شاهد.. عالمة آثار تتحدث عن منطقة أثرية كانت مسرحاً للحرب العراقية الإيرانية

شهداء العراق فى الحرب العراقية الإيرانية
شهداء العراق فى الحرب العراقية الإيرانية

بغداد بوست

أخبار العراق

 

كتبت عالمة الآثار الحرة المُتخصِّصة في شؤون العمران في العصر البرونزي في منطقة العراق، ماري شيبرسون، مقالاً لها في صحيفة الغارديان البريطانية، ترصد فيه تجربتها بالعمل في منطقة أثرية، كانت مسرحاً للحرب العراقية الإيرانية الدموية.


وقالت شيبرسون التي تعمل حالياً في مدينة "كاركس سباسينو" قرب البصرة، إن "المنطقة الحدودية بين إيران والعراق تعج بشكل ملحوظ بالمواقع الأثرية، التي تعد بدورها أفضل المواقع الدفاعية في فترات الحروب، ليرتفع بذلك مستوى الأرض التي ينبغي أن تجري فيها أعمال الحفر".


وتبلغ مدينة كاركس سباسينو من العمر ألفي عام، وقد أسسها الإسكندر الأكبر عام 324 قبل الميلاد، إلا أن الموقع كان قبل ثلاثين عاماً يحتضن آلاف الجنود العراقيين.


وكانت الحرب العراقية - الإيرانية على وشك الانتهاء، وكلا طرفيها منهكين بفعل موجات العمليات التي جعلت عام 1987 أكثر سنوات الحرب دموية. وقد خلف حصار البصرة في ذاك الربيع مقتل 60 ألف جندي إيراني على الأقل و20 ألف جندي عراقي.


وأضافت العالمة، انه "ليست كاركس سباسينو الموقع الأثري الوحيد الذي أعيد شغله إبان النزاع الذي استمر ثمانية أعوام" مبينة انه "من النادر ما يخلو أي موقع أثري شرقي العراق من بقايا مواضع مدفعية أو مركز مراقبة محفور أعلاه، وفي كاركس سباسينو، كانت الأسوار التي لا تزال قائمة حتى اليوم، السبب في دمج هذا الموقع ضمن خطوط الدفاع العراقية شمالي البصرة".


وتقام الأسوار المصنوعة من الطوب الطيني على الجانبين الشمالي والشرقي للمدينة (أي في الاتجاهات التي كانت احتمالية شن الهجمات الإيرانية منها أعلى) بارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار، فوق السهل الرسوبي المسطح على امتداد ما يقرب من 3.5 كم.


وقد حُفِرَ 45 ثقباً على الأقل في المستوى الأعلى من الجدران العتيقة، مع وجود سلالم من الحطام على الجانب الداخلي، بحيث يمكن دمج الدبابات والمدفعية في الأسوار.


وعلى امتداد الجزء العلوي للجدران العتيقة، حُفِرَت مواقع للمشاة داخل الطوب الطيني، واتصلت بخنادق تمتد من ورائها على طول المنحدر العكسي.


ولا يزال 199 من تلك المخابئ على الأقل ظاهراً في قمة الأسوار، وكل واحد منها كبير بما يكفي لضم ما بين رجلين إلى أربعة رجال. وفي بعض المناطق، لا يزال من الممكن رؤية بقايا أكياس الرمال.


وقد استخدم الجيش العراقي أمام الجدران ومن خلفها بلدوزرات لتشييد سواتر وحفر خنادق مساعدة وحفر لتخزين المعدات والذخيرة، وقد وضعت خلف الجدران وحولها مئات المركبات الدبابات وناقلات الجنود وحاويات الوقود وشاحنات الإمداد، وكل مركبة منها محاطة بحواف مجرفة من البقايا الأثرية، التي عادة ما يجري تكديسها في شكل حدوة فرس، لتوفير الحماية على ثلاثة جوانب، ومهرب عبر الجانب الرابع.


وبلغ عدد مواقع المركبات تلك 212 حتى الآن، في نطاق مساحة خمسة كيلومترات مربعة من المدينة العتيقة، هذا بخلاف المواضع العديدة الأخرى التي تظهر على الفور خارج الأسوار.


ولفتت شيبرسون الى انه "في كل مكان تنتشر شظايا معدنية، معظمها غير قابل للتعرف عليه، غير أنه توجد شظايا مركبات ضخمة في صورة مجموعات، حيث تركت المركبات وناقلات الجند لتتحلل، وتختلط الرصاصات النحاسية الخضراء المتآكلة بالعملات الفرثية والساسانية القديمة، وأحياناً ما تظهر بعض المتعلقات الشخصية للجنود، مثل الخوذ والأزرار اوسحاب معطف وجورب لمجند في الجيش العراقي، جميعها من المخلفات الصغيرة للرجال الذين حاربوا هنا على مدى سنوات طويلة شاقة".


وتابعت، انه "يشكل سجل بقايا الحرب العراقية الإيرانية في هذا الموقع والمنطقة المحيطة جزءاً من المسح الأثري الذي نجريه الآن، وهو واحدٌ من المسوح التي أسعد كثيراً بعملي فيها".

 

 

 

م.ج

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *