تقرير بالصور| "الموصل".. أكبر مقبرة لضحايا داعش

الجيش العراقي
الجيش العراقي

مهرة الحديثي

حوارت وتقارير- أخبار العراق- مقابر داعش

تظل لحظة الإفاقة من الكابوس هي الأصعب، إلا أن آثاره -التي على الأرجح أنها ستختفي بعد فترة من الزمن- تترك في الغالب أثرًا سلبيًا وذكريات وحشية، خاصة إذا كان صانع تلك الذكرى "إرهابي"، فما بالك بمنظمة إرهابية "برمتها" تركت من ورائها أسوأ الجروح النفسية والذهنية لدى كل من دنست أرضهم.



إلا أن شعب العراق ظل يقاوم، ورغم أن العراقيين اقتربوا من محو "تنظيم داعش الإرهابي" الوحشي، إلا أن الخسارة كبيرة، تركت وشمًا لدى جميع الشعوب العربية، وأولها العراق، وهي مقابر ضحايا داعش، مما لا شك فيه أنه ترك فجوة نفسية عميقة مع كل قطرة دم هدرت من أبنائنا، ولكن في النهاية نحتسبهم شهداء لدى الخالق، ولا يظل لنا سوى أن نضمد الجرح حتى يلتئم، ولأن الدماء العربية واحدة، فكان لموقع "بغداد بوست" هذا التقرير عن أكبر مقبرة لضحايا داعش الإرهابي في الموصل، وتضم المقبرة جثث حوالي 2400 ضحية.



الخسفة هي هوةٌ سحيقةٌ في الأرض، تقع بالقرب من قرية تـُعرف باسم العذبة، جنوبي الموصل، ووفق شهادات مواطني هذه المنطقة، فإن مقاتلي داعش كانوا يجلبون جثث ضحاياهم من الأهالي لرميها في المقبرة عشوائيًا، في حين يقوم مسلحون آخرون من التنظيم بجلب معتقلين ليلًا ثم إعدامهم وإلقاء جثثهم في مقبرة الخسفة التي أحاطوها بالمتفجرات قبل هروبهم.

وكشفت صحيفة التليغراف البريطانية، عن العثور على مقبرة جماعية في منطقة الخسفة على طريق الموصل/بغداد، واصفة إياها بالأكبر، وقالت من المرجح أنها تضم رفات نحو أربعة آلاف ضحية.

وأوضحت الصحيفة نقلًا عن شاهد عيان يدعى محمود، ويبلغ من العمر أربعين عامًا، أن "داعش" حفر المقبرة الجماعية إبان سيطرته على الموصل في صيف العام 2014، ودفن فيها أعدادًا كبيرة من الضحايا الذين كانوا في قوافل من الحافلات الصغيرة والشاحنات وسيارات النقل الخفيفة.    

  

وقال محمود، إن الضحايا أُعدموا بعيارات نارية في مؤخرة الرأس، بعد أن تم تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم، إلا أن فرق الكشف الموقعي الحقوقية الدولية لم تتمكن من معاينة مقبرة الخسفة، غربي الموصل، بسبب صعوبة الوصول إليها، حيث لغمها داعش بعشرات المتفجرات، والتي تـُعد أكبرَ مقابر الموصل، حيث أنشأها التنظيم قبل تحرير المدينة من احتلاله، وتضمُ رفات خمسة وعشرين ألفًا من ضحاياه من أهل الموصل وأفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية ومن الرافضين لاحتلاله منذ سنة 2014.

وبعد أربعة أشهر من البحث والتقصي عن الأدلة التي توثق الجرائم التي ارتكبها داعش بحق العراقيين، سواء من أهل الموصل أو من خارج مدينتهم، تمكنّا أخيرًا -بمساعدة القوات العراقية- من العثور على وثائق تضمُ أسماء عددٍ من الضحايا الذين أعدمهم هذا التنظيم الإرهابي، وقد فاق عددُ هؤلاء الضحايا المسجلين فقط في هذه الوثائق التي بحوزتنا ستة آلاف جثة تمت تصفية أصاحبها ورميهم في مقبرة الخسفة.



وبعد أن شعر قادةُ داعش بأنهم تعرضوا إلى اختراق أمني، خاصةً في الأيام الأخيرة التي سبقت عمليات تحرير الموصل، أصدر التنظيمُ تعميمًا على جميع المستشفيات، منع فيه مراجعة دوائر الطب العدلي أو تسليمَ جثث ضحاياه إلا عن طريق ما يسميه "ديوانُ أمنِ المستشفيات" حصرًا، وليس عن طريق الموظفين الذين كان يشكك في تطبيقهم لتعليماته آنذاك.

تشكيك قيادة داعش في أعضائها تعدى حصرها مراجعة جثث ضحايا التنظيم بما يسمى "ديوانُ أمنِ المستشفيات" بل بلغت إجراءاتُها في الأيام الأولى لعمليات تحرير الموصل بلغت حدَ تخوينِ المسئولين الذين كلفهم التنظيمُ مراقبةَ دوائر الطب العدلي , حيث منعهم من فتح الثلاجات التي يحفظ فيها جثثَ ضحاياه قبل رميها في مقبرة الخفسة إلا من خلال موفدين من قيادة داعش أو من عرّفهُ التنظيمُ بمسئول أمنية المستشفيات الملقب "أبو صالح".



وقد أكد ضباطٌ في قوات الرد السريع العراقية أهمية الوثائق التي عثرت عليها برفقة أخبار الآن داخل مستشفى الجمهوري في حي الشفاء غربي الموصل، مضيفين أن مقاتلي داعش لم يتمكنوا من إتلاف هذه الوثائق التي تدينهم بإرتكاب هذه الجرائم ضد أهل الموصل ومنتسبي قوات الأمن والجيش العراقي.

فيما أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتس" في تقريرا لها  إلى أن "الخفسة" هي واحدة من عشرات مقابر داعش الجماعية التي عُثر عليها بين العراق وسوريا، ولكن يمكن أن يكون الأكبر المكتشف حتى الآن، في حين أنه ليس من الممكن تحديد عدد من أُعدموا في الموقع، تشير تقديرات السكان إلى أنه يصل إلى الآلاف، استنادا إلى عمليات الإعدام التي شاهدوها وما أخبرهم به عناصر داعش في المنطقة".

وقال السكان، بحسب التقرير، إنهم شاهدوا عمليات إعدام جماعية متعددة في الحفرة التي يبلغ قطرها 35 مترا، وأحيانا على أساس أسبوعي بدءا من حزيران 2014 وحتى أيار أو حزيران 2015.

وقالوا إنهم سمعوا مقاتلي داعش يتحدثون عن عمليات إعدام أخرى لأعضاء سابقين في الشرطة وقوات الأمن العراقية، وأعضاء في قوات الصحوة.

وأضافت رايتس ووتش أنه "قد يكون بعض الضحايا ممن اُحتجزوا في سجن بادوش، 10 كيلومترات غرب الموصل، الذي استولى عليه داعش في 10 حزيران 2014، في ذلك اليوم، أعدم مقاتلو داعش حوالي 600 سجين في وادٍ في الصحراء المجاورة كما أخبر 9 ناجين هيومن رايتس ووتش".

وقال الشهود إن "الدواعش  أنزلوا الرجال، ووضعوا معظمهم في صف على حافة الحفرة، ثم أطلقوا النار عليهم لتسقط الجثث فيها.. أطلق المقاتلون النار على عدد مشابه من مسافة قصيرة وألقوا أجسادهم في الحفرة، وفقا لما ذكره الشهود. وقال أحد الرجال من العذبة ورجل من إربد إن مقاتلي داعش أخبروهم في وقت لاحق بأن الرجال الذين أُعدموا هم سجناء من بادوش".

تعد هذه ليست المقبرة الأولى التي يتم العثور عليها في مناطق سيطرة داعش ، إذ عثرت القوات الأمنية العراقية على عدة مقابر جماعية تضم رفات المئات من الضحايا الذين أعدمهم داعش، وذلك من أجل تشديد قبضته على المدينة عبر الإرهاب وتصفية كل من يختلف معه فكريا.

 اقرأ أيضا..

العثور على ثلاث مقابر جماعية في الأنبار

هـ. ش


أخر تعديل: 07 06 2017 04:35 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *