السؤال الأخطر: ماذا تفعل قطر بالمعارضة العراقية عندها بعدما تصالحت مع العبادي؟

ناجي صبري الحديثي وزير خارجية العراق الأسبق ..ماذا تفعل قطر بالمعارضة العراقية على أراضيها؟
ناجي صبري الحديثي وزير خارجية العراق الأسبق ..ماذا تفعل قطر بالمعارضة العراقية على أراضيها؟

إبراهيم العبيدي

في ظلّ التقارب العراقيّ - القطريّ الحاصل بعد أزمة قطر مع السعوديّة وعدد من الدول العربيّة، تُطرح تساؤلات عدّة حول مستقبل المعارضة العراقيّة في الدوحة، وهل ستبقى قطر داعمة لها عبر استضافة عدد من الشخصيّات الرافضة للنظام السياسيّ الحاليّ في العراق؟.

ومن أبرز الشخصيّات التي تستضيفها قطر، ساجدة خير الله طلفاح، زوجة الرئيس العراقيّ الأسبق صدّام حسين، ووزير الخارجيّة الأخير في نظامه ناجي صبري الحديثي، والمرافق الأقدم لصدّام حسين أرشد ياسين.

 كما توجد في قطر شخصيّات أخرى، مثل عبد الحكيم السعدي شقيق عبد الملك السعدي الذي يُعتبر أبرز رجل دين سنّيّ في العراق، ونائب رئيس الجمهوريّة الأسبق المُدان بالإرهاب بحسب القضاء العراقيّ طارق الهاشمي، وشخصيّات معارضة تحمل صفات أكاديميّة وعسكريّة.

وقالت مصادر مقرّبة من شخصيّات المعارضة في الدوحة خلال مقابلة هاتفيّة مع "المونيتور"، مع الاحتفاظ بعدم ذكر أسمائها: "إنّ الشخصيّات المحسوبة على المعارضة العراقيّة في الدوحة لم تقم بأيّ نشاط يُدلّل على أنّها معارضة، وليست لديها أيّ عناوين تحمل صفة المعارضة، لكنّ هناك شخصيّات معروفة وبارزة مثل ناجي الحديثي وطارق الهاشمي وعبد الحكيم السعدي".

وأضاف المصدر الذي يرتبط بعلاقات جيدّة مع المعارضة العراقيّة في الدوحة: "إنّ الشخصيّات التي تتواجد في قطر وتعارض النظام العراقيّ الحاليّ، يرتبط بعضها بحزب البعث، وبعضها الآخر بمرجعيّات دينيّة سنّية وبهيئة علماء المسلمين برئاسة مثنى حارث الضاري".

وبحسب المعلومات التي حصل عليها "المونيتور"، فإنّ "هناك شروطًا قد وضعت على زوجة صدّام حسين ومرافقه الأقدم من قِبل الحكومة القطريّة بعدم القيام بأيّ نشاط سياسيّ معارض للعراق".

وعليه، "وفقًا للتقرير"، لم يكن للشخصيّات البارزة في المعارضة العراقيّة بقطر نشاط يذكر، حتّى في وسائل الإعلام، ولكن في أبريل الماضي، ظهر ناجي صبري الحديثي في مقابلة خاصّة على قناة الجزيرة القطريّة تحدّث فيها عن حياته.

وحاول عبد الحكيم السعدي -وهو أحد علماء الدين السنّة ومن الشخصيّات المعارضة للنظام العراقيّ الحاليّ- خلال مقابلة مع "المونيتور"، الإشارة إلى أنّ قطر لا تضمّ مجموعات معارضة عراقيّة أو شخصيّات معارضة للنظام السياسيّ الحاليّ، لكنّه أثناء الحديث أكّد نشاطه المعارض ورفضه للنظام الحاليّ في العراق، وقال: "هناك شخصيّات وطنيّة تستضيفها قطر، ليس لديها أيّ نشاط سياسيّ، وإنّ بقاءها في هذا البلد يرتبط بالتزامها بالقوانين القطريّة، ولا تدعم قطر مجموعات عراقيّة تحت اسم المعارضة".

حديث السعدي عن عدم وجود معارضة عراقيّة في قطر أو تدعمها أو توفّر لها على الأقلّ دعمًا لوجستيًّا لعقد مؤتمراتها، يُخالف ما حدث سابقًا من عقد مؤتمرات باسم المعارضة العراقيّة في الدوحة، والتي استدعت على إثر أحدها وزارة الخارجيّة العراقيّة القائم بأعمال السفارة القطريّة في بغداد، أيلول/سبتمبر من عام 2015.

وفي هذا السياق، قال لقاء مكّي -وهو إعلاميّ عراقيّ مقيم في الدوحة ويعارض النظام العراقيّ الحاليّ- خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ اتفاقيّات تسليم المجرمين (بحسب تعبيره) ليست موجودة بين العراق وقطر، كما أنّ قطر لا تربط علاقاتها مع العراق بعلاقتها بإيران".

وعن دعم قطر المعارضة العراقيّة على أراضيها، قال لقاء مكّي: "إنّ مفهوم الدعم هنا نسبيّ، ومن المهمّ أيضًا تمييزه عن تبنّي محاور ضدّ الحكومة، فقطر الرسميّة تؤكّد صداقتها مع العراق، ولم تتبن موقفًا رسميًّا مؤيّدًا لفصيل أو شخصيّة معارضة، أمّا عن التأييد غير المعلن، فهو يعبّر عن خيارات قطر ضمن الإقليم، وليس بعيدًا عنه".

وأضاف: "إنّ قطر واحدة من 5 بلدان إقليميّة تدعم مشروعًا سنيًّا في العراق، أيّ أنّها جزء من ترتيبات إقليميّة ليست بعيدة عن تأييد الحكومة العراقيّة، وقد يكون هناك تواصل مع أطراف معارضة أخرى، لكنّ الميزة المهمّة في قطر أنّها تتعامل مع المعارضات السلميّة، وهذا في حدّ ذاته خيار مهمّ".

وتوجد في قطر، بحسب المعلومات التي حصل عليها "المونيتور"، شخصيّات معارضة للنظام العراقيّ الحاليّ تعمل في مجالات أكاديميّة وإعلاميّة ومراكز بحثيّة، ونسبة كبيرة منها يعود انتماؤها إلى التيّارات الإسلاميّة السنّية.

المعارضون يشكلون أوراق ضغط بعيدة المدي

من جهته، قال أكرم المشهداني، وهو لواء سابق في الشرطة العراقيّة ويقيم في الدوحة، خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ قطر لا يمكن أن تغيّر قرارها أو موقفها بشأن المقيمين على أراضيها أو تسلّمهم بناء على طلب بغداد، لا سيّما أنّ الدستور القطريّ نصّ على عدم تسليم اللاجئ إلى بلده".

قد لا تتّخذ قطر الخطوة ذاتها التي اتّخذتها الحكومة العراقيّة باستبعاد عناصر مجاهدي خلق من العراق وحرمت نفسها من ورقة ضغط يمكن أن تستخدمها في أيّ لحظة ضدّ جارتها إيران، فالدوحة لن تفكّر في إبعاد أيّ معارض عراقيّ أو الاستجابة لأيّ مطلب عراقيّ بذلك، لأنّ المعارضين يشكّلون أوراق ضغط بعيدة المدى.

ستبقى قطر مكانًا لوجستيًّا للمعارضة العراقيّة في الخارج، إن لم تكن مركز دعم أساسيًّا لها، خصوصًا للأحزاب الإسلاميّة السنّية التي تنهل من فكر الإخوان المسلمين، لأنّها لا تشكّل ورقة ضغط على العراق فقط، بل حتّى على أشقّائها الخصوم في مجلس التعاون الخليجيّ!.

وفي المحصلة، لن تقبل قطر بطرح ورقة الشخصيّات العراقيّة المعارضة التي تُقيم على أراضيها كإحدى أوراق مفاوضات تحسين العلاقة بين البلدين، وستفسح لها المجال أكثر للالتئام في أيّ وقت تريد، فالدوحة من البلدان الداعمة لمشروع الإقليم السنّي. 

اقرأ أيضًا:

جاسم الشمري: لن يتغير الحال بالعراق طالما بقيت قوى المعارضة مشتتة


م م

أخر تعديل: 07 15 2017 02:47 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *