لعبة الانتخابات القادمة في إيران:" رئيسي" الجلاّد هو الرئيس وروحاني ونجاد..ديكور!

الانتخابات الرئاسية القادمة في طهران تثير الاهتمام
الانتخابات الرئاسية القادمة في طهران تثير الاهتمام

إبراهيم العبيدي

خبراء: دولة المرشد العفنة تقف كلها وراء " رئيسي" ودماء آلاف المعارضين الذين قتلهم تلوث ثيابه

 

تبدو الانتخابات الرئاسية في ايران مسرحية هزلية ، فالجميع في إيران وخارجها يعلمون ان الكلمة "كلمة المرشد" سواء كان خامنئي الموجود الآن " والمريض الذى يصارع الموت " أو القادم بعده ..

فالدولة تدور في فلك المرشد منذ قرابة 40 عاما وكل السياسات توضع بأمره وتوجيهاته.

لكن مع ذلك تأخذ الانتخابات الرئاسية المقبلة في ايران زخما خاصا ،واهتماما دوليا ليس فقط بسبب المرشحون للمنصب وكلهم لهم ملفات ثقيلة ورؤى تثير الاهتمام والغثيان والقلق داخل ايران وخارجها..

 أو بسبب المصير الغامض لخامنئي ، خصوصا وان اغلب التقارير الطبية تؤكد انه يصارع الموت فعلا وانه قارب على الوفاة ومنصبه سيصير شاغرا خلال شهور قليلة على الأكثر.

 ولكن بسبب كثرة المشاكل التي يجابهها الشعب الايراني، سواء كانت اجتماعية او اقتصادية  والتي تثير القلق..  

 

رئيسي ونجاد وروحاني

وبالتزامن مع حسم أسماء المرشَّحين الرئيسيين الثلاثة، للانتخابات الرئاسية، بدأ الإعلام الإيراني إجراء مناقشات تفصيلية حول سجلّ المرشَّحين واحتمالات تأييد أو رفض أهليتهم وفرص فوز كل منهم.

 وبحسب خبراء لـ "بغداد بوست "، فإذا ما نظرنا إلى المشهد الانتخابي من منظور علاقات السُّلْطة فسيبدو واضحًا أن " رئيسي وأحمدي نجاد وروحاني" وهم أبرز المرشحون للمنصب  يعتمدون ثلاثة برامج انتخابية متباينة تمامًا حول هيكلية السُّلْطة السياسية في البلاد:

–  فـ "رئيسي" والقوى الداعمة له يتبنون نظرة وهدفًا استراتيجيًّا يتمثل في إدماج وهضم مؤسَّسة الرئاسة في مؤسَّسة ولاية الفقيه، ونقل السُّلْطة المطلقة إلى مؤسَّسة ولاية الفقيه. وسيفتح فوز رئيسي في الانتخابات الطريق أمام تغيير الدستور وإلغاء الانتخابات الرئاسية.

 وبحسب " فورين بوليسي" فإن ترشح رئيسي للانتخابات، حوّلها الى مسرحية حقيقية فهو جلاد كبير وله سوابق سياسية خطيرة ومشينة.

 كما ان معظم مناصبه كانت العمل في النيابة العامة، وكانت له ولا تزال علاقات وطيدة مع الحرس الثوري"،  علاوة على انه كان واحدًا من القضاة المشرفين على قتل آلاف السجناء السياسيين".

 وكان الملا الجلاد ابراهيم رئيسي، أصدر يوم 9 أبريل/نيسان 2017 الماضي ،  بيانًا رسميًا يؤكد مشاركته في مهزلة الانتخابات الرئاسية، شن فيه هجومًا حادا على حكومة روحاني.

 وقال "مازال المواطنون يعانون من آلام مزمنة هيكلية وتقاليد إدارية غير صحيحة، مما أدى إلى عجز الحكومة عن تلبية توقعات المواطنين، وتحقيق أهداف الدستور. أليست هناك طريقة لفتح قفل الركود والبطالة و المأزق في الكسب والعمل والعاهات الاجتماعية الناتجة عنها؟".

 

نجاد.. الضحك على الفقراء بالصراخ

أما أحمدي نجاد والقوى الداعمة له، فيتبنون نظرة وهدفًا استراتيجيًّا يتمثل في القضاء على مؤسَّسَتَي ولاية الفقيه ورئاسة الجمهورية، وتحويل نظام الجمهورية الإسلامية الراهن إلى نظام يتمحور حول قائد شعبوي. وتسعى هذه المجموعة إلى تطبيق نموذج حكم على غرار النِّظام السياسي لبوتين أو أردوغان أو ترامب – بحسب راى بعض الخبراء.

 ومن هنا كانت معارضة خامنئي ترشحه للرئاسة وخصوصا هذه المرة.

–  بينما روحاني والقوى الداعمة له فيتبنون نظرة وهدفًا استراتيجيًّا حول علاقات السُّلْطة في المستويات الأعلى، يتمثل في المصالحة والعيش المشترك والانسجام بين مؤسَّستَي المرشد ورئاسة الجمهورية، في إطار الدستور الحالي، وتقوم هذه الحالة على التفكير المصلحي، ويعني فوز روحاني في الانتخابات استمرارية أسلوب الحكم الرائج خلال الأعوام الأربعة الماضية وفترة رئاسة خاتمي ورفسنجاني.

 اما بخصوص  الدعم ، الذي يلاقيه " المرشحون الثلاثة " ، فيحظى "رئيسي" بدعم كل الموالون للمرشد ، كما أن أصوات الشرائح الاجتماعية المنظَّمة التي سيصوت أغلبها للمرشَّح الذي “أوصى به المرشد” ستذهب إلى رئيسي؟!

وقد أثبتت التجارب السابقة أن القاعدة الاجتماعية التي يحظى بها المرشَّح المدعوم من النِّظام ستشكِّل نسبة تتراوح بين 20 و35 بالمئة من الأصوات الانتخابية. وإذا اتحد مُوَالُو المرشد فإنهم سيتمكنون من كسب أصوات كل المقترعين في المجتمَع الأكثر تقليديةً والشرائح الاجتماعية التي تستفيد من الإعانات المالية الحكومية والمؤسَّسات الدينية، وأيضًا سيحصلون على أصوات جزء من الشرائح الاجتماعية الريفية في الأغلب.

 ويرى كل المهتمون بالشأن الايراني ان " ابراهيم رئيسي" هو الرئيس القادم وذلك لموافقة خامنئي ودعمه وموافقة الحرس الثوري.

 كما ان لعبة التزوير في الأصوات ستكون حاضرة، في حالة لم تنفعه آلة الدولة.

– أما روحاني فيحظى بدعم الطبقة الوسطى في المدن وأطياف من المواطنين، والذين هم أكثر تجدُّدًا وثراءً من غيرهم.

والناخبون الذين سيصوتون لصالح روحاني يعتمدون في قرار المشاركة من عدمها على معرفتهم الشخصية بالأمور، ويشكِّل موظفو الحكومة والمؤسَّسات الاقتصادية الكبرى والوسط الجامعي والأطياف الثقافية والمثقَّفون وأمثالهم رأس المال الاجتماعي الذي يعوِّل عليه المجلس الأعلى للإصلاحيين لكونهم يدعمون انتخاب روحاني لفترة رئاسية ثانية.

اما المسمى بالمرشح المجنون " أحمدي نجاد"، فإنه يعول على الدعم المحتمَّل للطبقة المحرومة في المدن والقرى، أي أولئك الذين هم الأكثر حرمانًا وابتعادًا عن النِّظام. تضمُّ هذه الشريحة أطيافًا واسعة من سكان المناطق المحيطة بالمدن والقرى، ولا تعيش هذه الفئة تحت مظلة النِّظام، وليس لديها تَصَوُّر واضح عن أسباب حرمانها. هذه الفئة أنظارها شاخصة إلى تَلَقِّي الدعم من الجهات العليا، ولكنها محرومة من نعماتها. هؤلاء سيرجِّحون أحمدي نجاد على رئيسي وروحاني إذا سنحت لهم هذه الفرصة.

فنجاد وكما كان يعدهم من قبل، سيعدهم بالجنة والنعم لحين وصوله للمنصب ، واذا نجح تبرز آلة الحرس الثوري فوق رأسه وينفذ الأوامر دون ادنى معارضة.

 وسط هذا كله يبدو فوز " رئيسي " الجلاد في الانتخابات الرئاسية المقبلة مسالة شبه محسومة، ولكن روحاني ونجاد وغيرهما سيكونون ديكورا أمام العالم للايحاء ان هناك حركة سياسية وانتخابات في طهران.


رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *