((الربيع الإيراني المتجمد!!))

عادة ما تنطلق الثورات والانتفاضات دونما سابق إنذار، وتأتي بعد طيش الأنظمة واستهتارها بمقدرات الشعوب ووصولها لدرجة من البطش والقوة والجبروت، ما يجعلها تتوهم أنها قادرة على قمع أي تمرد قد يقع هنا أو هناك!!.

يراقب العالم اليوم عن كثب ما يجري في إيران وما يسمى بثورة وانتفاضة الجياع وتداعياتها واتساع رقعتها، وأغلب الدول المتأثرة بالشأن الإيراني والدول الكبرى والإقليمية فضلت الالتزام والترقب دون الخوض تأييدًا أو شجبًا لتلك الانتفاضة العارمة التي امتدت خلال أيام قلائل كالنار في الهشيم، عدا ما صدر من تغريدات لا تشكل موقفًا رسميًا من الرئيس ترامب على موقعه في تويتر، يؤيد ضمنًا لا علنًا تلك الانتفاضة.

ولتناول الملف الإيراني يجب تحري الدقة والحيادية والفصل بين الشعب الإيراني المغلوب على أمره ونظام الولي الفقيه المدعوم عالميًا، فهو كنظام مزروع في عالمنا الإسلامي العربي، يمثل لهم اليوم أهمية أكثر حتى من الكيان الصهيوني الواضح المعالم والأهداف!.

فلا يتوقع أحد أنه من السهل أن تتخلى الدول الكبرى عن نظام شرير صنعته وزرعته واتخذ من الدين والمذهب غطاءً وحقق لهم من الخراب والدمار والتسلط على الخيرات والآبار ما لم يحلموا به منذ تأسيس الماسونية العالمية إلى يومنا هذا!!.

لقد تم استغفال ذلك الشعب عندما تم تحريك الشارع في نهاية سبعينيات القرن الماضي، عندما قررت الدول الماكرة إزاحة نظام الشاه، وبنفس الأسباب المطروقة اليوم، ومع كل انتفاضة محركها المجاعة والبطالة والبطش بعد أن أحرقت أوراق الشاه وأصبح حجر عثرة ولا يلبي مطالب المرحلة في تفتيت الأمة العربية، وهم يعدون منذ عقود للتحول إلى الحكم الديني الذي سينجز الأهداف المرسومة، والذي لاقى قبولًا منقطع النظير من الشعب الإيراني الذي لا يعلم ما يخبِّئ له القدر، مما سهَّل الإطاحة بالشاه دون عناء والإتيان بالخميني في حينها!!.

وقد صبر ذلك الشعب كثيرًا على طيش الملالي، ودفع الملايين من أبنائه في حروب توسعية وطيش وتصدير لثورة مشؤومة لجيرانه من الدول العربية، وكانت الرؤوس تتدحرج قربانًا تحت أقدام الملالي باعتبارهم وكلاء الله على الأرض وأنه يجب طاعتهم بطريقة عمياء والتسليم لهم لأنهم من ينطق بأمر السماء.

فاستغلوا طيبتهم وحبهم لمعتقدهم فتعمدوا بتبديد ميزانيتهم الضخمة لعقود وضخها خارج الحدود في تمدد لا مبرر له سوى نشر فكر مريض معشعش في عقول متخلفة عفنة تتحرك بالريموت من داخل الدولة العميقة لتحطيم الشرق الأوسط ثم السيطرة عليه وعلى خيراته من قبل دول الشر الكبرى، حتى وصل بهم الحال -وبسبب هذه السياسة التوسعية- إلى أن أفقروا شعبهم وجعلوا أكثر من 50% منه تحت مستوى خط الفقر، وارتفعت البطالة عندهم لمعدلات قياسية، وحطموا بلادهم وتراجعت في كل المناحي جميع خدماتهم لتكون من أسوأ بلدان العالم، ومن تسنى له زيارة طهران حديثًا يلاحظ مدى تراجعها بين مدن العالم، وهذه هي حال العاصمة، أما عن باقي مدنها فإن نظام الملالي قد عاد بهم القهقري إلى أشبه ما يكون بحياة القرون الوسطى.

حتى طفح الكيل وجرى الطوفان بعد أن تم تجاوز عامل الخوف وعبوره، فأقسى درجات المعاناة التي لا طاقة للشعوب بتحملها هو الفقر والجوع الذي تذهب معه حتى الكرامة ويذهب بماء الوجه!!.

فعندما تقصر ذات اليد عن توفير حليب لطفلك وكسرة خبز لأهلك فستتحطم معها كل الموانع والحواجز، خاصة بعد أن تتفشى الأمراض والفقر والفواجع، وسيشهر السيف لا محالة في وجه الحاكم الظالم!!.

وللناس طرقهم في سرعة تواصلهم وتجمعهم حتى وإن تم تشديد الرقابة عليهم وحجبت عنهم وسائل التواصل الحديثة!!.

فمهما أوتيت الحكومات المتجبرة من قدرة على ضبط الشارع والسيطرة عليه، فإنها لا محالة ستفشل في إيقاف مد واندفاع ثورة الجياع.

وتلك نقطة مفصلية يجب ألا نغادرها بسهولة، فالحذر الحذر من إفقار الشعوب ونهب مقدراتها ثم اللجوء بالضغط عليها بقرارات مجحفة من ضرائب ورسوم مرهقة والتعمد في تدني الأجور التي تعطيها الحكومة بيد وتستردها باليد الأخرى، فلم تعد الشعوب اليوم بهذه السذاجة لينطلي عليها إقرار الميزانيات المزيفة والصرفيات الوهمية والحسابات الشخصية الفلكية، ويا ليتها تقتصر على الرئيس ومقربيه، بل أصبحت داءً لكل من جلس على كرسي الحكومة ليتعجل الأمر بالسلب والنهب بلا حسيب ولا رقيب، وكأنه مال سائب، والعراق ليس عنكم ببعيد، وستجتاحه قريبًا لا محالة ثورة الجياع إن لم يتعظ العبادي وطاقمه بما يجري عند أسياده!!.

فلا تجعلوا الشعوب تضطر للوصول لنقطة اللاعودة التي لا ينفع معها أي تحوط أو تدبير!!.

لنعد بكم سادتي إلى الربيع الإيراني المتجمد الذي أخشى عليه أن يتلاشى وينصهر بعد أن يصل الناس فيه إلى منتصف الطريق، فلا هم تمكنوا من الوصول إلى ضفة النجاة، ولا التفكير  بالعودة إلى الجلاد، وقد يغرق الشعب الإيراني في اليم بعد أن يلحق بهم فرعون العصر "الخامنئي"!!.

فمن أين لنا اليوم بعصى موسى لينفلق البحر بضربة منها كالطود العظيم ليبلع الخامنئي وجنوده في اليم وينجو من الغرق ذلك الشعب الذي اكتوى بنار ذلك الحكم المتعطش للدماء الهادم للحضارة والبناء؟.

اليوم الشعب الإيراني بجميع ملله وقومياته وطوائفه في أمس الحاجة للوقوف معه ولو إعلاميًا، فلا تبخلوا عليهم.

يكاد المواطن العربي في هذه الأيام الحرجة أن يصاب بالإحباط من إحجام أغلب الفضائيات المحسوبة علينا عن مناصرة هذه الانتفاضة!!.

لا نعتب على قناة الجزيرة التي انكشفت هويتها والتي كانت لا تهدأ مع ما كان يسمى بثورات الربيع العربي، لكن العتب على صحفنا وإعلامنا وفضائياتنا التي عجزت حتى عن أن تؤدي دورها ولو على أقل تقدير، أين أنتم من قضية عربستان والأحواز العربية؟ أليس هذا هو اليوم المطلوب لمناصرة إخوانكم؟؟.

ومع أهمية الدور الإعلامي، فهناك الكثير من التحركات التي تعجل بإسقاط ذلك الثور الهائج، ولا أظن أن علية القوم لا يعلمونها ولا يدركونها جيدًا وتتمثل في تحريك وتفعيل الجانب الاقتصادي، فقد بات أفضل وسيلة للتعجيل بإنهاء ذلك النظام المترنح، فيستوجب التحرك الفوري وإيقاف كافة التبادلات التجارية وغلق جميع المصارف الإيرانية وإيقاف التداول بالتومان وسحب السفراء العرب وإنذار سفرائهم وسفراء الدول التي تأتمر بأمرهم بالمغادرة فورًا وإيقاف كافة رحلات الطيران منها وإليها، كذلك الحذر الحذر من خلاياهم وتشديد الخناق عليهم.


والله أتعجب لماذا هذا السكوت ونظام الملالي لم يترك فينا مفصلًا إلا وخرقه، ولا طريقًا للإجهاز علينا إلا وسلكه، أما حان الوقت بعد للتعامل معه بالمثل؟؟.

صدقوني إن بقيتم في وضع المتفرج ولم تناصروا ثورة الجياع فستتحملون دماءهم التي ستسيل، وهي في رقابكم، ولن تتكرر تلك الفرصة التي منحها لكم الشعب الإيراني الحي، وسيعود بالنتيجة ذلك النظام، وسيكون أشرس على شعبه وعليكم ألف مرة من ذي قبل، ولن تستقر المنطقة بعدها أبدًا وسينسعر كلابها وستخرج الأفاعي من جحورها لتلدغكم، لكن هذه المرة.. السموم قد تركزت واللدغة مميتة ولن تستطيعوا الإفلات أبدًا.

 

أ.س

م م

أخر تعديل: 01 02 2018 03:16 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *