بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الفساد وانتشار السلاح بيد الميليشيات.. هل ينجح عبد المهدي في إزالة تراكمات حكومة العبادي؟

عادل عبدالمهدي وحيدر العبادي
عادل عبدالمهدي وحيدر العبادي

يتمتع عادل عبدالمهدي، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة بعلاقات وطيدة مع إيران، وكذلك ليس له خلافات مع الولايات المتحدة، وفي المقابل لديه علاقات قوية في أوساط أوروبية خاصة في فرنسا التي درس بها، وفي الداخل العراقي لم يلق أدنى اعتراضات على توليه منصبه من كافة الأطراف السياسية، وهو ما يطرح عدة تساؤلات عن قدرته على مواجهة الأزمات وعنايته بمصالح الشعب ، وعدم دخوله طرفًا في أي صراعات على حساب العراق.

 ويبدو أن عملية تكليف عبدالمهدي بتشكيل الحكومة الجديدة، مرت دون معوقات أو تعقيدات مثل التي شهدها اختيار برهم صالح رئيساً للجمهورية، ما يدل على أنه كان هناك اتفاق مسبق بين قائمتي "الفتح" عن تحالف البناء، و"سائرون" عن كتلة الإصلاح والإعمار، دون الحديث عن الكتلة الكبرى.

ويواجه عبدالمهدي، الذي كلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة في الثاني من الشهر الجاري، بعد انتظار استمر لمدة 5 أشهر، مجموعة كبيرة من التحديات الجسيمة، أبرزها الانتفاضة الشعبية في البصرة ومحافظات أخرى، إضافة إلى كيفية تعامل العراق مع العقوبات الأمريكية على إيران، وقدرة الحكومة الجديدة على التصدي لظاهرة انتشار السلاح بصورة غير قانونية لدى الميلشيات والعشائر، وإعادة إعمار المناطق المحررة من داعش الإرهابي، وإعادة الثقة المفقودة بين رجال الأمن والمواطنين، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.

العقوبات الأمريكية على إيران

يقول هشام الهاشمي المحلل السياسي، إن انطلاق الحزمة الثانية من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية الأمريكية على إيران، في تشرين ثان/نوفمبر القادم، وموقف العراق من جدية الإلتزام بها، يضع "عبدالمهدي" أمام تحديات وصفها بـ"المعقدة"، أمام هذه الحكومة التي كان لـ"إيران" اليد الطولى في تمكين التوافق عليها بين الأحزاب العراقية الممثلة للمكونات العراقية في البرلمان.

ميليشيا الحشد الشعبي

وأضاف "الهاشمي" أن التحدي الآخر؛ هو إصدار تعليمات تفصيلية لقانون "هيئة الحشد الشعبي"، والموقف من الفصائل العابرة للحدود والفصائل غير منضوية تحت ألوية  "الحشد الشعبي"، بالإضافة إلى الموقف من الفصائل الكُردية المسلحة في شمال العراق ومن جنسيات غير عراقية.

وتابع الهاشمي؛ أن من أهم التحديات الجدية التي كانت سببًا رئيسًا في تأخر النمو الاقتصادي للعراق، هو تجفيف منابع مافيات واللجان الاقتصادية للأحزاب، ومكافحة الفساد والبيروقراطية وفرض الأمن من أجل بيئة آمنة مشجعة للاستثمار.

التدخلات الإقليمية في العراق

أما الدكتور قحطان الخفاجي الأستاذ بكلية العلوم السياسية في جامعة النهرين، فقال إن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة تكمن في مخرجات الحكومة السابقة، وطبيعة التدخلات الإقليمية في الشأن العراقي، وطبيعة الانتماء العقائدي والفكري لأعضاء الحكومة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي.

وأضاف، أن من التحديات الكبرى التي ستواجه الحكومة في المرحلة المقبلة الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، وانتشار السلاح المنفلت بيد المليشيات، والعشائر التي تفرض سيطرتها على الشارع العراقي بقوة تفوق قدرة الدولة، وتقاطع الأحزاب، وعدم الثقة بين مكونات العملية السياسية.

وأشار، إلى أن من أكثر التحديات المقبلة هي التقاطعات الأمريكية الإيرانية، منوهًا إلى أن تشكيلة الحكومة المقبلة ستكون موالية لإيران لا محالة بسبب سيطرة القوى المؤيدة لطهران على المشهد السياسي، والتي نجحت باختيار الرئاسات الثلاث من الخط الموالي لإيران.

البصرة أزمة مستمرة

ومثلما كانت معاناة أهالي البصرة من تلوث المياه والبطالة وتدني الخدمات سببًا رئيسًا في الإطاحة بحيدر العبادي، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلا أنها ستظل من أكبر الإشكاليات التي تواجه، رئيس الوزراء المكلف، عادل عبدالمهدي.

وأكد رامي السكيني، النائب عن محافظة البصرة،   أن البصرة تعاني من نقص بالخدمات وانقطاع الكهرباء، على الرغم من اعتبارها من أهم المحافظات اقتصادياً في العراق، وأبناؤها يعيشون تحت خط الفقر.

وأضاف "السكيني"، أن الثروات الطبيعية من الموارد الاقتصادية يمكن استثمارها لإنعاش البصرة إذا تم تطبيق مشروع البترودولار، مبينًا  أن هذا يعتمد على القرارات التي صدرت من السلطة التشريعية، وتنفيذها من قبل رئيس الوزراء المكلف.

وأوضح، أن مدينة البصرة تنتظر وتترقب أداء الحكومة، إلا أنها ستخرج بعد عام من تشكيل الحكومة في تظاهرات غاضبة، تندد بسياسة الحكومة وتطالب بالخدمات، وسيكون هناك رأي آخر للشارع البصري إذا لم تستجب الحكومة الجديدة لمطالبهم.

ودعا  السكيني، رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي إلى أن يكون أكثر التزاماً بالبرنامج الحكومي، ويختلف عن سلفه حيدر العبادي في إدارته للحكومة.

عشائر البصرة تهدد بانتفاضة شعبية

و حذرت عشائر مدينة البصرة الحكومة  الجديدة من عدم إنصاف مدينة البصرة أو التخلي عنها، مهددين الأحزاب السياسية والحكومة بالمواجهة وخروج تظاهرات شعبية غاضبة.

وقال الشيخ ضرغام المالكي، أحد شيوخ عشيرة بني مالك في محافظة البصرة، إن من حق الجميع تهنئة الرئيس الجديد عادل عبد المهدي، لكن رسالتنا إليه هي عدم تكرار معاناة الشارع العراقي عموماً والبصري خصوصاً، وأنه لا بديل عن العمل الجاد وعدم الانحياز للرأي والقرار السياسي غير العراقي.

وأوضح، أن مياه الشرب في مدينة البصرة، ومعاناة الأهالي مستمرة، وحقوقهم مسلوبة، فإن لم تنصفوا البصرة فإن المدينة ستخرج عليكم مثلما خرجت على من سبقكم لاسترداد الحقوق المسلوبة.

وفي النهاية، يأمل العراقيون أن يأخذ عبدالمهدي  موقفاً لصالح البلاد، وأن ينأى بنفسه عن أي خلافت بين الكتل السياسية، لاسيما المحسوبة على النظام الإيراني.

 

أ.س


أخر تعديل: الخميس، 11 تشرين الأول 2018 02:50 ص
إقرأ ايضا
التعليقات