتان المصرية والسورية بإخطار العراق بموعد الحرب أو أي خطط عسكرية، واقتصر التعاون العسكري مع العراق خلال الفترة التي سبقت الحرب على الدعم العسكري لدول الطوق العربي (مصر، وسوريا، والأردن)، وكانت إحدى صور هذا التعاون إرسال القوة الجوية العراقية لسربين من طائرات الهوكر هنتر إلى مصر في مارس 1973، حيث شارك السربان منذ اليوم الأول للحرب، وحينما اندلعت الحرب في 6 أكتوبر 1973 أصدر العراق أمرًا إلى قواته الجوية والبرية بالتحرك فورًا إلى الجبهة السورية، حيث بدأت في التوافد إلى دمشق من الأسبوع الأول للحرب.

م م

أخر تعديل: الثلاثاء، 08 كانون الثاني 2019 12:45 ص
إقرأ ايضا
التعليقات