صحافة عالمية

تفاصيل "خطة الخزعلي - طهران" لتأسيس "حشد شعبي جديد" بجامعات العراق

ايران تخطط لانشاء " حشد ارهابي جديد " بجامعات العراق
ايران تخطط لانشاء " حشد ارهابي جديد " بجامعات العراق

إبراهيم العبيدي

 مصادر : الحشد الجامعي سيؤسس على غرار النموذج الايراني وغرضه تجنيد الطلبة

 واختراق الجامعات ونشر الجواسيس " عبر ربوعها"

بين من يراها محاولة لخلق نوع من الأدلجة السياسية داخل الحرم الجامعي على غرار ما حصل في ايران، وبين من يعتقد بانها محاولة للدفاع عن المهام التي يضطلع بها الحشد الشعبي" ماعش" الارهابي في العراق، حظيت الدعوة التي أطلقها الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في 18 اذار 2017، المتضمنة تأسيس "حشد جامعي" وتحذيره من سيناريو جديد يجري التحضير لإبعاد الحشد عن الساحة، فقد حظيت تلك الدعوة، بقراءات سياسية من مختلف شرائح المجتمع العراقي.

ونقل بيان كان قد صدر عن مكتب الخزعلي" بحسب ما نشره موقع المونيتور"، قوله في كلمة له خلال المؤتمر الأول لطلبة الحشد الجامعي الذي أقيم بالتزامن مع الانتصارات المتحققة في الجانب الأيمن وعمليات تحرير مدينة تلعفر على يد الحشد الشعبي أن "طلبة العراق بحاجة إلى تنظيم صفوفهم لأنهم بذلك يستطيعون إسقاط أي حكومة أو نظام فاسد، ونحن اليوم بحاجة إلى أمرين لتحقيق إنجاز على المستوى الطلابي بالعراق، أولاً: تنظيم الصفوف وترتيب أوضاعنا والتعامل مع الأمر كما في معارك الحشد الشعبي العسكري، ثانياً: الاتفاق على رؤى وأهداف ووسائل وآليات موحدة من شأنها توحيد الجهود والطاقات الطلابية".

ولفت الخزعلي الى أنه "بذلك يتحقق لدينا حشد جامعي فعال يمكننا من خلاله مخاطبة أعداء الحشد الشعبي" الارهابي"، بأنكم إذا كنتم تخافون من الحشد الشعبي فيجب أن تعلموا بأن هناك حشدٌ جامعي شعبي في كل جامعة وكل كلية وكل قسم".

وخاطب الخزعلي الطلبة بالقول: "من مسؤوليتكم اليوم التصدي لتنظيم الصفوف وتحقيق الرؤية الموحدة الواعية وأن يكون هناك دراسة سريعة ومتأنية لإكمال إعلان وجود الحشد الجامعي في جميع الجامعات والكليات العراقية ليمارس دوره، ولتحقيق الرؤية الموحدة فإنه يجب إعداد وكتابة مشروع واحد ومنظم يتضمن الرؤية".

 ووفقا لتقرير " المونيتور " ، فقد كانت جامعة تكريت في محافظة صلاح الدين،  اولى الجامعات العراقية التي رفعت في 4 تشرين الثاني 2016، شعار "الحشد الجامعي ظهير قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي"!

وقد يفهم بعض الفرقاء السياسيين من هذه الدعوة محاولة لاستنساخ تجربة الثورة الثقافية الايرانية التي شهدتها الجامعات الايرانية بعد انهيار حكم الشاه في العام 1979، هذه المخاوف تأتي متزامنة مع دعوة أطلقتها، عضو لجنة التعليم العالي في مجلس النواب بيروان مصلح مطالبة بإبعاد الحرم الجامعي من أي نشاط سياسي.

وقالت "مصلح" في تصريحات للـــ"مونيتور"، "نسعى جاهدين إلى ابعاد الحرم الجامعي عن أي نشاط سياسي، وتفعيل البرامج التوعوية التي ترفض أي تدخل سياسي وحزبي وعسكري في المجال الاكاديمي".

وفي الوقت الذي ترى فيه مصلح ان هذه التدخلات" تضعف مستوى التعليم" تبيّن بأن لجنتها ناقشت هذه التدخلات وخطورتها مع المعنيين في وزارة التعليم العالي، لافتة الى ان "عمليات التوسعة التي حدثت في الجسم التعليمي، جاءت على أسس مذهبية وحزبية".

وخلصت " مصلح" إلى القول "لا نسمح بإدخال الثقافة الايرانية ونسخ تجربتها في الجامعات العراقية عن طريق استخدام الحشد الشعبي، وليس من مسؤولية الحشد فعل ذلك والتدخل بعمل المؤسسات التعليمية".

وتشير المصادر التاريخية بأن ما يعرف بالثورة الثقافية الايرانية التي انطلقت في الجامعات قامت على تطهير العلوم الأكاديمية من التأثيرات الغربية وغير الإسلامية لتكون موائمة للنظام السياسي الجديد، وأقدمت الثورة أولاً بإغلاق الجامعات لمدة ثلاث سنوات (1980–1983) وحظر العديد من الكتب وتسريح آلاف من الطلاب والمحاضرين من الكليات، إلى غير ذلك من الممارسات التي ارتكبت في الحرم الجامعي واثرت بشكل كبير على مجمل الاوضاع التعليمية والاجتماعية والاقتصادية.

وعن استنساخ الثورة الثقافية الايرانية في الجامعات العراقية، أكد الأستاذ بجامعة النهرين، خميس الشهواني، في 4 تشرين الثاني 2016، أن الأمن الجامعي المرتبط بالقسم الثقافي في مديرية التوجيه العقائدي بالحشد الشعبي، أصدر مطلع شهر تشرين الثاني من عام 2016 أوامر بإحالة 13 أستاذا جامعيا من أهالي المناطق الشمالية والغربية إلى التقاعد، بحجة انتمائهم لحزب البعث المحظور في العراق قبل عام 2003، مبينا أن أربعة من الأساتذة المحالين إلى التقاعد كانوا من كلية اقتصاديات الأعمال بجامعة النهرين، وأربعة من كلية العلوم السياسية واثنين من كلية هندسة المعلومات، وثلاثة من رئاسة الجامعة.

هذه المخاوف والشكوك من التدخلات السياسية في الحرم الجامعي ينفيها المتحدث باسم الوزارة حيدر العبودي، مبيننا بان "وزارته لم تسجل لحد الان أي نوع من قبيل تلك الممارسات السياسية داخل الحرم الجامعي". وقال العبودي في تصريحات للـ"مونيتور"، عبر الهاتف "انما أنشئ الحرم الجامعي لتعاطي العلوم والثقافة وليس للعمل السياسي أي مكان فيه".

وحول طبيعة المخاوف التي يبديها أعضاء لجنة التربية والتعليم النيابية يرى العبودي أن "يمكن القول بان الجامعات تقيم بين الحين والاخر احتفالات ومهرجانات شعرية جميعها تدخل ضمن الموقف الوطني للاحتفاء بالانتصارات التي تحققها القوات العسكرية على تنظيم داعش، وهذا موضع احترام الجميع".

ولا يكاد موقف المتحدث بأسم وزارة التعليم العالي، يختلف عن ما يراه القيادي في الحشد الشعبي كريم النوري الذي اوضح للمونيتور قائلاً" نحن نؤمن بأن الامن لا يتحقق فقط بالحرب، وانما بالوعي المجتمعي والتسامح والتفاهم، والشعور بعدم التهميش من قبل المكونات الاخرى، باعتبار ان شريحة الطلبة هم اعمدة المجتمع".

وحول امكانية قيام الحشد باستنساخ التجربة الايرانية في الجامعات العراقية قال النوري "ما يقوم به الحشد من ثورة ثقافية تختلف بطبيعة الحال عن التجربة الايرانية، وهذا الاختلاف ناجم من كون العراق دولة مدنية تعددية وايران دولة يقودها ولاية الفقيه ودولة دينية، فالخطاب يختلف بين الدولتين".

وبإزاء حالة الاتهام ورد الاتهام تبقى الأيام المقبلة حبلى بالأحداث السياسية والامنية في العراق وما قد يتمخض من ادلجة وانتماءات سياسية في صفوف الطلبة العراقيين.


رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *