بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

عراك عادل عبد المهدي

يحاول البعض من زملائنا الكتاب والمحللين والمعلقين والمفسرين أن يقرأ الرسالة الحالية في العراق بالمقلوب، كما فعل حجي راضي في مسلسل (تحت موس الحلاق).
ففي أعقاب انتهاء المناكفات والمعارضات، ثم المفاهمات والتراضيات، وفور إعلان الاتفاق على الرئاسات الثلاث ظهر لدينا فريقان لكلٍ منهما موقف صلب وثابت وغير قابل للنقاش. إما أسود فاحم أو أبيض ساطع البياض، ولا شيء بينهما.

الأول يرى أن الوليد الجديد خرج فاسدا من بيضة فاسدة، ويؤمن، بقوة، بأن العملية السياسية التي قام بتوليفها وتقنين قواعدها وقوانينها وتثبيتها الخصمان المتلازمان المتفاهمان الأمريكي والإيراني، مباشرة أو بالواسطة، أصبحت هي الوطن والوطن هي، وبالتالي فإن كل ما ينبت في تربتها، ويُسقى بمائها، ويحيا على هوائها، فهو منها وإليها، بما يشبه لعبة الأطفال العراقيين المعروفة (بيني وبينك ضيعناها).



أما الفريق الآخر فمتفائل جدا، ويجزم بأن العراق اليوم، بمجيء الرئيس المعتدل الليبرالي العلماني برهم صالح وزميله المتحرر من سطوة العمامة السياسية الحاكمة، رئيس الوزراء المكلف، عادل عبد المهدي، قد دخل، قلبا وقالبا، مرحلةً جديدة سوف تنتزع الدولة العراقية من أيدي الذين اختطفوها وحبسوها في قصورهم ومقارِّ مليشياتهم وشركاتهم ومخابيء زيتونهم وزيتهم وطحينهم.

والمشكلة الحقيقية هي أن أيا من الفريقين صاحبُ حق ومصيب دون ريب.

فالتشاؤم واقعي وصحيح في ظل هيمنة السفارتين الأمريكية والإيرانية على مفاتيح الحل والربط في العراق.

والتفاؤل، هو أيضا، واقعي وصحيح. فإن هناك تعييرا حدث، في داخل قشرة البيضة الفاسدة ذاتها، ربما بفعل انتفاضة البصريين، رغم أنه قليل وبطيء ومتواضع ويخطو بحذر شديد خوف أن يصطدم، من البداية، مع أرباب السوابق الحكومية المتربعين على عرش الوطن منذ خمسة عشر عاما، والخائفين على العملية السياسية التي يأكلون خبزهم بها، والمتحفزين للموت في سبيل حمايتها من أي تغيير جدي في موازينها، من أي نوع.
أخر تعديل: الثلاثاء، 16 تشرين الأول 2018 09:21 م
إقرأ ايضا
التعليقات