بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العشوائيات.. حلول ومعالجات غائبة وآخر الدواء "الغطاء القانوني"!

العشوائيات

في مقدمة الأسباب ضعف الدولة والفساد المستشري في كل مفاصلها ومؤسساتها

كثيرة هي الظواهر السلبية في العراق منذ عام 2003، ومن أبرز هذه الظواهر وأكثرها إثارة للقلق هي ظاهرة "  العشوائيات " الناتجة عن  التجاوزات في البناء وإقامة المساكن غير المرخصة في أماكن متفرقة داخل العاصمة بغداد وفي المحافظات الأخرى.

والعشوائيات أصبحت الآن من أكثر الأماكن خطورة، اجتماعيا وصحيا وبيئيا وحتى أمنيا، لانتشارها وسرعة تمددها بشكل غير حضاري،  ولافتقارها للشوارع  والطرق النظامية والمعبدة  ، اضافة الى اكتظاظها وتلاصق البيوت فيها ، فضلا عن افتقارها لشبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الامطار ، لانها اقيمت تجاوزا وبشكل غير رسمي ، وكل هذه الخدمات تتطلب موافقات رسمية من الجهات الحكومية المختصة .
والهاجس الأمني من بين أكثر مظاهر العشوائيات اثارة للقلق ، وذلك بسبب  كونها من الاماكن المفضلة للمجرمين والخارجين عن القانون بشكل عام .
والأرقام  تؤشر مدى اتساع هذه الظاهرة ونموها المستمر، في ظل عدم وجود ردع حقيقي واهتمام كاف ومعالجات حقيقية لها ، والاكتفاء من جانب الحكومة بمجرد الدراسات والمقترحات النظرية  دون الدخول تفصيليا  في عمق المشكلة وصلبها لايجاد حلول حقيقية لها .
فقد تجاوز عدد العشوائيات في عموم العراق، حسب احصائيات وزارة التخطيط ، 3 آلاف و700 قطعة عشوائية تضم  522 ألف وحدة سكنية  يسكنها 3 ملايين و300 الف نسمة ، تحتل بغداد المركز الاول فيها باكثر من  1000 عشوائية،  تليها البصرة بـ 677 ، وكركوك بالمرتبة الثالثة  بعدد يصل الى 500 عشوائية .
وأغلب هذه العشوائيات مقامة على أراض تعود ملكيتها للدولة بنسبة  88% مقابل 12% للقطاع الخاص.
ولمعالجة ظاهرة العشوائيات، يجب الرجوع اولا الى اسباب انشائها  و سرعة انتشارها وظروف نموها وامتدادها بشكل مستمر.
في مقدمة الأسباب ضعف الدولة والفساد المستشري في كل مفاصلها ومؤسساتها ، ما ادى الى غياب الخدمات .  اضافة  الى انتشار السلاح بشكل واسع ، وانشغال القوات الامنية خلال السنوات الماضية بالحرب ضد الارهاب ، وانشغال المسؤولين الحكوميين والسياسيين بشكل عام ، بمصالحهم الشخصية والحزبية وترك الحبل على الغارب للعشوائيات وكل ظواهر التخريب للامتداد بدون اي معوقات .
والعامل الاقتصادي، هو الآخر، من العوامل المهمة والرئيسة لانتشار العشوائيات، فالنسبة العظمى من ساكنيها هم من الفقراء والمعدمين ، الذين وجدوا في غياب الرقابة والمحاسبة ، فرصة سانحة لاقامة مساكن انى شاءوا وباية طريقة .

وزارة التخطيط ، وضعت خطة  تقوم على اساس اجراء مسح ميداني للظاهرة  كمرحلة اولى  ، وفي المرحلة الثانية تكون المعالجات .
المرحلة الاولى انجزت وتم اجراء المسح وتم تحديد عدد العشوائيات واماكنها ، لكن المرحلة الثانية لم تبدأ ولم تنطلق على ارض الواقع اية خطوة ملموسة على طريق المعالجة .
والجهة المسؤولة " تنفيذيا " عن ازالة التجاوزات، ومن ضمنها العشوائيات ، هي امانة بغداد.
والأمانة تقر وتعترف بان العشوائيات موجودة في جميع دوائرها  البلدية، وان 14 دائرة بلدية تتمركز فيها العشوائيات بشكل كبير .
لكن الأمانة تقول :" ان مهمتنا هي عدم السماح لاي تجاوز جديد لحين  ايجاد حل للتجاوزات بشكل قانوني".
كلام أمانة بغداد واضح وصريح ، فهي جهة تنفيذية لا تستطيع العمل واتخاذ الاجراءات اللازمة دون قرار من الحكومة او تشريع من البرلمان . فماذا عملت الحكومة وماذا يوجد في جعبة البرلمان لوضع حد للعشوائيات والتجاوزات بشكل عام ؟
الحكومة من جانبها لم تتخذ اجراء حاسما بهذا الخصوص ، ولم تتعامل بشكل جدي يتناسب مع خطورة الظاهرة وآثارها السلبية بعيدة المدى ، والدليل ان العشوائيات ما زالت موجودة في اماكنها ، بل وامتدت الى مسافات ابعد .. حتى ان بعضا منها يشهد عمليات بيع  وايجار للمساكن .
أما عن البرلمان فرفوفه مثقلة بالقوانين المؤجلة ، المقروءة وغير المقروءة ، منها من الدورة السابقة ومنها ما يعود الى الدورة التي سبقتها . ولا يبدو ان هناك مشروع قانون جاهزا  للمناقشة عن ظاهرة العشوائيات وايجاد حل لها .
وكما يبدو فان  بعض نواب البرلمان  الجديد ،  فكروا في حل لهذه القضية ، ولكن ليس بمعالجتها جذريا وازالتها ، بل ببقائها مع اضفاء شيء من الشرعية عليها ، حتى لاتكون تجاوزا بنظر القانون ، بغض النظر عن كونها  تجاوزا على  الارض والبيئة والصحة والتخطيط العمراني الحضاري .
فقد أعلن النائب كاظم الصيادي عن تقديم مقترح قانون بيع وايجار العشوائيات الى هيئة رئاسة البرلمان .
وقال الصيادي في مؤتمر صحفي :" ان المقترح قدم الى رئاسة البرلمان للموافقة على احالته الى اللجنة القانونية لدراسته ومناقشته ضمن جدول الاعمال ، مشفوعا بتواقيع 64 نائبا ".
وهكذا .. فبدلا من ازالة العشوائيات ، فانها ستبقى بغطاء قانوني!!!.
//إ.م

إقرأ ايضا
التعليقات