إغتيال الصدر: قتلته ايران واتهمت صدام لأنه أراد ان تكون المرجعية عربية!

آية الله العظمى محمد صادق الصدر " اغتالته ايران"
آية الله العظمى محمد صادق الصدر " اغتالته ايران"

ابراهيم العبيدى

صدام حسين حاول أن يوقف سلسلة توريث المرجعيات الدينية من رجالات ايران لكنه فشل

الملالي جن جنونه بعدما أعاد السيد محمد صادق الصدر صلاة الجمعة في مخالفة لأوامر طهران !

ليس أضعف من إيران " دولة الملالي البغيضة" وليس أحقر ولا أبشع من ممارساتها القذرة ضد الشيعة أنفسهم ومراجعهم وقادتهم الدينين قبل السنة؟

فهى دولة من دم كما أن الثورة " اللاسلامية " التى قام بها دمويون بدءا من الخمينى ووصولا الى خامنئي ومن بعده، كانت وبالاً على الشيعة قبل كل شىء كما كانت وبالا على المنطقة برمتها.

فالمشروع الرامى للتوسع والهيمنة لا تصده دماء ولا تحده قيود ، حتى أن البعض اعتبر ثورة " خمينى وشركاه " خنجر مشهر على العالم!

واذا كان العراقيون الاصلاحيون بقيادة الزعيم مقتدى الصدر أعزه الله ،  قد هتفوا في مظاهرات اليوم بوقف تدخل الملالي في شئون العراق، وطرد قاسم سليمانى من بغداد ، فهذا ليس لجرائمهم الدموية اليوم ولكن لجرائم سبقت وجرائم ستلحق!

أبشع الجرائم

 ومن أبشع الجرائم التى ارتكبتها يد الإثم الايرانية " جريمة اغتيال السيد محمد مقتدى الصدر" وهى الجريمة التى لاتزال عالقة في أذهان ملايين العراقيين والشيعة على وجه الخصوص ، واستعادتها الان هى استعادة لتاريخ دموى وقح ، مارسته ايران داخل العراق على مدى التاريخ في استباحة كاملة لبلد مستقل.

وتكشف الحقائق التى يتدارسها العراقيون، وتاريخ المؤامرة العديد من الحقائق المفزعة ، ففي نهاية عام 1989 أعلن السيد محمد صادق الصدر عودة ممارسة صلاة الجمعة في بغداد والنجف لعموم مريديه، وفعلا أم السيد محمد صادق الصدر جموع المسلمين سنّة وشيعة في صلاة الجمعة , وكانت خطوة هامة جداً في خدمة المسلمين ,  وهى الخطوة التى حظيت باحترام النظام وقوبلت بارتياح كبير من لدى القيادة السياسية – ممثلة في الرئيس العراقي السابق صدام حسين آنذاك -

 كما أصدر فتوى بتحريم التجسس والتعاون مع الأجنبي، وهي خطوة إحترازية ردا على ما أوصت به تقارير المخابرات بعد أيام قليلة من تبني الكونجرس الامريكي لقانون تحرير العراق ، وفي تلك الفترة كانت هناك رغبة لدى الدولة في اصطفاء "الحوزة الدينية في النجف الأشرف للمراجع العرب"، بعد أن هيمن عليها المراجع الفرس لمئات السنين , فمن بين 67 مرجعاً تناوبوا على تولّي الحوزة عبر تاريخها لم يكن من بينهم إلا خمسة مراجع من أصل عربي، وكان وقوف الدولة خلف السيد محمد صادق الصدر. لكونه كان يمثل المرجع العربي في هذا الاتجاه.

 وفي عام 1992 شكل مجلس الأمن القومي العراقي لجنة خاصة مكونة من مدير الامن العام، ورئاسة المخابرات وجهاز الأمن الخاص وانيطت رئاستها بالعقيد روكان رزوقي أحد مرافقي الرئيس صدام حسين، من اجل تنفيذ مشروع الدولة الاستراتيجي الرامي لتنصيب مرجعية عليا في حوزة النجف من العرب الأقحاح، واحباط كل محاولات الفرس لربط المرجعية بهم، وانهاء قصة المراجع الايرانية للشيعة.

 وذلك بعد وفاة المرجع الديني الايراني السابق ابو القاسم الخوئي، الذي كان مكملاً لسلسلة رجال الدين الايرانيين الذين توالوا على تسلم كرسي المرجعية وحوزتها العلمية وامتيازاتها السياسية، وهذه المرجعيات مرتبطة ارتباطاً فكرياً وسياسياً بالحكومات الايرانية ومرجعية قم الايرانية ، وبعدما تحركت السلطات الايرانية وحوزة قم لأملاء الفراغ المرجعي في النجف بعد وفاة المرجع طبقا لقاعدة التوارث التي توارثتها المرجعية في ايران لسنين طويلة، ولذلك هيئت الحكومة الايرانية الشيخ " الأاراكي" مرشحاً عنها لمرجعية النجف آنذاك.

 وفي نفس الوقت كانت القيادة في العراق، وعلى الرئيس صدام حسين رحمه الله عازمة على تغير مسار تلك الترشيحات التي ترسمها ايران اتجاه المرجعية ولذا اصبح التوجه الرسمي يهدف لترشيح رجل دين عربي عراقي ليكون على رأس المرجعية في النجف والغاء ذلك السياق القديم ،هنا جن جنون " النظام الايرانى البغيض " وقر على الفور تصفية السيد محمد صادق الصدر ليحبط المشروع العراقي في تنصيب " مرجعية عربية " بعيداً عن مراجع الفرس

 ولم تكن ايران وحدها ، فقد كانت هناك آراء واعتراضات، من جانب رجال الدين الايرانيين الساكنين النجف ومنهم الشيخ الغروي والشيخ البروجردي ومحمد سعيد الحكيم والبشير الباكستاني واسحاق الفياض والسيستاني ، فتآمروا عليه ودبّروا له أمراً بليل فنالوا من هذه الشخصية العظيمة" ، التي دعت وعملت من أجل وحدة المسلمين.

التشهير بالصدر والتأمر عليه

وبعد ان شعرت القيادة العراقية بأبعاد تلك المؤامرة ، أصدرت توجيهات اخرى بدعم الصدر ماديا ومعنويا كمرجعية في النجف ومن ضمنها حث رؤساء العشائر في الفرات الاوسط والجنوب على دعم المرجعية الجديدة من خلال إرسال الحقوق الشرعية. 

لكن حمى الوطيس، وزادت حملة التشهير والتحريض ضد الصدر، عندما قرر اقامة صلاة الجمعة المعطلة منذ سنوات طويلة بسبب آراء مراجع الدين الايرانيين بشأن إقامتها مما اضطر الصدر ان يلتقي مع السيستاني بحضور الشيخ محمد حسن الأنصاري احد مقربين من السيستاني، وفي ذلك اللقاء اخبر الصدر السيستاني بقراره بإقامة صلاة الجمعة في كافة محافظات القطر، وسيحضرها المسلمين شيعة وسنة، فأجابه السيستاني ان صلاة الجمعة لا تقام الا في ضل حاكم عادل ، ولكن اليوم تقام الصلاة في ضل حاكم كافر وعميل فاجر وظلم جائر.

 ونفذ السيد محمد صادق الصدر، كلامه واقام صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وتحت حماية امنية وحزبية في المحافظة لتأمين سلامة المصلين الذين يتوافدون من المحافظات الجنوبية والوسطى، وصدرت توجيهات من الرئاسة الى الاجهزة الامنية بعدم التدخل في خطبة الجمعة التي يلقيها الصدر على مسامع المصلين حتى لو كانت تلك الخطبة تسئ للدولة.

تشديد الحراسة

لكن هذا الخط المستقل وأخذ المرجعية " شيئا فشيئا " بعيداً عن ايران لم يكن شيئا سهلاً ، وأمر الرئيس الراحل" صدام حسين " بتشديد الحراسة على السيد الصدر رحمه الله والاسراع بتنفيذ برنامج تنصيبه مرجعا رئيسيا في الحوزة.

 لكن مثل هذه الخطوة كانت بحاجة لوقت يتراوح بين 3-5 سنوات، إدراكا لثقل إرث الفرس في النجف وفي الحوزة بالتحديد، كما أن الموضوع كان بحاجة الى خليط من اجراءات العلاقات العامة، وكذلك بعض الاجراءات القاسية من اجل تذليل العقبات وكسب دعم اسر النجف وكربلاء الدينية وكذا اصحاب راس المال.

فتم تشديد الحماية على السيد محمد صادق الصدر، وأفهم بضرورة ان يحدد حركته وكانت قوة حمايته الشخصية والمقربة منه ومن داره، هي من وحدة الحماية الخاصة التابعة للمخابرات العراقية  وأمن الرئاسة ناهيك عن قوة حراسة سرية من الأمن العام في محيط منطقة سكناه.

الاغتيال

لكن إصراروعناد السيد محمد صادق الصدر، بضرورة أن لا يرى وهو يتحرك في المجتمع النجفي برفقة الحراسات الحكومية،  ولكثرة ثقته بنفسه ومريديه فرض على الدولة ان تخفف هذه المظاهر وان تبدل الحراسات بمجموعة من مريديه واتباعه كي يشكلوا طوق حماية له في تحركاته العامة، وبالتالي تخدم خطة العلاقات العامة التي اراد ان ينفذها بنفسه.

استغل اتباع ايران الموضوع وتمكنوا من زراعة فرد منهم في طوق المريدين الذين اختارهم ليحموه وقام بتسريب خط سيره وتوقيته ذاهبا لصلاة الفجر وتمكنوا من اغتياله بطريقة بدائية لكنها نافذة ! " في 19 شباط 1999".

 وحرم العراق من مرجعية عربية شيعية بعيدا عن رجالات ايران.


أخر تعديل: 01 10 2017 04:04 م

رابط مختصر



لا يوجد اى تعليق

اضافة تعليق لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المشار إليها إلزامية *