تناحرات سياسية على جراح المدن المستعادة.. ولا خطة حقيقية لإعادة إعمارها

اعادة اعمار الموصل في مؤتمر جديد في اربيل
اعادة اعمار الموصل في مؤتمر جديد في اربيل

بغداد بوست

أخبار العراق

من الأنبار إلى نينوى وصولًا إلى صلاح الدين، تترنح كبرى المحافظات العراقية المتعافية للتو من حقبة تنظيم "داعش"، تحت وطأة الصراعات السياسية بين الأحزاب السنّية الإسلامية والمدنية، وأخرى ذات قاعدة عشائرية، على المناصب المهمة في تلك المحافظات، بدءًا من مكتب المحافظ، مرورًا بمجلس المحافظة، وصولًا إلى مديري الدوائر الخدمية، وملف إسناد أعمال التنظيف والإعمار إلى شركات دون أخرى بشكل يحول دون عودة الاستقرار الكامل لتلك المحافظات الثلاث التي تشكل وحدها ما معدله 41% من إجمالي مساحة العراق.

محافظة الأنبار الواقعة على الحدود مع السعودية والأردن وسوريا، والخارجة للتو من حرب طاحنة دامت قرابة أربع سنوات بنسبة دمار لا تقل عن 80% في مدنها التسع الكبيرة، يتسع فيها الصراع بين المحافظ محمد الحلبوسي المنتمي لحزب "الحل" ذي التوجه المدني، وبين أعضاء مجلس المحافظة من "الحزب الإسلامي العراقي" وحركة "تصحيح"، وذلك بعد أقل من 3 أشهر على تسلمه المنصب، إذ اتسعت حدة الحرب بين الطرفين لتشمل التلويح بملفات فساد وإنفاق على أمور ثانوية في المحافظة وتمييز بين مدينة وأخرى.

في المقابل، فإن الصراع بدا أكثر حدة في نينوى بعد تدخّل بغداد بسحب يد المحافظ نوفل العاكوب لمدة ستين يومًا، إثر مشاكل سياسية بين المحافظ ومجلس المحافظة وأحزاب أخرى هددت بتدخّل أجنحة مسلحة تابعة لتلك الأحزاب في المحافظة، بينما تستخدم أحزاب سياسية في صلاح الدين ورقة الإرهاب لتسقيط خصومها الآخرين من خلال تهم وُجّهت لمساعدي المحافظ ورؤساء دوائر أمنية بوجود علاقة لهم بتنظيم "داعش" خلال سيطرته على المحافظة، بينما عمدت أحزاب أخرى كـ"الحزب الإسلامي" إلى الاستعانة بفصائل من الحشد الشيعي الإرهابي لبسط نفوذها في المحافظة.

مصادر كشفت أن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، قد يتدخّل في الأيام المقبلة لوقف الصراع الحالي بين الأحزاب، مع اعتباره أن جزءًا كبيرًا من هذا الصراع هو من أجل الأموال والحصول على المناقصات أو المشاريع المقبلة عن طريق منظمات دولية وغربية أو من خلال الحكومة.

وتشير التوقعات إلى أن "نينوى والأنبار وصلاح الدين مهددة من قبل أحزاب تلك المحافظات نفسها، على الرغم من أن تلك الأحزاب من طائفة واحدة ومن منطقة واحدة"، كاشفة أن "رئيس الوزراء أمر بعدم تلقي أي وشاية من أحزاب تلك المحافظات، بعدما صارت البلاغات والشكاوى التي ترد من حزب ضد آخر أو شخصية ضد أخرى بالعشرات، وكثير منها كيدي".

هذا ويحق للعبادي استخدام حقه الدستوري في إدارة هذه المحافظات من موقع أدنى لحين إجراء الانتخابات بهدف منع أي تهديد لاستقرار الأنبار ونينوى وصلاح الدين من قبل تلك الأحزاب والشخصيات الموجودة فيها، التي كانت تقيم في بغداد وعمان، وعادت بعد الاستعادة كأنها شاركت في القتال.

م.ج

م م

أخر تعديل: 01 03 2018 05:42 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *