بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تقرير| في الشتاء سيول وفي الصيف جفاف.. كوارث تفضح حقيقة البنية التحتية في العراق

السيول والفساد في العراق

كشفت موجة الأمطار التي طالت مناطق واسعة من العراق خلال الأيام القليلة الماضية، مستوى التردي في البنى التحتية وعجز الحكومة عن احتواء تداعيات أي طارئ بعدما تقطعت السبل بآلاف السكان في مناطق متفرقة عزلتها السيول وعطلت التواصل معها.

وتهالك البنى التحتية وتردّي الخدمات العامّة، موضوع حساس ، وأحد الدوافع وراء موجات الاحتجاج المتكرّرة في بلد يستخدم سكانه ما تبقى من بنى يعود أحدثها إلى أواخر القرن الماضي، إذ أن تجديد تلك البنى شبه موقّف عمليا، على الأقل منذ سنة 2003 بفعل ظاهرة الفساد وهدر المال العام، وتكرار الأزمات الاقتصادية والضائقات المالية، وثقل فاتورة الملف الأمني، وأيضا بفعل الافتقار إلى التخطيط وقلّة كفاءة طواقم الحكم التي تداولت على السلطة منذ تلك السنة إلى اليوم.

وغرقت مناطق مأهولة في أربع محافظات على الأقل، شرقا وشمالا وغربا، فيما جرفت السيول الناجمة عن الأمطار جسورا يفترض أنها مشيدة بمواصفات “تناسب البيئة المحيطة”.

وسجلت سلطات الأرصاد الجوية معدلات أمطار مرتفعة للغاية. وفي أحد الأيام حلت إحدى المناطق العراقية في المرتبة الثالثة عالميا في جدول كثافة هطول الأمطار خلال يوم واحد.

وجرفت السيول عشرات المزارع وأغرقت العديد من المنازل في ناحية بدرة التابعة لمحافظة واسط، قرب الحدود مع إيران، فيما اضطر سكان قرى في أطراف محافظة صلاح الدين، إلى ارتقاء أسطح منازلهم، هربا من مياه الأمطار، التي حفزت سيولا جارفة، وأغرقت الشوارع والبيوت، وهدمت عددا من الجسور.

وفي محافظة نينوى، التي ما زالت تعاني آثار الحرب المدمرة التي شهدتها مدنها لطرد تنظيم داعش، تحولت بعض الأزقة إلى ممرات مائية، لا يمكن تجاوزها سيرا على الأقدام.
معاناة مضاعفة لسكان المناطق التي شهدت الحرب على تنظيم داعش الإرهابي ومخيمات النزوح تغرق في المياه والأوحال

وفي الأنبار غرب العراق عزلت مياه الأمطار عشرات القرى بعدما دمرت السيول جسورا صغيرة نصبت فوق أودية عملاقة معروفة بأنها ممرات لسيول جارفة سنويا.

ولم تكن أطراف العاصمة بغداد نفسها بمنأى عن الغرق بالرغم من أن معدلات الأمطار في العاصمة كانت متدنية للغاية قياسا بمناطق عراقية أخرى.

وأطلق سكان المناطق نداءات استغاثة لإجلائهم أو توفير احتياجات عاجلة، ما اضطر رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى الطلب من الجيش التدخل لإنقاذ المدنيين بعدما تسببت السيول في وفاة عدد من الأشخاص وتسجيل آخرين في عداد المفقودين.

وأظهرت مشاهد مصورة مياه الأمطار وهي تغطي أرضيات الخيم في مخيمات بنينوى.
ويقول أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق إن المحافظ الحالي حول نحو 40 مليون دولار من تخصيصات الإعمار في المحافظة لصالح الميزانية التشغيلية الخاصة بمكتبه، ما يفسر خلو ميزانية المحافظة من أي أموال يمكن استخدامها في حالات إغاثية عاجلة.
وتلقى محافظ الأنبار سيلا من الاتهامات بعدما كشفت السيول ضعف المشاريع الترقيعية التي نفذتها المحافظة لربط أقضية ونواحي المحافظة بالمركز.

ويقول سكان محليون إن الأجهزة المحلية عاجزة عن الاستجابة لهذا النوع من الطوارئ بسبب ندرة التخصيصات المالية، إذ يتحكم محافظون حزبيون بالموارد المالية التي تأتي من المركز.

وتساءل سكان في بغداد عن مصير مليارات الدولارات التي خصصت لتنفيذ مشاريع مخصصة لتصريف مياه الأمطار، وتعبيد طرق في أطراف العاصمة.

ومن المفارقات الصادمة للعراقيين أنّهم يعانون الغرق في مواسم الأمطار ويواجهون العطش في أشهر الجفاف ما يكشف غياب سياسة واضحة للاستفادة من الأمطار حيث تضيع مليارات المترات المكعبة من المياه دون الاستفادة منها.

أخر تعديل: السبت، 08 كانون الأول 2018 03:47 ص
إقرأ ايضا
التعليقات