بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

قرون مرت وغزاة توالوا.. بغداد السلام تحلم بالسلام

بغداد


بغداد .. هذه المدينة  التي ولدت في احضان وادي الرافدين ، وترعرعت وشبت بين جنباته ، وعرفت على مدى تاريخها  باسم مدينة السلام .. بغداد التي  كانت ذات يوم عاصمة الدنيا ومركز الاشعاع العلمي والثقافي الذي امتد نوره لكل ارجاء الدنيا ، مدينة العمران والصروح الحضارية ، اين منها اليوم وقد باتت  اسيرة  الحواجز الكونكريتية والاسلاك الشائكة  والميليشيات المسلحة ، وترزح تحت سطوة  الجهلة والمتخلفين  واعداء الحضارة والتقدم . ..بغداد اليوم باتت تبحث عن السلام  وتحلم به ، بعد ان كانت منبع الامن والسلام  .

 حين بناها  الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور على ضفة دجلة  العام  145هـ ـ  762  م ، جعل لها اربعة ابواب هي: باب خراسان، ، وباب الشام ، و باب الكوفة، وباب البصرة، ، وقد اطلق  عليها حينها اسم الزوراء، ومدينة السلام، ، ومركز الخلافة الاسلامية.

وتزخر بغداد بالكثير من المعالم التاريخية والحضارية، قد يكون اهمها المدرسة المستنصرية التي كانت اول جامعة للدراسات المتقدمة في العالم ،و المساجد القديمة، والقصور الاثرية، وبها عدد من المقامات الدينية اهمها جامع الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان في مدينة الاعظمية بجانب الرصافة ، ومقاما الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد في مدينة الكاظمية في جانب الكرخ ، ومقام الشيخ عمر السهروردي، ومسجد الشيخ معروف الكرخي، وجامع الخلفاء العباسي ، وجامع الحيدرخانة وهو من اتقن جوامع بغداد صنعة واحكاما.

 ومن شواهدها  الباقية آثارها لحد الان  بقايا سور بغداد ودار الخلافة العباسية ومقر المعتصم بالله ومسجده الشهير.
ومن معالمها  الحديثة المتحف الوطني الذي يضم اهم الآثار العربية والبابلية والسومرية والاشورية .

ان قصة مدينة السلام ، التي اريد لها ان تكون موطنا للسلم  ،قصة تراجيدية بكل ما يحمل المصطلح من معان ، اذ كانت  في الاعم الغالب  قصة حروب ودماء وخراب ، بسبب الاطماع والغزوات الاجنبية .  واغلبها  جاء من الشرق وبالتحديد من جهة باب خراسان. ومن هناك جاء اول تغلغل  اجنبي  الى بغداد ممثلا بالبويهيين ، ثم تلتهم اقوام اخرى واخرى واخرى ، حتى انتهى المطاف ، على مدار القرون ،  بالغزو  العسكري الامريكي ، فالغزو السياسي الايراني .

 ثم جاء الغزو السلجوقي بقيادة (طغرلبك) عام 446هـ  ، ثم احتل العراق من قبل هولاكو الذي دخل بغداد في ( 5 صفر 656هـ / 1258م ) وفتك باهلها ، وأحرق المدينة وحولها  الى خراب .

ومن هولاكو حتى  اليوم ، تتابع الغزاة  وتوالت المآسي والنكبات على مدينة السلام والحضارة . . عمت المجاعة وانتشرت الامراض وحل الخراب مكان العمران ، والاهم من كل هذا وذاك عم الجهل والتخلف على انقاض العلوم والثقافة والحضارة .

بعد هولاكو استولى الايلخانيون على بغداد ، تلاهم الجلائريون  ، ثم غزت بغداد  الجيوش المغولية الثانية بقيادة  تيمورلنك ، ثم ( الخروفان ) الاسود والابيض ، فالصفويون بقيادة  اسماعيل الصفوي .

 بعد ذلك اصبح  العراق ميداناً لصراع دموي بين السلالات الحاكمة في ايران والعثمانيين  الاتراك الذين احتلوا بغداد في كانون الاول (1534)م في زمان  السلطان سليمان .

استمر حكم العثمانيين للعراق حتى سقوط الدولة العثمانية على يد القوات البريطانية التي احتلت بغداد عام 1917 .

 كان الاحتلال الانكليزي بداية لمرحلة جديدة في تاريخ  بغداد والعراق الحديث . والانكليز ، شأن غيرهم من الغزاة ، ادعوا انهم جاءوا لتحرير العراق من الحكم العثماني المتخلف لينشروا الحضارة والمدنية الحديثة ، فكانت المقولة الشهيرة لقائد القوات المحتلة الجنرال مود " جئنا محررين لافاتحين.

بعد ثلاث سنوات من احتلال بغداد ، هب الشعب العراقي في ثورة عارمة ضد الاحتلال الانكليزي في حزيران / يونيو 1920  في ثورته الشهيرة التي عرفت بثورة العشرين ، التي انطلقت من منطقة الفرات الاوسط لتمتد الى جميع ارجاء العراق من اقصاه الى اقصاه . وقتل خلالها الحاكم الانكليزي ليجمن على يد الشيخ ضاري . فكان لهذه الثورة وهذا الحادث بالذات الاثر الكبير في تغيير سياسة الانكليز في العراق . اذ اضطروا لاقامة حكم وطني وتنصيب  الهاشمي  فيصل بن الحسين  ، الذي عرف باسم فيصل الاول ، ملكا على العراق في آب / اغسطس العام  1921 .

 لم يكن الحكم الوطني الجديد في العراق ، باحسن من الفترات السابقة من ناحية الاستقرار ، اذ استمرت الاحداث والاضطرابات والانتفاضات ، كانتفاضة الجسر في كانون الثاني / يناير العام  1948  بهدف اسقاط معاهدة پورتسموث، حتى كانت ثورة 14 تموز  1958 التى حولت العراق من مملكة الى جمهورية .

بعد 14 تموز زادت حدة الاضطرابات ونشأ صراع من نوع جديد بين الاحزاب السياسية هذه المرة ، وبالاخص بين الشيوعيين والقوميين ، ومن بينهم البعثيون .

امتاز هذا الصراع بالوحشية والدموية وخسر فيه العراق نخبة من خيرة شبابه . ولم تكن بغداد العاصمة وحدها ساحة لهذا الصراع الحزبي ، بل شهدت الموصل وكركوك ومدن اخرى غيرهما مآسي وكوارث واحداث قتل وانتقام بالجملة .

وتتوالى الاحداث المأساوية حتى كانت الحرب العراقية الايرانية (1980 ـ 1988  ) فغزو الكويت 1990 ، واخيرا الغزو الامريكي للعراق  واحتلال  بغداد 9/4/2003 ، وما تبع هذا الاحتلال من خراب ودمار واقتتال داخلي ، وحكم طائفي متخلف  وسيطرة ميليشيات مسلحة ، في ظل غياب اي اثر للقانون واي احترام للانسان وحقوقه واي تطلع للمستقبل ، لتظل بغداد تعيش على ذكريات ماضيها الجميل .. تحلم بالسلام بعد ان كانت تمنح السلام .


ف.ا

أخر تعديل: السبت، 13 تشرين الأول 2018 04:03 م
إقرأ ايضا
التعليقات