بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مرصد: 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع في بغداد

NB-255542-636808062904093901

مرصد: 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع في بغداد

كشفَ المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر عن توثيق13 جريمة اتجار بالبشر في بغداد وعدد من المحافظات، مبينا أن قرابة 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع في العاصمة بغداد.

 وقال المرصد في تقريره الشهري الأول، إن “المرصد وثق خلال شهر تشرين الثاني الماضي 13 جريمة اتجار بالبشر في بغداد وعدد من المحافظات، تنوعت ما بين استغلال الاطفال في ظاهرة التسول في التقاطعات والاسواق، وتجارة الاعضاء البشرية، واستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة”.


وأضاف، أن “الأطفال ممن هم دون السادسة عشرة والنساء يمثلون ثلثي الضحايا لشهر تشرين الثاني ويتم ذلك عبر استغلالهم ماديا أو إجبارهم على العمل بواسطة ذويهم أو تجار تحت التهديد”، مبينا أن “سماسرة وتجارا وشخصيات نافذة في الحكومة متورطة بإيقاع ضحايا في شباك الإتجار مستغلة بذلك نفوذها في مؤسسات أمنية تسهل عليها التملص من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب”.

واوضح المرصد، أن “قرابة 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع وحدها في بغداد وغالبية تلك الجرائم تقف خلفها عصابات جريمة منظمة تمتلك فروعا وأشخاصا أو سماسرة في عدد من المحافظات مرتبطة ببعضها البعض”، لافتا إلى أن “غالبية الجرائم ضحيتها الاطفال ممن تتراوح اعمار ما بين (4-15) عاما، ونساء استدرجن الى العمل”.

وبين المرصد أنه “وثق ثلاث شبكات للاتجار بالبشر في بغداد تعمل على استدراج الضحايا من خلال صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يديرها سماسرة يقتنصون ضحاياهم بأساليب تنطوي على نصب واحتيال لانتزاع اعضائهم مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 7-10 مليون دينار عراقي”، مشيرا إلى أن “الضحية يحصل على مقدار ما نسبته 10% منها، ويتعهد ما يطلق على نفسه “المعتمد الطبي” بتوفير اوراق ثبوتية (مستمسكات) مزورة وولي امر غير حقيقي، لضمان عبور اللجنة الخاصة بنقل وزرع الاعضاء، التي تأخذ في الغالب رشى مالية تتراوح ما بين (3-5) مليون دينار عراقي”.

وتابع أن “الشبكة الاولى تعمل على اجراء عملية نزع الاعضاء بطريقة غير قانونية، في احدى المستشفيات الخاصة “المعروفة” في بغداد، على يد كادر طبي عراقي متواطئ مع السماسرة، فيما تقوم الشبكة الثانية بايقاع ضحايا من محافظات جنوب العراق، ونقلهم الى محافظة السليمانية لانتزاع اعضائهم، بعد مواعدتهم في مراب النهضة وسط العاصمة بغداد، بينما تعمل الشبكة الثالثة على اقناع الضحية باساليب ملتوية لتسفيرها الى العاصمة السورية دمشق لاجراء عملية نزع الاعضاء في مستشفى حكومي باعتبار الدولة المشار اليها لا تضع شروطا محددة لاجراء عملية استئصال ونقل الاعضاء”.


وفيما يتعلق بظاهرة التسول التي استشرت في العراق بعد عام 2003، أكد المرصد انه “حصل معلومات تتعلق بشبكة تستغل مهاجرين سوريين، حسبما روته “م-ي (37 عاما)” ذات العينين الخضراوين، التي فرّت من حرب قاسية في بلادها لتجد نفسها فجأة في أرقى أحياء بغداد بعدما وعدها “أبو ميثم” بإيوائها داخل منزل مكتظ بمهاجرين سوريين”.


ونقل التقرير عن مهاجرة سورية قولها، إن “تدفع ما يقارب 100 ألف دينار يوميا مقابل إيوائها داخل منزل في منطقة الجادرية يديره “أبو ميثم” الذي أوهمها في بادئ الأمر بامتلاكه منظمة إنسانية تعمل على مساعدة السوريين الفارين من بلادهم”، مبينة انها “الوحيدة التي أجبرت على دخول هذا العالم المحفوف بالمخاطر، حيث تقول إن “هناك أربع عوائل من محافظة حلب تسكن في المنزل ذاته وتمارس أيضا مهنة التسول في مناطق أخرى من بغداد”.

كما وثق المرصد “وجود أربع شبكات في السليمانية تعمل مع مستشفيات خاصة تجري فيها عمليات نزع الأعضاء على يد كوادر طبية تركية وكردية، إذ يتم استدراج الضحية عن طريق مكاتب تعرف بـ(مكاتب الدلالين)”، مشيرا إلى ان “السماسرة العاملين ضمن هذه الشبكات مغريات مادية ومعنوية للضحية، بهدف الايقاع بها، من بينها توفير سكن في ارقى فنادق المحافظة ودفع مبلغ (5) مليون دينار عراقي للكلى الواحدة و12 مليون دينار عراقي مقابل بيع “الخصية”، الا ان الضحية لا تحصل على اي من تلك الوعود وتجد نفسها داخل غرف مظلمة بعد سحب جميع المستمسكات الخاصة بها، لضمان عدم فرارها”.

إلى ذلك وثق المرصد “وجود شبكتين في محافظة أربيل تعملان على استدراج الضحايا وانتزاع أعضائها البشرية لا سيما (الكبد والكلى) مقابل مبالغ مالية تبدأ بمبلغ خمسة ملايين دينار وتنتهي عند 10 ملايين دينار”، مشيرا إلى أن “عمليات نقل الأعضاء داخل مستشفيات خاصة (أهلية) بعد إغواء الضحايا بوسائل مغرية، وتتم أغلب عمليات البيع بالاتفاق مع أثرياء عرب (لا سيما الكويتيين) حيث يقومون بدفع مبالغ طائلة للحصول على تلك الأعضاء”.

واشار المرصد إلى أنه “تمكن من الوصول إلى شبكة دعارة صغيرة يديرها نازح من محافظة نينوى يسكن في منطقة القاسم الواقعة إلى الجنوب من مدينة الحلة”، مشيرا إلى أن “الشخص يقوم بإرغام زوجته على ممارسة الجنس مع رجال آخرين للحصول على مكاسب مالية تبلغ 25 ألف دينار عراقي في الساعة الواحدة، وذلك من خلال تهديدها بالقتل والاعتداء عليها بالضرب مستغلا ضعفها وسلطته عليها”.

 وفي الديوانية، اشار المرصد إلى أن “قيام احدى النساء بإدارة شبكة للدعارة بمحافظة الديوانية، تختص بجلب الفتيات العذراوات من العوائل المتعففة بعد اغرائهن بمبالغ مالية كبيرة مقابل فض غشاء البكارة، كما تضم الشبكة اكثر من 10 فتيات تم فض غشاء بكارتهن بعد هروبهن من ذويهن”.

وحث المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر “الجهات المعنية والمختصة على بذل جهود أكبر للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير ملاذات آمنة للضحايا، فضلا عن تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات”.

 ونوه  المرصد إلى أن “العشرات من حالات الاتجار بالبشر في بغداد والمحافظات تحصل بشكل يومي ومتزايد مما ينذر بخطورة الأمر خاصة وأن تقارير دولية وأممية حذرت من تنامي هذه الظاهرة آخرها وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية في حزيران 2018 والذي وعد بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين بالاتجار بالبشر، فضلا عن عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية من المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على العراق في حال عدم وضع معالجات لهذه التجارة وتراجعه إلى المستوى الثالث في تقرير الخارجية الأميركية”، داعيا السلطات الأمنية والقضائية العراقية إلى “تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم”.

إقرأ ايضا
التعليقات