بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

أزمة العراق ليست كهرباء أو ماء

بعدما شهدت الأيام السابقة مظاهرات في جنوب العراق وتصاعدها ذي الأغلبية الشيعية والتي يقال إنها بسبب قطع الكهرباء وانقطاع الماء وتدني الرواتب والحالة الاقتصادية ، وهي إمتداد لسلسلة من التدهور والاضطرابات وأنها ثورة جياع أخرى كما يرى البعض ، وأن الشعب أسقط الخطوط الحمراء ورفع عصا التغيير بوجه جميع النخب السياسية والمرجعيات الدينية  .

‏بينما هناك وجهات نظر تقترب من الرؤية ولكن بصورة أخرى ، حيث  ترى أن إيران قطعت الكهرباء عن البصرة لتندلع الاحتجاجات وتحرج حيدر العبادي وتحرمه من ولاية ثانية وتضمن حكومة موالية لها يرأسها الإرهابي هادي العامري ، و أن تكون ضريعة لتدخل أذنابها والحرس في المناطق الغنية بالنفط وإحداث الفوضى لوقف تصدير العراق لحصته من النفط ردا على العقوبات الأمريكية ومنعها من بيع النفط ، وبالتالي تريد إيران إدخال أزمة جديدة للمنطقة وإغراق منطقة الخليج بالفوضى وافتعال معارك داخل العراق لتظهر طهران على أنها مستعدة للتوسط وإيقاف الاقتتال مقابل الرضوخ لشروطها.

‏العجيب أن السياسيين نسوا كل خلافاتهم وتوحدوا مع مطالب المتظاهرين وضد المتظاهرين والتعامل بقسوة معهم ، لهذا نجد أن الأحداث تتعرض لحملة تعتيم إعلامية عن طريق قطع خدمة الإنترنت خوفا من ردة فعل العالم تجاه أساليب العنف و القمع
‏وحتى لا تصل الأحداث إلى المجتمع الدولي من قتل المتظاهرين العزل من قبل المليشيات وأبناء جلدتها ، لا لشيئ إلا لأنهم يطالبون بالعيش الكريم وهم يعيشون معهم ويعلمون حاجتهم لما يطلبون .

‏الحقيقة أن الأزمة في العراق ليست أزمة انقطاع كهرباء أو ماء فقط وإنما أزمة كتل ومحاصصة سياسية وفساد
‏حكومي كامل الدسم وكأنهم مجموعة من اللصوص استولوا على بنك ، وسيطرة مليشاوية إيرانية على العراق وعلى قراره وإرادته وثرواته الغنية بالنفط والأراضي الزراعية والآثار السياحية والجامعات والعلماء ، فهي منذ 15سنة تصول وتجول بأرض الرافدين تعبث بالمقدرات و تقتل وتدمر كل ما  تراه عدوا لها ولسياستها ، فالكل يعلم أن كل فتنة تحل في الوطن العربي فأن وراءها الحرس الثوري وبقية محور الشر ، إذا هي ليست ثورة جياع، بل هي إنتفاضة شعب سئم التغول الإيراني واحتلاله للعراق العربي، ومحاولاته الدؤوبة لطمس هويتهم، وتحويله لدولة فارسية خالصة و فقيرة ودون منجز تنموي أو اقتصادي أو حضاري ، وضد تجهيِل العراق من أجل القتال لمشاريعها في المنطقة ،  وستغلته عبر العمائم بتخدير عقول أبناءه بخزعبلات لكي تعاملهم كعبيد لها وكأنهم لا يستحقون الحياة ، وأن إستقرار العراق وتحوله لدوله وطنية مدنية مستقره مزدهرة سيسلب من إيران أهم ورقة سياسية تلعب بها ، لذا هي تُنمي الطائفيه  .

‏إذا أي عراق ثري آمن مستقر مزدهر يحتضن كل المرجعيات الدينية ومزاراتهم المقدسة ، هو أكبر خطر وجودي على دولة طائفية مثل إيران ،
‏فرسالة إيران للأنظمة العربية التي يوجد لها نفوذ ومليشيات فيها واضحة جلية اما يبقى نفوذنا حاضرا وسلطتنا قوية في بلدكم وأما سنستخدم أدواتنا لزعزعة أمنكم واستقرارهم .

‏على العكس من ذلك تقف دول الخليج ماعدا قطر مع العراق ومع كل العرب وقفة رجل عربي كريم وشهم ، ولَم تخذله في أزماته ، وهم فعلا عظماء بكل ماتحمل الكلمة من معنى ، لأنهم دول تدعوا للحياة والإعمار والاستقرار .

‏لذا هي أزمة و إنتفاضة شعب ضد خرافات الملالي وضد مليشيات إيران وضد فساد الكتل السياسية والمرجعيات الدينية  وأن انقطاع الكهرباء والماء إنما هي القشة التي قصمت ظهر البعير والشرارة التي أشعلت نار الانتفاضة ، يستحق عليها التحية والاكبار والذي يسعى من خلالها أن يجتث الاحتلال الإيراني الذي عاثت في أرض العراق نهباً وخراباً ودماراً ، هاهو العراق العظيم ينتفض ليعود إلى عروبته وسابق مجده .

‏ لهذا انتفاضة العراق هي محطة في تاريخ العراق الحديث و تؤسس لمرحلة جديدة ، بعدما عانى كثيرا ، وأنه سيقول كلمته ليتحرر  من قيود إيران ليجد حضنه العربي والخليجي   الأقرب له والحريص عليه ، وأن العراق لن يكون كما كان قبل الإنتفاضة الشعبية في ظل أن نظام ولاية الفقيه بدأ بالغرق داخليا ودوليا ولا يبدو أن هناك بارقة أمل بالنجاة.

التعليقات