صحافة عالمية

بعد دعوة الصدر له "بتخليه عن منصبه": هل "شيعة العراق" يؤيدون السفاح بشار؟

مقتدي الصدر وبشار الاسد
مقتدي الصدر وبشار الاسد

ابراهيم العبيدي

خبراء: باستثناء ميلشيات إيران وجنودها.. فالشيعة في العراق يرفضون ممارسات الأسد الوحشية

خلقت دعوة السيد مقتدى الصدر -زعيم التيار الصدري- لتنحي رئيس النظام السوري بشار الأسد من منصبه مفاجأة للكثيرين، حيث تسود صورة نمطية بأن الشيعة كلهم وراء الرئيس السوري ويدعمونه للبقاء في السلطة، وبالنتيجة أن ما يجري في سوريا هو حرب طائفية بين الشيعة والسنة.

 وذلك بعدما دعا الصدر في الثامن نيسان/أبريل الجاري، بشار الأسد إلى التنحي من منصبه، قائلًا: "من الإنصاف أن يقدم الرئيس بشار الأسد استقالته وأن يتنحى عن الحكم حبًا في سوريا الحبيبة ليجنبها ويلات الحروب وسيطرة الإرهابيين، فيعطي زمام الأمر إلى جهات شعبية نافذة، تستطيع الوقوف ضد الإرهاب لإنقاذ الأراضي السورية بأسرع وقت ليكون له موقف تاريخي بطولي قبل أن يفوت الأوان".

 ووفقًا لما نشره موقع "المونيتور"، فالحقيقة هو أن موقف الصدر تجاه النظام السوري ليس جديدًا، كما أن هناك مرجعيات دينية عدة أخرى تنتقد النظام السوري بسبب قيامه بمجازر ضد شعبه وتنتقد أيضًا مشاركة الميليشيات الشيعية في القتال بجانب الأسد ضد المعارضة السورية.

وقد دعم مقتدى الصدر الثورة الشعبية ضد نظام الأسد فور انطلاق المعارضة في عام 2011، فقد انطلقت المعارضة في آذار/مارس ذلك العام، وقد أعلن الصدر دعمه لها في بيان أصدره في تشرين الثاني/نوفمبر العام نفسه.
  

وقد نفى الصدر ضلوع أي من عناصر تياره واسع النفوذ في المناطق الشعبية الشيعية في العراق في الصراع الدائر في سوريا، ونهى عن توجه الميليشيات الشيعية إلى سوريا من أجل القتال بجانب الأسد ضد المعارضة، وذلك ردًا على اتهامات صدرت من قِبل جهات مرتبطة بالمعارضة السورية إلى التيار الصدري بالمشاركة في القتال في سوريا.

وقد قام الصدر بطرد عدد من المنتسبين إلى فصائله العسكرية بسبب مشاركتهم في القتال في سوريا، وكان آخرها انشقاق سعد سوار القيادي في جيش المهدي سابقًا عن التيار الصدري وتأسيسه فصيل "جيش المؤمل" في عام 2016 ليتوجه إلى القتال في العراق وسوريا على حد سواء.

كما أن ايران استخدمت ورقة الضعط هذه على الصدر حيث عمدت إلى ترغيب عدد من المنتمين للتيار الصدري بالانشقاق عنه لتضعيفه وإيجاد توازن بين الحركات الشيعية، وخاصة بسبب المواقف المعارضة أحيانًا للصدر تجاه السياسة الإيرانية الإقليمية، فقد انفصلت عن التيار الصدري فصائل عدة، منها عصائب أهل الحقّ وحزب الله (النجباء سابقًا).

وعلى مستوى المرجعيات الدينية البارزة في النجف ايضا لم يدعم أي منها النظام السوري، بل منعت اتباعه من المشاركة في القتال في سوريا معتبرة اياه فتنة يجب الحذر فيها والتجنب من الخوض فيها. فقد اعلنوا المراجع الكبار الأربعة في النجف، وهم السيد علي السيستاني والشيخ اسحاق الفياض والسيد محمدسعيد الحكيم والشيخ بشير النجفي في موقف موحد في عام 2013 أن "من يذهب الى القتال لسوريا فهو ممن يعصون أوامر المرجعية". وعلى مستوى قم ايضا لم تصدر فتاوى من مراجع بارزين لحد الآن تدعم ارسال مقاتلين شيعة الى سورية.

ومع اقتراب نهاية داعش في العراق، يزداد الخشية من حشد الميليشيات الشيعية للتوجه نحو سورية لحسم المعركة لصالح النظام السوري. وقد ازدادت تلك الميلشيات قوة مضاعفة ضمن قتالها ضد داعش وقد حصلت على غطاء قانوني ضمن قانون الحشد الشعبي" الإرهابي" المصوت عليه في نوفمبر العام الماضي. وبالفعل قد تكررت نداءات الفصائل الشيعية ضمن الحشد باستعدادهم للذهاب الى سورية في القريب العاجل. ولكن ما يخفى احيانا أن تلك الفصائل الداعية الى الذهاب لسورية كلها مرتبطة بايران بشكل مباشر. ومن ابرزها كتائب حزب الله وعصائب اهل الحق وسرايا الخراساني التي تمتلك قوات في كلّ من العراق وسورية، وأعلنت مراراً عن نيتها بتكثيف حضورها في سورية بعد نهاية داعش، وكان آخرها اعلان حركة النجباء في الثامن من مارس/آذار الماضي لتأسيس قوة عسكرية خاصة بسورية في القريب العاجل.

وللصدّ أمام جموح الفصائل الشيعية المنضوية تحت عنوان الحشد الشعبي، اعلن السيستاني من خلال فتوى نشرها موقع "وكالة نون الخبرية" المقربة منه في التاسع من نيسان/ابريل الجاري، أن قد "أفتينا بوجوب الالتحاق بالقوات المسلحة وجوباً كفائياً للدفاع عن الشعب العراقي وأرضه ومقدساته، وهذه الفتوى لا تزال مستمرة لاستمرار موجبها، بالرغم من بعض التقدم الذي أحرزه المقاتلون الأبطال في دحر الإرهابين".

وتستهدف هذه الفتوى بصراحة الفصائل العسكرية التي تطمح بالعمل خارج إطار الحكومة العراقية، كما تصرّح بأن مشروعية عمل الفصائل محدودة مقيدة بعملهم القانوني داخل الأراضي العراقية فقط. وهذا سيحرج الفصائل العسكرية المرتبطة بايران والتي تتطلع لتكثيف وجودها في سورية خارج الأطر القانونية المتبنية من قبل الأجهزة الرسمية في الحكومة العراقية. وترجع أهمية هذه الخطوة الى مبدأ تأسيس الحشد الشعبي وهو الفتوى التي أصدرها السيستاني قبل ثلاثة اعوام فور سقوط الموصل بيد داعش. فهو يسحب بساط الشرعية من تحت ارجل الفصائل التابعة لايران.

ومن الجدير بالذكر أن هناك عدد كبير من الفصائل الشيعية ضمن قوات الحشد الشعبي، لم تقاتل خارج الاراضي العراقية اطلاقا، عملا بتوجيهات السيستاني. ومنها لواء أنصار المرجعيّة، لواء علي الأكبر، فرقة الإمام علي، قوّة الكاظمين القتاليّة، سرايا العتبة العباسية، سرايا العتبة العلوية، وسرايا العتبة الحسينية.

وقد سبق وأن السيستاني نفى لقاءه مع وفد للحوثيين في سبتمبر العام الماضي ما يعني عدم دعمه للمشاريع الاقليمية لايران، وفي نفس السياق ألغى رئيس الوزراء حيدر العبادي تحضيرات مؤتمر للحوثيين مدعوماً من قبل عدد من الأحزاب الشيعية والذي كان من المقرر إقامته في الثاني من أبريل/نيسان الحالي.

وأخيراً تأتي مواقف السيستاني والصدر في سياق تقديم الدعم لرئيس الوزراء حيدر العبادي في كبح جماح الفصائل العسكرية التابعة لايران وايجاد استقرار لمرحلة ما بعد داعش، بعيدا عن تشنجات وتطورات المحيط الاقليمي والصراع الايراني الامريكي.


أخر تعديل: 04 18 2017 05:07 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *